قائمة المدونات الإلكترونية
حراسة الرئيس مبارك

لم يهتم رؤساء مصر بأمنهم الشخصي مثلما فعل مبارك فقد تحكم فيه هاجس أمنه الشخصي إلي درجة جعلته يشرف بنفسه علي حراسه الشخصيين وتلقيهم الاوامر منه مباشرة، ولم يقترب منهم حتي زكريا عزمي أو جمال عبدالعزيز، وظل طوال الوقت يتابعهم ويشرف عليهم بنفسه حتي أنه، وفي مرات كثيرة، كان يطلب منهم سلاحهم الشخصي وليجربه ...بنفسه ليتأكد من أنه "تمام"، وحراسة مبارك التي يرأسها اللواء هاني لاشين عبارة عن ارقام تبدأ من رقم 1 وحتي 24 وتتولي حراسة وتأمين 6 شخصيات «مبارك وقرينته ونجليه علاء وجمال وزوجتيهما» ومن وقت لآخر يتم تغيير عشرة من الحراس، حينما يقول مبارك لهاني لاشين "عايزين نغير الوشوش ياهاني"، ويعرف عن مبارك أن عينه تكون دائما علي حراسه خلال أي مؤتمرات له ويتابع مدي التزامهم بقواعد تأمينه، وبعد حادث أديس ابابا منعت سكرتارية الرئيس وضع أي لمبات إضاءة في مقدمة الصف الذي يجلس به الرئيس خلال أي مؤتمر أو احتفال حتي يتمكن مبارك من متابعة أي شخص يتحرك أمامه، حيث كانت الاضاءة الشديدة علي سيارته في اديس ابابا سببا في عدم رؤيته السيارة القادمة في المواجهة اثناء محاولة اغتياله، لذلك طلب وقتها من سائقه أن يرجع للخلف لأنه لم يتمكن من رؤية من كان في سيارة المهاجمين.
وكان مبارك منذ عام 1975 وحتي 1995 غير معني بأمنه الشخصي علي النحو الحالي لكن بعد حادث اديس أبابا ثم حادث بورسعيد تبدل الامر، حتي أنه وقف ذات مرة خلف زجاج مكتبه بقصر الاتحادية وشاهد عمارة شاهقة البناء ثم نادي ابو الوفا رشوان سكرتيره وسأله "بتاعة مين العمارة دي؟ دا ممكن يضربني بآر بي جي وهو في سريره وانا في المكتب"، وخلال ساعتين كان امام مبارك بيان بكل سكان العمارة وجميعهم من ضباط الجيش، فقرر الرئيس إغلاق الأدوار التي تعلو الطابق السادس، وفي الأوقات التي يدخن فيها السيجار بحديقة منزله، من السابعة للثامنة مساء كل يوم، ينظر إلي أسطح ونوافذ المنازل المحيطة بالمنزل الذي يقع بشارع الدكتور حليم أبوسيف ليري إذا كان هناك من يتمكن من مشاهدته.
ويعمل حرس الرئيس وفق عدة منظومات الاولي حين يتحرك الرئيس بسيارته، فهناك 4 سيارات حراسة خاصة، واحدة امامية والثانية خلفية واخري علي اليمين والرابعة في اليسار، وفي داخل كل سيارة ضابط حراسة و اثنان من المساعدين مجهزين برشاشات، فضلا عن سيارة تشويش امامية تتقدم الموكب واخري في نهاية الموكب وخلف سيارة حرس الرئيس الخلفية تسير 6 سيارات في داخل كل منها ضابط و2 مساعدين معهم 6 رشاشات، أما حين يتحرك الرئيس علي قدميه يكون هاني لاشين خلفه وحارس عن يمينه واخر في اليسار إضافة إلي حارس متأخر خلف هاني لاشين، بخلاف بقية الحراسة غير المنظورة، وطبقا لقواعد حراسة الرئيس، التي تم تثبيتها بعد نجاته من محاولة الاغتيال في اديس ابابا فإن 30% من الموجودين في أي مؤتمر او اجتماع جماهيري له هم من الحرس الجمهوري في الزي المدني، وقد تم تغيير جميع حراس الرئيس الشخصيين دفعة واحدة مرتين فقط الاولي بعد محاولة الاغتيال تلك، والثانية بعد محاولة الاغتيال في بورسعيد، فبعد حادث أديس ابابا تم تكريم حرسه الشخصي بقيادة محسن عبد العليم الذي احتفظ به مبارك واصبح سكرتيرا لنجله جمال، ومحسن عبد العليم هو أول من بادر بإطلاق الرصاص علي الذين حاولوا اغتيال الرئيس بشكل احترافي دون ان يهتز، كما أنه من المعروف عنه أنه حاد الذكاء وسريع الحركة ولديه صبر رهيب علي من يحاول أن يستفزه، وكان مبارك يعتبره حتي وقت تنحيه، ابنه الثالث لذلك وضعه مع جمال مبارك الذي اشتهر عنه أنه حاد الطباع وعصبي وألفاظه حادة مع الجميع بمن فيهم القيادات الكبيرة في القوات المسلحة، وزادت تلك الحدة في السنوات الخمس الاخيرة فقد وصل به الأمر الي اغلاق الهاتف في وجه عدد كبير من الوزراء في عدة حكومات (عاطف عبيد واحمد نظيف)، لذلك لم يتحمل جمال سوي محسن عبد العليم خلال الاعوم الثلاثة الاخيرة من حكم مبارك، أما حامد شعراوي قائد حرس الرئيس بعد محاولة اغتياله في بورسعيد فقد ذهب الي الرقابة الادارية وجاء محله هاني لاشين الذي ظل معه حتي اللحظات الاخيرة من الحكم، وكان أول من انهار بالبكاء ومعه محسن عبد العليم، لحظة توقيع الرئيس قرار التنحي مساء يوم الخميس الماضي.
ويحدد مبارك بنفسه اسماء الحراس المرافقين له في كل مأمورية، فهناك ورديات للحراس علي مدار 24 ساعة، ويصدر بعدها اللواء جمال عبد العزيز إخطارا بالمأمورية يتضمن أسماء الحرس ونوعية ملابسهم رسمية او "كاجوال" ثم يتولي هاني لاشين تجهيزهم ويقودهم للتحرك مع الرئيس، ومن أجل حرس مبارك الشخصيين تم إنشاء عمارات الحرس الجمهوري في شارع الطيران بمدينة نصر لينتقلوا جميعا اليها من أي مناطق يسكنون بها في القاهرة ليكونوا علي مقربة من عملهم، كما أنه يحظر علي حرس الرئيس طلب أي طلبات شخصية لهم من أي مسئول بالدولة ايا كان منصبه إلا من خلال اللواء جمال عبد العزيز، وان تكون هذه الخدمة له أو لأحد اقاربه من الدرجة الاولي فقط، كما أن مرتباتهم ضخمة جدا وعلاجهم يتم في أرقي مستشفيات مصر أو في الخارج، ويخضع حرس الرئيس مبارك لتدريبات لياقة بدنية يوميا وتدريبات اطلاق نار يوميا من الخامسة صباحا حتي السابعة صباحا داخل ميدان الرماية المخصص لهم بالحرس الجمهوري بالاضافة الي صالة جيم لا نظير لها في العالم، ويتولي الرئيس مبارك بنفسه الإشراف علي إرسال حراساته الخاصة الي الولايات المتحدة وألمانيا بصفة دورية للتدريب علي أحدث دورات تأمين الرؤساء، وهي دورات مستمرة علي مدار العام، وحينما يطلب الرئيس من هاني لاشين، قائد حرسه، "تغيير الوشوش" فيتم اختيار عشرة أفراد من كتيبة في الحرس الجمهوري هي "كتيبة مكافحة الارهاب"، ومن يخرج من حرس الرئيس لا يرجع مرة اخري الي رئاسة الجمهورية، ولكنه ينقل الي 3 اماكن إما الرقابة الادارية مثل حسن محمود أو المخابرات العامة مثل صبحي الهرميل أو الي وزارة السياحة وتكون للمغضوب عليهم من الحرس مثل حلمي حجازي مساعد مدير أمن المقر، وذلك بعدما ثار علي اللواء جمال عبد العزيز لعدم إدراج اسم نجله في الكشف الخاص الذي يخرج من سكرتارية الرئيس الي وزير الداخلية باسماء ابناء سكرتارية الرئيس المتقدمين لكلية الشرطة لقبولهم مباشرة في حالة نجاحهم في الكشف الطبي فقط، ونقل جمال عبد العزيز ماحدث لمبارك فكان قراره: "حجازي يمشي".
ويتولي أمن مقر الرئيس والذي يقع في 11 شارع الدكتور حليم ابو سيف 100 فرد أمن من ضباط وصف ضباط وجنود جميعهم من الحرس الجمهوري تابعين لسكرتارية مبارك برئاسة اللواء جمال عبد العزيز إداريا، لكن واقعيا هم لا يتلقون الامر إلا من الرئيس مبارك شخصيا، وتأمين مقر الرئيس أو منزله يتم وفق 3 دوائر: الاولي أمن المقر التابع للرئيس مباشرة والثانية دائرة الحرس الجمهوري التي تحيط بالشوارع حول منزل الرئيس، الثالثة دائرة الداخلية والتي تؤمن شارع الميرغني والشوارع الرئيسية حول منزل مبارك.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق