نَحْنُ قَوْمٌ اعِزِنا الْلَّهِ بِالْاسْلَامِ فَانٍ ابْتَغَيْنَا الْعِزَّهِ فِىْ غَيْرِهِ أَزِلْنَا الْلَّهِ
الجزيرة نت
قائمة المدونات الإلكترونية
الخميس، 31 مارس 2011
مبارك يسخر من ضحايا عبارة السلام الموت
مفتي ليبيا يرن هاتفه على نغمة نانسي
وزير الداخلية ودوره المشبوه فى إحياء أمن الدولة
وزير الداخلية ودوره المشبوه فى إحياء أمن الدولة
هانى صلاح الدين
أمن الدولة اسم ارتبط به كل المجرمين، وعمل فيه كل أعداء الحرية وحقوق الإنسان، واعتمد فى كوادره على متخصصى التعذيب والإهانة، لذا خرج الآلاف من المصريين بمختلف المحافظات من أجل الإطاحة بهذا الجهاز اللعين، الذى أفسد الحياة السياسية والحزبية على مدار 30 عاما، وتعامل مع الشعب المصرى بمنطق السادة والعبيد، وقامت وزارة الداخلية بالاستجابة لمطالب المصريين وحلت الجهاز، وأبدلته بجهاز أمن الوطن.
وبالطبع حاول وزير الداخلية العيسوى أن يؤكد لكل المصريين أن الجهاز الجديد سيكون مختلفا فى المهام والأسلوب، وأنه لن يمس من قريب أو بعيد الحياة السياسية والقوى الحزبية والتيارات الإسلامية، وأن عمله سيكون فى حماية الوطن من الإرهابيين الدوليين أو من يمس أمن الوطن من الخارج.
لكن الممارسات على أرض الواقع أثبتت عكس هذه الصورة الوردية التى ضحك بها علينا وزير الداخلية، فقد أكد لى بعض العاملين بالقطاع الأمنى أن الوزارة قامت بتشكيل جهاز أمن الوطن من ضباط أمن الدولة السابقين، مع إجراء بعض التنقلات بين هؤلاء الضباط فى المحافظات من أجل تغيير الوجوه، وأن منهم من هو متورط فى قتل العشرات تحت التعذيب، وأشرف على قتل الثوار ومنهم من هو سمعته فى سرقة المال العام أشهر من النار على علم.
بل وجدنا بعض هؤلاء بعد عودتهم بالنيولوك الجديد، بدأ يعيث فى الأرض فسادا، ولعل خير دليل على ذلك ما قام به ضابطا أمن الدولة إبراهيم المصرى وخير الله بمحافظة بنى سويف، حيث تردد أن الأول تولى منصب رئيس جهاز أمن الوطن بالمحافظة، وكانت أولى مهامه الانتقام من الإخوان فى شخص مرشدهم من خلال اقتحام فيلا د. بديع والتفتيش عن أوراق ومستندات، والاستيلاء على فلاشات وسيديهات فى الغالب تخص جماعة الإخوان، ولمن لا يعرف إبراهيم المصرى هو من أشرس ضباط أمن الدولة، وأشرف على تعذيب وقتل العشرات من شباب الجماعة الإسلامية والإخوان، وتمرس فى تهديد وتعذيب شباب اليسار والإخوان بالجامعات، وحول الآلاف من المعلمين إلى أعمال إدارية، وحرم الكثير من المتفوقين من العمل فى هيئات التدريس بالجامعات، وكل ذلك بمساعدة الضابط شريف السيد وعلى عبد التواب وخير الله وأحمد شريف.
والآن أرى أن علينا كإعلاميين ومؤسسات المجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان، ونقابة المحامين، أن نتصدى لمخططات وزير الداخلية الذى أعاد هؤلاء المجرمين الذين من المفترض أن يحاكموا بتهمة التعذيب والقتل، إلى العمل من جديد وسمح لهم أن يعيثوا فى الأرض فسادا، فكلنا نعلم أن إبراهيم المصرى ما هو إلا نموذج لكل ضباط أمن الدولة، فهؤلاء دمويون اعتادوا على انتهاك حقوق المصريين على مدار 30 عاما، وتسمم فكرهم بعشق التعذيب، ولا يصلحون أن يكونوا أمناء على الوطن وأمنه.
وأنا ادعوا كل أصحاب الأقلام الشريفة، لأن نشن حملة لإقصاء كل من عمل بجهاز أمن الدولة المنحل عن العمل فى جهاز أمن الوطن الجديد وجهاز الشرطة، فهذا أقل إجراء وجزاء على جرائمهم، وعلى وزير الداخلية أن يخرج علينا ليؤكد أنه لن يستعين بأى ضابط فى جهاز أمن الدولة المنحل، وأنه لن يضمهم لجهاز أمن الوطن الجديد، وإلا فليرحل عنا ويترك مكانه لمن يتصدى لهؤلاء المجرمين عاشقى التعذيب، ففى المرحلة القادمة لن يرحم الثوار أى متلاعب بمكتسبات ثورتهم وأهدافها.
وبالطبع حاول وزير الداخلية العيسوى أن يؤكد لكل المصريين أن الجهاز الجديد سيكون مختلفا فى المهام والأسلوب، وأنه لن يمس من قريب أو بعيد الحياة السياسية والقوى الحزبية والتيارات الإسلامية، وأن عمله سيكون فى حماية الوطن من الإرهابيين الدوليين أو من يمس أمن الوطن من الخارج.
لكن الممارسات على أرض الواقع أثبتت عكس هذه الصورة الوردية التى ضحك بها علينا وزير الداخلية، فقد أكد لى بعض العاملين بالقطاع الأمنى أن الوزارة قامت بتشكيل جهاز أمن الوطن من ضباط أمن الدولة السابقين، مع إجراء بعض التنقلات بين هؤلاء الضباط فى المحافظات من أجل تغيير الوجوه، وأن منهم من هو متورط فى قتل العشرات تحت التعذيب، وأشرف على قتل الثوار ومنهم من هو سمعته فى سرقة المال العام أشهر من النار على علم.
بل وجدنا بعض هؤلاء بعد عودتهم بالنيولوك الجديد، بدأ يعيث فى الأرض فسادا، ولعل خير دليل على ذلك ما قام به ضابطا أمن الدولة إبراهيم المصرى وخير الله بمحافظة بنى سويف، حيث تردد أن الأول تولى منصب رئيس جهاز أمن الوطن بالمحافظة، وكانت أولى مهامه الانتقام من الإخوان فى شخص مرشدهم من خلال اقتحام فيلا د. بديع والتفتيش عن أوراق ومستندات، والاستيلاء على فلاشات وسيديهات فى الغالب تخص جماعة الإخوان، ولمن لا يعرف إبراهيم المصرى هو من أشرس ضباط أمن الدولة، وأشرف على تعذيب وقتل العشرات من شباب الجماعة الإسلامية والإخوان، وتمرس فى تهديد وتعذيب شباب اليسار والإخوان بالجامعات، وحول الآلاف من المعلمين إلى أعمال إدارية، وحرم الكثير من المتفوقين من العمل فى هيئات التدريس بالجامعات، وكل ذلك بمساعدة الضابط شريف السيد وعلى عبد التواب وخير الله وأحمد شريف.
والآن أرى أن علينا كإعلاميين ومؤسسات المجتمع المدنى ومنظمات حقوق الإنسان، ونقابة المحامين، أن نتصدى لمخططات وزير الداخلية الذى أعاد هؤلاء المجرمين الذين من المفترض أن يحاكموا بتهمة التعذيب والقتل، إلى العمل من جديد وسمح لهم أن يعيثوا فى الأرض فسادا، فكلنا نعلم أن إبراهيم المصرى ما هو إلا نموذج لكل ضباط أمن الدولة، فهؤلاء دمويون اعتادوا على انتهاك حقوق المصريين على مدار 30 عاما، وتسمم فكرهم بعشق التعذيب، ولا يصلحون أن يكونوا أمناء على الوطن وأمنه.
وأنا ادعوا كل أصحاب الأقلام الشريفة، لأن نشن حملة لإقصاء كل من عمل بجهاز أمن الدولة المنحل عن العمل فى جهاز أمن الوطن الجديد وجهاز الشرطة، فهذا أقل إجراء وجزاء على جرائمهم، وعلى وزير الداخلية أن يخرج علينا ليؤكد أنه لن يستعين بأى ضابط فى جهاز أمن الدولة المنحل، وأنه لن يضمهم لجهاز أمن الوطن الجديد، وإلا فليرحل عنا ويترك مكانه لمن يتصدى لهؤلاء المجرمين عاشقى التعذيب، ففى المرحلة القادمة لن يرحم الثوار أى متلاعب بمكتسبات ثورتهم وأهدافها.
الأربعاء، 30 مارس 2011
Monatov 2 - فضائح الفنانون والإعلاميون المتحولون
تقرير قناة الحياة عن مظاهرات كاميليا شحاتة
المقدم عبد الرحمن يوسف يفضح مخطط أمن الدولة
فرص الإندماج بعد تفجيرات كنيسة الإسكندرية
د. محمد عمارة يكتب : خطايا النظام المخلوع
د. محمد عمارة يكتب : خطايا النظام المخلوع
عندما تزور إرادة الأمة في الانتخابات ويستولي السماسرة وأصحاب المليارات على مقاليد الحكم بقوة التغلب وأجهزة القمع، يصبح منطق القوة ـ بل والبلطجة ـ هو السائد في حكم البلاد والعباد!.. ولذلك، لم يكن غريبًا استعانة النظام الذي حكم مصر على امتداد ثلاثة عقود ـ سبقت ثورة 25 يناير سنة 2011م ـ بالبلطجية في إنجاز المهام وتأديب المعارضين.. بل لقد كانت هذه الاستعانة سمة وخطيئة من خطايا هذا النظام!..
1ـ لقد استعان هذا النظام بالبلطجية، يخرجهم من السجون، ومن أماكن الاحتجاز في أقسام الشرطة، ويسلحهم، ثم يدفع بهم إلى تأديب الخصوم ـ في الحرم الجامعي ـ !.. وفي الانتخابات.. وحتى المظاهرات السلمية التي تفجرت في 25 يناير سنة 2011م!..
2ـ كذلك استعان نظام العار هذا بأجهزة الإعلام ـ المرئية.. والمقرءوة.. والمسموعة ـ في غسيل مخ الجماهير.. حتى لقد انصرفت هذه الجماهير عن متابعة هذا الإعلام، لفرط ما تميز به من الفجاجة والنفاق والكذب ـ التي تفوق فيها على مسيلمة الكذاب.. وعبد الله بن أبي سلول ـ جميعًا! ـ ..
3ـ ونظام العار هذا هو الذي وضع الثقافة ـ ثقافة مصر الإسلامية ـ في أيدي الشواذ و"الشماشرجية" والمخنثين!.. حتى أصبحت جوائز الدولة ـ في أغلبها ـ حكرًا على الزنادقة وأشباه الزنادقة وغلاة العلمانيين!..
4ـ ونظام العار هذا هو الذي أفسد التعليم المصري ـ في الجامعات وفيما قبل الجامعات ـ وفي ظله جُمعت الكتب الإسلامية من مكتبات المدارس وأشعلت فيها النيران ـ وذلك لأول مرة في تاريخ مصر!.. وهو النظام الذي فتح كل الأبواب أمام التعليم الأجنبي، لتدمير الهوية العربية الإسلامية لمصر.. ودفع الكثيرين إلى هذا التعليم الأجنبي، بعد الإفقار والانهيار الذي أصاب التعليم الوطني والعام!.
5ـ ونظام العار هذا هو الذي أفسد الذوق المصري، بالأغاني الهابطة، والفنون المنحلة.. حتى غدت الأغاني التي تتحدث عن الوطنية والعروبة والإسلام غريبة عن الأسماع!..
6ـ ونظام العار هذا هو الذي حول مصر إلى "دولة الرجل المريض"، فترك الشرق للهيمنة الصليبية والصهيونية والإمبريالية، بعد أن كانت مصر مركز الحل والعقد في وطن العروبة وعالم الإسلام..
7ـ ونظام العار هذا هو الذي بدأ عهده بالكلمة ـ الحكمة: "الكفن ليست له جيوب".. وعندما ثار عليه الشعب ـ في 25 يناير سنة 2011م ـ كان العالم يتحدث عن الثروة التي جمعتها الأسرة، والتي بلغت عشرات المليارات من الدولارات!!..
إنها بعض من خطايا نظام العام، الذي حكم مصر على امتداد ثلاثة عقود، والتي فجرت الثورة التي أعادت شعب مصر إلى معدنه الأصلي النفيس..
1ـ لقد استعان هذا النظام بالبلطجية، يخرجهم من السجون، ومن أماكن الاحتجاز في أقسام الشرطة، ويسلحهم، ثم يدفع بهم إلى تأديب الخصوم ـ في الحرم الجامعي ـ !.. وفي الانتخابات.. وحتى المظاهرات السلمية التي تفجرت في 25 يناير سنة 2011م!..
2ـ كذلك استعان نظام العار هذا بأجهزة الإعلام ـ المرئية.. والمقرءوة.. والمسموعة ـ في غسيل مخ الجماهير.. حتى لقد انصرفت هذه الجماهير عن متابعة هذا الإعلام، لفرط ما تميز به من الفجاجة والنفاق والكذب ـ التي تفوق فيها على مسيلمة الكذاب.. وعبد الله بن أبي سلول ـ جميعًا! ـ ..
3ـ ونظام العار هذا هو الذي وضع الثقافة ـ ثقافة مصر الإسلامية ـ في أيدي الشواذ و"الشماشرجية" والمخنثين!.. حتى أصبحت جوائز الدولة ـ في أغلبها ـ حكرًا على الزنادقة وأشباه الزنادقة وغلاة العلمانيين!..
4ـ ونظام العار هذا هو الذي أفسد التعليم المصري ـ في الجامعات وفيما قبل الجامعات ـ وفي ظله جُمعت الكتب الإسلامية من مكتبات المدارس وأشعلت فيها النيران ـ وذلك لأول مرة في تاريخ مصر!.. وهو النظام الذي فتح كل الأبواب أمام التعليم الأجنبي، لتدمير الهوية العربية الإسلامية لمصر.. ودفع الكثيرين إلى هذا التعليم الأجنبي، بعد الإفقار والانهيار الذي أصاب التعليم الوطني والعام!.
5ـ ونظام العار هذا هو الذي أفسد الذوق المصري، بالأغاني الهابطة، والفنون المنحلة.. حتى غدت الأغاني التي تتحدث عن الوطنية والعروبة والإسلام غريبة عن الأسماع!..
6ـ ونظام العار هذا هو الذي حول مصر إلى "دولة الرجل المريض"، فترك الشرق للهيمنة الصليبية والصهيونية والإمبريالية، بعد أن كانت مصر مركز الحل والعقد في وطن العروبة وعالم الإسلام..
7ـ ونظام العار هذا هو الذي بدأ عهده بالكلمة ـ الحكمة: "الكفن ليست له جيوب".. وعندما ثار عليه الشعب ـ في 25 يناير سنة 2011م ـ كان العالم يتحدث عن الثروة التي جمعتها الأسرة، والتي بلغت عشرات المليارات من الدولارات!!..
إنها بعض من خطايا نظام العام، الذي حكم مصر على امتداد ثلاثة عقود، والتي فجرت الثورة التي أعادت شعب مصر إلى معدنه الأصلي النفيس..
الثلاثاء، 29 مارس 2011
اتهامات للعلمانيين بتوظيف الكنيسة في حملة التفزيع ضد الإسلاميين
اتهامات للعلمانيين بتوظيف الكنيسة في حملة التفزيع ضد الإسلاميين
تمثل تصريحات النخبة العلمانية التي تتهم الإسلاميين باستغلال دور العبادة في الترويج لأنفسهم وترفض أن يكون للمساجد دور في العمل السياسي لما لذلك من خطورة بالغة على الوطن حسب رأيهم، ازدواجية واضحة بحسب منتقديهم، ففي الوقت الذي يستنكرون فيه على التيار الإسلامي تلك الممارسات يقوم هؤلاء بالمشاركة في حملات توعية سياسية وندوات سياسية بالكنائس، وهو ما يجعل من كلامهم غير ذي مصداقية و لا يعكس موضوعية في الرأي بقدر محاولة التشويش على الإسلاميين بالاتهامات ذاتها التي دأب النظام السابق على الترويج لها، وكانت مبررا في التضييق على المساجد.
ووضع الدكتور محمد جمال حشمت القيادي بجماعة "الإخوان المسلمين"، انتقادات العلمانيين في إطار محاولة الإقصاء والتفزيع والتشويه للتيار الإسلامي ولأدواته من قبل التيارات الاخري، مرجعا ذلك إلى كونهم في خصومة سياسية مع الإسلاميين، وبالتالي سيبقى مصدر قوتهم أن يخوفوا الرأي العام من الآخر، وأن هذا ربما يكون المصدر الوحيد لإعلام مازال حتي الآن يفزع ويخوف الناس، على حد تعبيره.
وساق للتدليل على ذلك قيام الإعلامي عمرو أديب بتحذير الناس من أن بعض الإسلاميين سيحشدون الشباب للقيام يوم الثلاثاء بالقبض علي الفتيات في الشوارع والذين لا يلتزمون بالزى الديني، مطالبا الجهات المختصة بمحاسبته، وأن يتخذ موقفا حازما تجاهه على مثل هذا الكلام غير الصحيح بالمرة، والذي يثير الهلع عند الناس تجاه الإسلاميين، وأن يتم اتخاذ موقف مع هذا الإعلام المحرّض.
وأشار حشمت إلى أن ما يريده أن يسمح للجميع في إطار الحرية بأن يتحدث كل واحد عن وجهة نظره في حرية تامة، على أن لا يترتب علي هذا أي فعل مشين، فحرية الرأي والتعبير يقابلها التزام بالقانون ويتم محاسبة من يخرج عنه، مؤكدا أنه لو ساد مثل هذا المناخ فسيسمح للجميع أن يتكلموا.
وقال في رده على اتهامات العلمانيين حول استغلال الإسلاميين للمساجد، إن هناك فرقًا بين كنيسة مختصة بالعبادة الروحية والإباء الروحيين للمسيحيين، وفرق بين مسجد، الإسلام يعتبر أن السياسة جزء منه، مع ذلك فهو يفضل أن يقتصر عمل المساجد علي العمل الدعوي والوعظي ومناقشة القيم الإسلامية، وسنجد فيها قيم الحرية والعدالة والمساواة، على أن تبقى الكنائس تتكلم في الإطار الديني أيضا فقط بعيدا عن التحزبات أو أي تحيز لأي تيار.
في المقابل قال إنه يتعين أن تلتزم الكنيسة بدورها، وأن تتخلى عن الدور السياسي التي تبنته الفترة الماضية كي لا تكون المتحدث الوحيد عن أمال وعن طلبات ومطالب المسيحيين في مصر، معتبرا أن هذا هو الحل لإنهاء حالة الاحتقان والالتباس القائمة الآن ما بين المسلم والمسيحي.
وأضاف: كل ما نريده الآن أن يساعد هؤلاء المثقفون الأقباط علي الخروج من دائرة الكنيسة والتوجيه الديني حتى لا يصبح هناك مبرر لبعض الإسلاميين للانحياز واستعمال المساجد في العمل السياسي.
واعتبر حشمت أن ما أسماها بـ "حالة التفزيع خلال الفترات السابقة حصرت أقباط مصر داخل الكنيسة، فصارت هي المعبر عنهم روحيا وسياسيا، وهذا أمر يزيد من وطأة الاحتقان الطائفي الموجود في مصر، ولكي ننهي هذا الاحتقان، فلابد أن تلتزم المساجد بالجزء النظري الذي لا ينحاز لأفراد أو يتكلم باسم جماعات، وإنما يتكلم باسم الإسلام".
ورأى أن الخطورة تتمثل في أن "حالة التفزيع والتخويف قد تؤسس لمرحلة فيها نوع من المواجهة بين الدولة وبين التيار الإسلامي ربما يكون ضحاياها السلفيون أو الجهاديون أو حتي "الإخوان المسلمين"، بموازاة تأييد شعبي لهذه الإجراءات، نتيجة التفزيع الدائم في الإعلام من قبل بعض المثقفين".
وقال إن خطورة الإعلام تتمثل في تهيئة الناس لتلك الأفكار، ورأى أن هذا جزء من مخطط يريد أن يثير الشعب ضد التيارات الإسلامية، ثم يقوم باستدعاء الجهة الحاكمة للقيام بما يريده الشعب ظنا أن كل من يحرك تلك المخطط هو التنافس السياسي والعجز عن التواصل مع قطاعات كبيرة من الشعب المصري، فتلك التيارات الآن تتصيد شواذ الأفكار والأفعال وتقوم بتضخيمها إعلاميا كي تزيد من فكر الفزاعة لدى الرأي العام.
من جانبه، شن المحامي نزار غراب، هجوما على المثقفين العلمانيين قائلا إنهم لا يتمتعون بالمصداقية، وإنه ثبت أن المسميات التي كانوا يتخذونها شعارا في مرحلة حمايتهم، بمعرفة الأنظمة القمعية التي كانت تتيح لهم أن يبثوا أفكارهم الرامية لتقويض الإسلام وقيم الأخلاق وتقويض كل ما يعبر عن تاريخ وحضارة هذه الأمة.
واعتبر أنهم بحديثهم هذا ظهروا أن "كل المصطلحات التي كانوا يتغنون بها، كالديمقراطية والحرية لا أساس لها على أرض الواقع، وأنها كانت شعارات القصد من ورائها إثارة البلبلة لدى من يستمع إليهم في المجتمع حتي يصنعوا حالة من التناقض فيما بين الإسلام والإسلاميين في تلك الشعارات، وأنه عندما ظهرت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بـ "نعم" استشعروا أن تلك النتائج ستكون في غير صالحهم أو في صالح فكرهم وتيارهم".
وقال إنهم "بعدم قبولهم بنتيجة الاستفتاء واحتكام الصناديق للأغلبية وعدم إقرارهم بمفهوم التنوع والتعدد في الحياة السياسية، أو قبولهم بمفاهيم المشاركة السياسية وتداول السلطة، ينقلبون انقلابا علي تلك المفاهيم، لأنهم لا يجدون لهم في الشارع صوتا، كي يتبؤوا السلطة من خلاله، وما كانوا يستطيعوا أن يتبؤوا في الماضي مواقعهم تلك إلا نتيجة وجود سلطة قمعية تحميهم".
واتهمهم بأنهم "يتمسكون بالية الثقافة والسيطرة علي المنابر الإعلامية كي يحاولوا أن يسيروا علي محورين، وهما: أن يظلوا يقوموا بتخويف الرأي العام وترويعه من التيار الإسلامي ولو بالكذب والادعاء، والمحور الآخر: محاولة كسب رأي عام أو أنصار لهم"، لكنه خلص في النهاية أنهم في الرمق الأخير ولن ينالوا هذا ولا ذاك لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.
المصريون - الثلاثاء 29/3/2011
ووضع الدكتور محمد جمال حشمت القيادي بجماعة "الإخوان المسلمين"، انتقادات العلمانيين في إطار محاولة الإقصاء والتفزيع والتشويه للتيار الإسلامي ولأدواته من قبل التيارات الاخري، مرجعا ذلك إلى كونهم في خصومة سياسية مع الإسلاميين، وبالتالي سيبقى مصدر قوتهم أن يخوفوا الرأي العام من الآخر، وأن هذا ربما يكون المصدر الوحيد لإعلام مازال حتي الآن يفزع ويخوف الناس، على حد تعبيره.
وساق للتدليل على ذلك قيام الإعلامي عمرو أديب بتحذير الناس من أن بعض الإسلاميين سيحشدون الشباب للقيام يوم الثلاثاء بالقبض علي الفتيات في الشوارع والذين لا يلتزمون بالزى الديني، مطالبا الجهات المختصة بمحاسبته، وأن يتخذ موقفا حازما تجاهه على مثل هذا الكلام غير الصحيح بالمرة، والذي يثير الهلع عند الناس تجاه الإسلاميين، وأن يتم اتخاذ موقف مع هذا الإعلام المحرّض.
وأشار حشمت إلى أن ما يريده أن يسمح للجميع في إطار الحرية بأن يتحدث كل واحد عن وجهة نظره في حرية تامة، على أن لا يترتب علي هذا أي فعل مشين، فحرية الرأي والتعبير يقابلها التزام بالقانون ويتم محاسبة من يخرج عنه، مؤكدا أنه لو ساد مثل هذا المناخ فسيسمح للجميع أن يتكلموا.
وقال في رده على اتهامات العلمانيين حول استغلال الإسلاميين للمساجد، إن هناك فرقًا بين كنيسة مختصة بالعبادة الروحية والإباء الروحيين للمسيحيين، وفرق بين مسجد، الإسلام يعتبر أن السياسة جزء منه، مع ذلك فهو يفضل أن يقتصر عمل المساجد علي العمل الدعوي والوعظي ومناقشة القيم الإسلامية، وسنجد فيها قيم الحرية والعدالة والمساواة، على أن تبقى الكنائس تتكلم في الإطار الديني أيضا فقط بعيدا عن التحزبات أو أي تحيز لأي تيار.
في المقابل قال إنه يتعين أن تلتزم الكنيسة بدورها، وأن تتخلى عن الدور السياسي التي تبنته الفترة الماضية كي لا تكون المتحدث الوحيد عن أمال وعن طلبات ومطالب المسيحيين في مصر، معتبرا أن هذا هو الحل لإنهاء حالة الاحتقان والالتباس القائمة الآن ما بين المسلم والمسيحي.
وأضاف: كل ما نريده الآن أن يساعد هؤلاء المثقفون الأقباط علي الخروج من دائرة الكنيسة والتوجيه الديني حتى لا يصبح هناك مبرر لبعض الإسلاميين للانحياز واستعمال المساجد في العمل السياسي.
واعتبر حشمت أن ما أسماها بـ "حالة التفزيع خلال الفترات السابقة حصرت أقباط مصر داخل الكنيسة، فصارت هي المعبر عنهم روحيا وسياسيا، وهذا أمر يزيد من وطأة الاحتقان الطائفي الموجود في مصر، ولكي ننهي هذا الاحتقان، فلابد أن تلتزم المساجد بالجزء النظري الذي لا ينحاز لأفراد أو يتكلم باسم جماعات، وإنما يتكلم باسم الإسلام".
ورأى أن الخطورة تتمثل في أن "حالة التفزيع والتخويف قد تؤسس لمرحلة فيها نوع من المواجهة بين الدولة وبين التيار الإسلامي ربما يكون ضحاياها السلفيون أو الجهاديون أو حتي "الإخوان المسلمين"، بموازاة تأييد شعبي لهذه الإجراءات، نتيجة التفزيع الدائم في الإعلام من قبل بعض المثقفين".
وقال إن خطورة الإعلام تتمثل في تهيئة الناس لتلك الأفكار، ورأى أن هذا جزء من مخطط يريد أن يثير الشعب ضد التيارات الإسلامية، ثم يقوم باستدعاء الجهة الحاكمة للقيام بما يريده الشعب ظنا أن كل من يحرك تلك المخطط هو التنافس السياسي والعجز عن التواصل مع قطاعات كبيرة من الشعب المصري، فتلك التيارات الآن تتصيد شواذ الأفكار والأفعال وتقوم بتضخيمها إعلاميا كي تزيد من فكر الفزاعة لدى الرأي العام.
من جانبه، شن المحامي نزار غراب، هجوما على المثقفين العلمانيين قائلا إنهم لا يتمتعون بالمصداقية، وإنه ثبت أن المسميات التي كانوا يتخذونها شعارا في مرحلة حمايتهم، بمعرفة الأنظمة القمعية التي كانت تتيح لهم أن يبثوا أفكارهم الرامية لتقويض الإسلام وقيم الأخلاق وتقويض كل ما يعبر عن تاريخ وحضارة هذه الأمة.
واعتبر أنهم بحديثهم هذا ظهروا أن "كل المصطلحات التي كانوا يتغنون بها، كالديمقراطية والحرية لا أساس لها على أرض الواقع، وأنها كانت شعارات القصد من ورائها إثارة البلبلة لدى من يستمع إليهم في المجتمع حتي يصنعوا حالة من التناقض فيما بين الإسلام والإسلاميين في تلك الشعارات، وأنه عندما ظهرت نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية بـ "نعم" استشعروا أن تلك النتائج ستكون في غير صالحهم أو في صالح فكرهم وتيارهم".
وقال إنهم "بعدم قبولهم بنتيجة الاستفتاء واحتكام الصناديق للأغلبية وعدم إقرارهم بمفهوم التنوع والتعدد في الحياة السياسية، أو قبولهم بمفاهيم المشاركة السياسية وتداول السلطة، ينقلبون انقلابا علي تلك المفاهيم، لأنهم لا يجدون لهم في الشارع صوتا، كي يتبؤوا السلطة من خلاله، وما كانوا يستطيعوا أن يتبؤوا في الماضي مواقعهم تلك إلا نتيجة وجود سلطة قمعية تحميهم".
واتهمهم بأنهم "يتمسكون بالية الثقافة والسيطرة علي المنابر الإعلامية كي يحاولوا أن يسيروا علي محورين، وهما: أن يظلوا يقوموا بتخويف الرأي العام وترويعه من التيار الإسلامي ولو بالكذب والادعاء، والمحور الآخر: محاولة كسب رأي عام أو أنصار لهم"، لكنه خلص في النهاية أنهم في الرمق الأخير ولن ينالوا هذا ولا ذاك لأن الله لا يصلح عمل المفسدين.
المصريون - الثلاثاء 29/3/2011
خطة لـ"أمن الدولة" لتشويه الثورة
خطة لـ"أمن الدولة" لتشويه الثورة
اعترف ثمانية متهمين ألقي القبض عليهم في إطار الكشف عن وثائق أمن الدولة بالسويس بأن ضابطا سابقا بالجهاز دفع لهم مبالغ مالية بلغت نحو نصف مليون جنيه، من رجل أعمال بالحزب الوطني لتزييف وثائق تهدف إلى تشويه ثوار 25 يناير.وقالت مصادر أمنية إن المتهمين اعترفوا بأن عمليات تزييف الوثائق لا تقتصر على السويس فقط، بل شملت عدة محافظات، واستهدفت تشويه ثوار يناير واتهامهم بالتعامل مع جهاز أمن الدولة"، بحسب صحيفة" الشروق" .وتضم المستندات المزورة أسماء لقيادات حزبية وسياسية وعلمية ودينية وإعلامية، وتتهم المستندات هذه القيادات بإقامة علاقات مشبوهة بناشطات فى العمل السياسى، وأخرى تتهم قيادات الأحزاب بالعمالة الأمنية.وكشف مصدر أمنى أن الاعترافات الأولية للمتهمين الثمانية أكدت حصولهم على نصف مليون جنيه من ضابط سابق بجهاز أمن الدولة بالسويس، وأن من بين المتهمين الثمانية اثنان من موظفى مصنع سيراميك بالعين السخنة، مقربين من مالك المصنع القيادى بالحزب الوطنى، واثنان من ضباط الشرطة لعبا دور الوساطة بين الضابط الأول والقيادى بالوطنى.واعترف المتهمون بأن رجل الأعمال استأجر للمتهمين شقة بمدينة الفردوس بالسويس لنسخ أختام أمن الدولة، وقد تمكنت الأجهزة الأمنية من اقتحام الشقة وضبط المستندات وأجهزة كمبيوتر كانت تستخدم فى عمليات التزوير.وأكد المصدر أن 6 من المتهمين كلفوا بتزوير مستندات عليها شعار مباحث أمن الدولة، وكانت فى شكل مخاطبات بين فروع الجهاز، أشار عدد كبير منها إلى وجود علاقات وثيقة بين قيادات الثورة ومباحث أمن الدولة، فيما اقتصرت مهمة موظفى مصنع السيراميك على توزيع المستندات على الصحف والإعلاميين، ووضعها على الموقع الاجتماعى "فيس بوك".واعترف المتهمون بأن عمليات التزوير لم تكن مقصورة على السويس فحسب، بل امتدت إلى عدد من المحافظات الأخرى.الوفد
عمرو أديب : أرفع القبعة إحتراما للإخوان المسلمين
فزاعة إخوان وسلفيين.. وثورة مضادة
فزاعة إخوان وسلفيين.. وثورة مضادة
تحليل : محمد جمال عرفة
انتشرت مساء الإثنين بصورة وبائية شائعات خبيثة في الشارع تناقلتها الأسر المصرية بحالة من الرعب ، تتحدث عن أن السلفيين
سوف يبدأون اليوم (الثلاثاء) حملة علي الفتيات غير المحجبات وأنه سيتم تشويه وجه أي فتاة سافرة لا ترتدي الحجاب بمية النار (!)، ما أثار حالة من الفزع بين العديد من الأسر وكذا القبطيات، حتي إنني تلقيت عشرات المخاوف مباشرة أو عبر تليفونات تسأل : "ماذا نفعل؟" والقليل كان يسأل : هل هذا صحيح ؟! ، خصوصا أن الشائعة ارتبط بها شائعة سخيفة أخري تقول إن غالبية المدارس المسيحية (مدارس الراهبات) أعلنت غلق أبوابها اليوم الثلاثاء بسبب تهديدات السلفيين (وهو ما نفته المدارس ووزارة التعليم لاحقا) .
والغريب أن هذه الشائعة (الموجهة عمدا) انتشرت بعد 24 ساعة فقط من تأكيد الشيخ محمد حسان - أحد رموز هذا التيار السلفي – في ندوة بـ (المنتدى العالمي للوسطية) صباح الأحد 27 مارس دعيت لها ، أن (الإسلام يمنعنا من أن نُكره أحدا علي الدين وأن نُكره أحدا علي الرأي ، وأن الإسلام " يمنعنا من محاسبة الآخرين فنحن دعاة لا قضاة .. ويمنعنا من احتقار وازدراء الآخرين " ، وتأكيده أن "مصر تجمعنا وليس من حق أحد أن يقول البلد بلدنا .. البلد بلد المسلمين والنصاري ويجب علي الجميع أن يعبر عن رأيه في أدب واحترام للآخر " ، وهي تصريحات تؤكد استبعاد السلفيين للجميع بما فيهم الأقباط ليس فقط غير المحجبات .
قبل هذا بأسابيع انتشرت شائعات أخري – متعمدة – تزعم أن قادة المجلس الأعلي للقوات المسلحة ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين فكريا (!)، وأن هناك تنسيقا بين الطرفين يعطي الفرصة للإخوان والسلفيين للظهور والسيطرة علي الحياة السياسية (!!) .. ما أضطر اللواء إسماعيل عتمان، مدير إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة لنفي هذا ، قائلا أمام هذه الشائعة الخطيرة : "إحنا مش إخوان.. وبنشتغل لصالح مصر" ، محذرا من محاولة البعض إحداث وقيعة بين الشعب المصري وقواته المسلحة، بوصف البعض المجلس العسكري أنه إخوان مسلمين أو منحاز لهم ، وأنه يقف مع طرف ضد آخر أو أنه يضرب الشعب المصري عبر الشرطة العسكرية !.
وبصرف النظر عن نفي (الدعوة السلفية) : "ما يذاع من أكاذيب حول اعتزام السلفيين إلقاء "مية نار" على المتبرجات، أو فرض الجزية على غير المسلمين"، وتأكيدها – في بيان – أن هذا "محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها ، وأنها على عهدها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنها لم ولن تتعرض لغير المسلمين والعصاة مِن المسلمين فى حياتهم أو فى طرقاتهم بأى نوع مِن الأذى " ، وإتهامها "بعض وسائل الإعلام" بترديد بعض الأكاذيب، واختلاق وقائع " ، فقد ظهر بوضوح أن هذه الدعوات والشائعات الموجهة استمرت رغم أنه من الواضح أنها جزء من ثورة مضادة منظمة تقوم بها جهات إعلامية تحديدا وخصوصا بعض فلول النظام السابق في وسائل الإعلام الحكومية والصحف الرسمية.
الفزاعة .. من "أمن الدولة" للإعلام !
ويبدو أن سلاح "فزاعة" الإخوان ، ثم السلفيين انتقل سريعا من يد الحزب الوطني البائد وأمن الدولة الي أيدي بعض فلول النظام السابق وبعض العلمانيين واليساريين الذين يطالبون بالديمقراطية والحرية ، ولكن عندما يصل الأمر – علي الطريقة الأمريكية – لفوز الإخوان أو تألق نجم الإسلاميين ، يسارع خصومهم لرفض هذه الحرية والديمقراطية ويرفعون (الفزاعة) لتخويف المصريين من الإخوان ، وهو ما دعا بعض رموز السلفيين مثل الشيخ حسان للعيب علي هؤلاء حجرهم علي الإسلاميين ورفضهم إبداءهم الرأي ، برغم أنهم شركاء في هذا البلد ومن حقهم إبداء رأيهم بعد 30 سنة في السجون ، وتلميح دعاة سلفيين آخرين لأن بعض ما يصدر عن متطرفين أو متشددين سلفيين شباب ليس سوي حماس زائد وعدم خبرة بسبب كبتهم 30 عاما في السجون وحداثة عهدهم بالعمل السياسي عموما .
قبل الثورة الشعبية المصرية ، برع إعلام الحزب الوطني الحاكم وجهاز أمن الدولة في تشويه صورة التيار الاسلامي في مصر عبر نشر تلفيقات أمنية في صورة قضايا لا أساس لها من الحقيقة ، لتخويف المصريين من جماعة الإخوان المسلمين لثقة هذا النظام السابق في شعبية الإخوان وأنهم القوة السياسية الأقوى ذات الشعبية في الشارع .
وبرغم محاولات جماعة الإخوان المسلمين فضح هذه الممارسات ، وقناعة غالبية القوي السياسية الاخري أن هذه إفتراءات أمنية محضة ، فقد عادت هذه (الفزاعة) ضد الإخوان بعد ثورة 25 يناير من قوي علمانية ويسارية ورجال أعمال تابعين للحزب الوطني للتخويف لتحذر من سيطرة الجماعة وكذا السلفيين علي الحياة السياسية بعدما خلت لها الساحة بعد غياب الحزب الوطني وأمن الدولة .
وبرغم حرص الجماعة علي تقديم كل الضمانات الممكنة المبكرة للقوي السياسية الأخرى التي تخشي من شعبية الإخوان وتنظيمهم واحتمالات سيطرتهم علي الحياة السياسية عقب ثورة 25 يناير ، سواء بإعلان عدم تقديم مرشح للرئاسة ، والاكتفاء بالترشح علي 35% من مقاعد البرلمان وليست كلها ، وطرح مبادرات للقاءات مباشرة مع قيادات علمانية وكنسية للرد علي أي مخاوف من الإخوان ، فلم توقف هذه التيارات المناوئة للجماعة ثوراتها المضادة للتخويف من الإخوان وركزت علي الإعلام والدعاية السوداء مستغلة في هذا بعض الممارسات الخاطئة لمنتسبين لجماعات سلفية بدعوي أنهم كلهم إخوان سيحولون مصر لدولة دينية متخلفة !.
والأخطر أن صحفا حكومية رسمية كبري شاركت في هذه الحملة بصورة غريبة عبر إبراز حوادث لا قيمة سياسية لأبطالها السلفيين بغرض تعزيز هذه (الفزاعة) وترسيخها مرة أخري ، للمسئولين عنها
الاستفتاء .. يشعل الفزاعة
وجاء تصويت أكثر من 77% من المصريين بـ(نعم) للتعديلات الدستورية المؤقتة يوم 19 مارس الجاري ليشعل حملة إعلامية وسياسية من جانب هذه التيارات العلمانية واليسارية وبعض الأقباط عبر صحف وفضائيات خاصة مملوكة لرجال أعمال ليبراليين محسوبين سابقا علي الحزب الوطني الحاكم ، ويتخوفون من توجه المجتمع المصري نحو مزيد من التدين عقب الثورة .
كاريكاتير الأهرام يهاجم بسخرية التيار الاسلاميهذه القوي المناوئة للإخوان سعت لتكرار نفس أساليب الحزب الوطني الذي فشل في منافسة الإخوان سياسيا واكتفي بالتزوير والتشويه والبطش ، بشن حملة تخويف من الإخوان وكل التيارات الاسلامية – علي غرار ما كان يفعله الحزب الحاكم سابقا – ولكن من يقودها هذه المرة هي هذه القنوات والصحف الخاصة ومعها صحيفة قومية كبري، مستغلة بعض المواقف الفردية لبعض شيوخ السلفيين في التحذير مما أسمته اختطاف الثورة وتحويلها لطائفية دينيةهذه القوي المناوئة للإخوان اتهمت الجماعة وكذا التيارات السلفية بحشد المصريين لقول (نعم) بدعوي أن الموافقة علي التعديلات الدستورية تعني بقاء مادة الشريعة الاسلامية في الدستور وأن الرفض يعني إلغاء الشريعة ، واعتبار بعض – وليس كل - الأقباط أن التصويت بـ (لا) معناه إلغاء هذه المادة التي صورتها لهم بعض الأصوات المسيحية المتعصبة علي أنها تضر بهم ، ووصل الأمر بمنظمة حقوقية نسائية مناوئة للتيار الاسلامي لإصدار تقرير بعنوان (التيار الاسلامي يوزع السكر والزيت علي الناخبين كرشوة ليقولوا نعم ) ، برغم أن التقرير – وهو تقرير حقوقي رصدي يفترض فيه الأمانة العلمية – لم يرد فيه أي دليل واحد يؤكد هذا وإنما مجرد قول مرسل !؟. .
وترتب علي هذا – بالتبعية - تصوير تصويت تيارات إسلامية بـ (نعم) علي أنه انتصار لها هي – أي هذه التيارات – وأنه بمثابة استفتاء علي قبول الشعب لهذه التيارات الدينية والإخوان ورفض التيارات الأخرى العلمانية أو الليبرالية أو المسيحية ، ومن ثم تحميل النتائج ما لا تحتمل ، ما دعا الشيخ السلفي حسين يعقوب (صاحب غزوة الصناديق) ليصدق هذه الحملة المضادة ، ويقول لاحقا بفخر في خطبة – تعمد نفس لواءات هذه الثورة المضادة بثها علي يوتيوب والصحف – أن المصريين اختاورا "الدين والتدين" بقولهم "نعم" !.
وبالمقابل .. من قالوا (لا) - وبينهم نسب كبيرة من اليساريين والعلمانيين والأقباط – تخوفوا أن ينظر لهم علي أنهم خاسرون وأقلية سياسية (4 ملايين من 14 مليون قالوا نعم) ، وأن ينظر علي العكس لمن قالوا نعم ، ونسبة منهم من الاسلاميين ، علي أنهم هم الفائزون ويحوذون علي أغلبية دعم الشعب ، في حين أن القضية ليست هكذا إطلاقا وبعض من قالوا نعم ، قالوها تصورا منهم أنها لأجل الاستقرار والانتقال من شرعية الثورة الي الدولة أو لإنهاء "وقف الحال" كما قال غالبية البسطاء من المصريين في القري والأرياف أصحاب الكتلة التصويتية الأعلي .
ولكن نتج عن هذا تعرض الإخوان المسلمين وبعدهم السلفيين لحملة هجوم شديدة الوطيس، استخدمت فيها كل الكتل السياسية الرافضة للتعديلات الدستورية ، وبعض رجال الأمن السابقين ، ما بيدهم من وسائل الضغط والإعلام ، وكالوا للإخوان اتهامات التخوين والتشدد والتعنت وسخرت الكتل اليسارية والعلمانية كل قدراتها الإعلامية قبل وبعد الانتخابات، للنيل من الإخوان والإساءة لهم .
ثورة التوك شو وصحفيو العهد البائد
وبينما استبشر كثيرون بعودة قيادات الاخوان للظهور إعلاميا خصوصا في برامج التوك شو ، كانت المفاجأة هي حملة نقد وهجوم جماعي من هذه البرامج علي الاخوان وقامت برامج التوك شو عقب إعلان نتائج الاستفتاء، وعلى رأسها برنامج "القاهرة اليوم، علي قناة أوربت والعاشرة مساء علي قناة دريم و(أو.تي.في) وغيرها بتصوير الإخوان – ومعهم السلفيين - كالوحش الذى سيلتهم البلد .
وسعي بعض مقدمى هذه البرامج وعلى رأسهم عمرو أديب ، وبرنامج (مصر النهاردة) بالتليفزيون المصري و(مصر بلدنا) علي قناة أو تي ، للتفنن فى كيل الاتهامات للإسلاميين وتوصيف شباب الإخوان وتحركاتهم بالشارع المصرى بالمضللين للشعب، وتحريض كل القوى السياسية علي التصدى لهم ، بخلاف الضرب علي وتر الفزاعة السلفية مستغلين كنز (غزوة صناديق يعقوب) و( حد ) قطع أذن مواطن قبطي ، برغم أنه لا يوجد شئ اسمه (حد قطع الأذن في الشريعة الاسلامية) !!.
ووصلت فصول هذه الحملة إلى مطالبة بعض المنظمات الحقوقية والسياسية، المجلس العسكرى، بالتصدى لأى حزب يتبناه إسلاميون أو يقوم على مرجعية إسلامية ومنعه ، في تكرار لنفس سيناريوهات سياسات الحزب الوطنى الإقصائية للإسلاميين ولكن هذه المرة على يد رفقاء الدرب من المعارضين للنظام البائد من مدعي حرية الرأي ، ما دعا اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية والدستورية للتشديد- فى مداخلة تليفونية لبرنامج "على الهوا"، على قناة أوربت- علي ضرورة التفرقة بين الحزب ذي المرجعية الدينية، وبين إنشاء الحزب على أساس دينى، مشيراً إلى أنه لا مانع أن يكون للحزب مرجعية دينية، واصفاً المرجعية بالفكر، ولكن يجب أن يكون الحزب مفتوحاً أمام الجميع وغير مقتصر على فئة معينة .
وضمن هذه الحملة علي التيار الإسلامي لعب صحفيو العهد البائد في الصحف الرسمية ورؤساء تحريرها الذين لم يتم تغييرهم بعد ، دورا أشبه بخلط الأوراق ونشر الفتنة الطائفية عبر نشر أخبار تزيد من حجم هذه الفزاعة الدينية الجديدة ، في صورة تصدير وقائع بسيطة لدعاة سلفيين أو ممارسات من قبل شباب سلفي تخالف العقيدة مثل توقيعهم الحد علي بعض الأقباط أو المسلمين بدعوي أنهم مخالفون للشريعة .
منذ ذلك تعمد رؤساء تحرير صحف حكومية كانوا من المدافعين عن النظام السابق نشر أخبار تهييج ضد التيار الإسلامي عموما وتشويه صورته في صورة مانشيتات لصحيفتي روز اليوسف والأهرام تحديدا تتطرق لوقائع بسيطة مثل تصريحات لدعاة سلفيين بأنهم انتصروا وأن من لا يعجبه ( من الأقباط) أن يهاجر لأمريكا ، والأخري التي تتحدث عن قيام شباب سلفي في صعيد مصر بقطع أذن مواطن قبطي وحرق شقته وسيارته لأنه كان علي علاقة بفتاة سيئة السمعة ، في حين أن هذه مخالفات – بصرف النظر عن تفاصيلها - مكانها صفحات الحوادث لا مانشيتات الصفحات الأولي !
أيضا شارك في الحملة صحف رجال الاعمال ممن يحسبون علي الحزب الوطني الحاكم سابقا وممن يقيمون علاقات تجارية مع أمريكا واوروبا واسرائيل ايضا ، في الحملة الجماعية علي الاخوان ووضع كل التيارات الاسلامية في سلة واحدة ، والتحذير من سيطرة مرشد الجماعة علي المشهد السياسي في مصر !.
وتصيدت هذه الصحف والفضائيات مواقف لبعض شيوخ السلف وعبود الزمر بغرض اسقاطها علي الاخوان وتشويه صورة التيارات الاسلامية عموما وإظهار خطر سيطرتهم علي الحياة السياسية مستقبلا ، مثل التركيز اعلاميا علي طلب داعية سلفي محاكمة د. يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء للعيب في الذات الالهية ، ووصف ثان التصويت بأنه تصويت لصالح الاسلام ، وهكذا .
المشكلة في تقديري ليست في نجاح الاخوان في التواصل مع الجمهور فهذا يحسب لهم ، وليست في لغة الخطاب الفاشلة لبعض الدعاة السلفيين من حديثي العهد بالسياسة بعد حرمان 30 عاما .. ولكن المشكلة الحقيقية هي في هؤلاء السياسيين الفاشلين مدعي الليبرالية ، غير القادرين علي منافسة الاخوان ومعادلة كفاءتهم في الوصول للناخبين وخلطهم بالسلفيين،ما يعطي للثورة المضادة سلاحا في يدها .. كما أن المشكلة تبدو أخطر في الإعلام غير المسئول الذي يتصيد أخبارا صفراء مثيرة لا قيمة لها ويبررها لإفشال الثورة الشعبية وإضاعة فرحة المصريين بحرية طال إنتظارها !
gamalarafa@yahoo.com
تحليل : محمد جمال عرفة
انتشرت مساء الإثنين بصورة وبائية شائعات خبيثة في الشارع تناقلتها الأسر المصرية بحالة من الرعب ، تتحدث عن أن السلفيين
سوف يبدأون اليوم (الثلاثاء) حملة علي الفتيات غير المحجبات وأنه سيتم تشويه وجه أي فتاة سافرة لا ترتدي الحجاب بمية النار (!)، ما أثار حالة من الفزع بين العديد من الأسر وكذا القبطيات، حتي إنني تلقيت عشرات المخاوف مباشرة أو عبر تليفونات تسأل : "ماذا نفعل؟" والقليل كان يسأل : هل هذا صحيح ؟! ، خصوصا أن الشائعة ارتبط بها شائعة سخيفة أخري تقول إن غالبية المدارس المسيحية (مدارس الراهبات) أعلنت غلق أبوابها اليوم الثلاثاء بسبب تهديدات السلفيين (وهو ما نفته المدارس ووزارة التعليم لاحقا) .
والغريب أن هذه الشائعة (الموجهة عمدا) انتشرت بعد 24 ساعة فقط من تأكيد الشيخ محمد حسان - أحد رموز هذا التيار السلفي – في ندوة بـ (المنتدى العالمي للوسطية) صباح الأحد 27 مارس دعيت لها ، أن (الإسلام يمنعنا من أن نُكره أحدا علي الدين وأن نُكره أحدا علي الرأي ، وأن الإسلام " يمنعنا من محاسبة الآخرين فنحن دعاة لا قضاة .. ويمنعنا من احتقار وازدراء الآخرين " ، وتأكيده أن "مصر تجمعنا وليس من حق أحد أن يقول البلد بلدنا .. البلد بلد المسلمين والنصاري ويجب علي الجميع أن يعبر عن رأيه في أدب واحترام للآخر " ، وهي تصريحات تؤكد استبعاد السلفيين للجميع بما فيهم الأقباط ليس فقط غير المحجبات .
قبل هذا بأسابيع انتشرت شائعات أخري – متعمدة – تزعم أن قادة المجلس الأعلي للقوات المسلحة ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين فكريا (!)، وأن هناك تنسيقا بين الطرفين يعطي الفرصة للإخوان والسلفيين للظهور والسيطرة علي الحياة السياسية (!!) .. ما أضطر اللواء إسماعيل عتمان، مدير إدارة الشئون المعنوية بالقوات المسلحة لنفي هذا ، قائلا أمام هذه الشائعة الخطيرة : "إحنا مش إخوان.. وبنشتغل لصالح مصر" ، محذرا من محاولة البعض إحداث وقيعة بين الشعب المصري وقواته المسلحة، بوصف البعض المجلس العسكري أنه إخوان مسلمين أو منحاز لهم ، وأنه يقف مع طرف ضد آخر أو أنه يضرب الشعب المصري عبر الشرطة العسكرية !.
وبصرف النظر عن نفي (الدعوة السلفية) : "ما يذاع من أكاذيب حول اعتزام السلفيين إلقاء "مية نار" على المتبرجات، أو فرض الجزية على غير المسلمين"، وتأكيدها – في بيان – أن هذا "محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها ، وأنها على عهدها بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنها لم ولن تتعرض لغير المسلمين والعصاة مِن المسلمين فى حياتهم أو فى طرقاتهم بأى نوع مِن الأذى " ، وإتهامها "بعض وسائل الإعلام" بترديد بعض الأكاذيب، واختلاق وقائع " ، فقد ظهر بوضوح أن هذه الدعوات والشائعات الموجهة استمرت رغم أنه من الواضح أنها جزء من ثورة مضادة منظمة تقوم بها جهات إعلامية تحديدا وخصوصا بعض فلول النظام السابق في وسائل الإعلام الحكومية والصحف الرسمية.
الفزاعة .. من "أمن الدولة" للإعلام !
ويبدو أن سلاح "فزاعة" الإخوان ، ثم السلفيين انتقل سريعا من يد الحزب الوطني البائد وأمن الدولة الي أيدي بعض فلول النظام السابق وبعض العلمانيين واليساريين الذين يطالبون بالديمقراطية والحرية ، ولكن عندما يصل الأمر – علي الطريقة الأمريكية – لفوز الإخوان أو تألق نجم الإسلاميين ، يسارع خصومهم لرفض هذه الحرية والديمقراطية ويرفعون (الفزاعة) لتخويف المصريين من الإخوان ، وهو ما دعا بعض رموز السلفيين مثل الشيخ حسان للعيب علي هؤلاء حجرهم علي الإسلاميين ورفضهم إبداءهم الرأي ، برغم أنهم شركاء في هذا البلد ومن حقهم إبداء رأيهم بعد 30 سنة في السجون ، وتلميح دعاة سلفيين آخرين لأن بعض ما يصدر عن متطرفين أو متشددين سلفيين شباب ليس سوي حماس زائد وعدم خبرة بسبب كبتهم 30 عاما في السجون وحداثة عهدهم بالعمل السياسي عموما .
قبل الثورة الشعبية المصرية ، برع إعلام الحزب الوطني الحاكم وجهاز أمن الدولة في تشويه صورة التيار الاسلامي في مصر عبر نشر تلفيقات أمنية في صورة قضايا لا أساس لها من الحقيقة ، لتخويف المصريين من جماعة الإخوان المسلمين لثقة هذا النظام السابق في شعبية الإخوان وأنهم القوة السياسية الأقوى ذات الشعبية في الشارع .
وبرغم محاولات جماعة الإخوان المسلمين فضح هذه الممارسات ، وقناعة غالبية القوي السياسية الاخري أن هذه إفتراءات أمنية محضة ، فقد عادت هذه (الفزاعة) ضد الإخوان بعد ثورة 25 يناير من قوي علمانية ويسارية ورجال أعمال تابعين للحزب الوطني للتخويف لتحذر من سيطرة الجماعة وكذا السلفيين علي الحياة السياسية بعدما خلت لها الساحة بعد غياب الحزب الوطني وأمن الدولة .
وبرغم حرص الجماعة علي تقديم كل الضمانات الممكنة المبكرة للقوي السياسية الأخرى التي تخشي من شعبية الإخوان وتنظيمهم واحتمالات سيطرتهم علي الحياة السياسية عقب ثورة 25 يناير ، سواء بإعلان عدم تقديم مرشح للرئاسة ، والاكتفاء بالترشح علي 35% من مقاعد البرلمان وليست كلها ، وطرح مبادرات للقاءات مباشرة مع قيادات علمانية وكنسية للرد علي أي مخاوف من الإخوان ، فلم توقف هذه التيارات المناوئة للجماعة ثوراتها المضادة للتخويف من الإخوان وركزت علي الإعلام والدعاية السوداء مستغلة في هذا بعض الممارسات الخاطئة لمنتسبين لجماعات سلفية بدعوي أنهم كلهم إخوان سيحولون مصر لدولة دينية متخلفة !.
والأخطر أن صحفا حكومية رسمية كبري شاركت في هذه الحملة بصورة غريبة عبر إبراز حوادث لا قيمة سياسية لأبطالها السلفيين بغرض تعزيز هذه (الفزاعة) وترسيخها مرة أخري ، للمسئولين عنها
الاستفتاء .. يشعل الفزاعة
وجاء تصويت أكثر من 77% من المصريين بـ(نعم) للتعديلات الدستورية المؤقتة يوم 19 مارس الجاري ليشعل حملة إعلامية وسياسية من جانب هذه التيارات العلمانية واليسارية وبعض الأقباط عبر صحف وفضائيات خاصة مملوكة لرجال أعمال ليبراليين محسوبين سابقا علي الحزب الوطني الحاكم ، ويتخوفون من توجه المجتمع المصري نحو مزيد من التدين عقب الثورة .
وترتب علي هذا – بالتبعية - تصوير تصويت تيارات إسلامية بـ (نعم) علي أنه انتصار لها هي – أي هذه التيارات – وأنه بمثابة استفتاء علي قبول الشعب لهذه التيارات الدينية والإخوان ورفض التيارات الأخرى العلمانية أو الليبرالية أو المسيحية ، ومن ثم تحميل النتائج ما لا تحتمل ، ما دعا الشيخ السلفي حسين يعقوب (صاحب غزوة الصناديق) ليصدق هذه الحملة المضادة ، ويقول لاحقا بفخر في خطبة – تعمد نفس لواءات هذه الثورة المضادة بثها علي يوتيوب والصحف – أن المصريين اختاورا "الدين والتدين" بقولهم "نعم" !.
وبالمقابل .. من قالوا (لا) - وبينهم نسب كبيرة من اليساريين والعلمانيين والأقباط – تخوفوا أن ينظر لهم علي أنهم خاسرون وأقلية سياسية (4 ملايين من 14 مليون قالوا نعم) ، وأن ينظر علي العكس لمن قالوا نعم ، ونسبة منهم من الاسلاميين ، علي أنهم هم الفائزون ويحوذون علي أغلبية دعم الشعب ، في حين أن القضية ليست هكذا إطلاقا وبعض من قالوا نعم ، قالوها تصورا منهم أنها لأجل الاستقرار والانتقال من شرعية الثورة الي الدولة أو لإنهاء "وقف الحال" كما قال غالبية البسطاء من المصريين في القري والأرياف أصحاب الكتلة التصويتية الأعلي .
ولكن نتج عن هذا تعرض الإخوان المسلمين وبعدهم السلفيين لحملة هجوم شديدة الوطيس، استخدمت فيها كل الكتل السياسية الرافضة للتعديلات الدستورية ، وبعض رجال الأمن السابقين ، ما بيدهم من وسائل الضغط والإعلام ، وكالوا للإخوان اتهامات التخوين والتشدد والتعنت وسخرت الكتل اليسارية والعلمانية كل قدراتها الإعلامية قبل وبعد الانتخابات، للنيل من الإخوان والإساءة لهم .
ثورة التوك شو وصحفيو العهد البائد
وبينما استبشر كثيرون بعودة قيادات الاخوان للظهور إعلاميا خصوصا في برامج التوك شو ، كانت المفاجأة هي حملة نقد وهجوم جماعي من هذه البرامج علي الاخوان وقامت برامج التوك شو عقب إعلان نتائج الاستفتاء، وعلى رأسها برنامج "القاهرة اليوم، علي قناة أوربت والعاشرة مساء علي قناة دريم و(أو.تي.في) وغيرها بتصوير الإخوان – ومعهم السلفيين - كالوحش الذى سيلتهم البلد .
وسعي بعض مقدمى هذه البرامج وعلى رأسهم عمرو أديب ، وبرنامج (مصر النهاردة) بالتليفزيون المصري و(مصر بلدنا) علي قناة أو تي ، للتفنن فى كيل الاتهامات للإسلاميين وتوصيف شباب الإخوان وتحركاتهم بالشارع المصرى بالمضللين للشعب، وتحريض كل القوى السياسية علي التصدى لهم ، بخلاف الضرب علي وتر الفزاعة السلفية مستغلين كنز (غزوة صناديق يعقوب) و( حد ) قطع أذن مواطن قبطي ، برغم أنه لا يوجد شئ اسمه (حد قطع الأذن في الشريعة الاسلامية) !!.
ووصلت فصول هذه الحملة إلى مطالبة بعض المنظمات الحقوقية والسياسية، المجلس العسكرى، بالتصدى لأى حزب يتبناه إسلاميون أو يقوم على مرجعية إسلامية ومنعه ، في تكرار لنفس سيناريوهات سياسات الحزب الوطنى الإقصائية للإسلاميين ولكن هذه المرة على يد رفقاء الدرب من المعارضين للنظام البائد من مدعي حرية الرأي ، ما دعا اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية والدستورية للتشديد- فى مداخلة تليفونية لبرنامج "على الهوا"، على قناة أوربت- علي ضرورة التفرقة بين الحزب ذي المرجعية الدينية، وبين إنشاء الحزب على أساس دينى، مشيراً إلى أنه لا مانع أن يكون للحزب مرجعية دينية، واصفاً المرجعية بالفكر، ولكن يجب أن يكون الحزب مفتوحاً أمام الجميع وغير مقتصر على فئة معينة .
وضمن هذه الحملة علي التيار الإسلامي لعب صحفيو العهد البائد في الصحف الرسمية ورؤساء تحريرها الذين لم يتم تغييرهم بعد ، دورا أشبه بخلط الأوراق ونشر الفتنة الطائفية عبر نشر أخبار تزيد من حجم هذه الفزاعة الدينية الجديدة ، في صورة تصدير وقائع بسيطة لدعاة سلفيين أو ممارسات من قبل شباب سلفي تخالف العقيدة مثل توقيعهم الحد علي بعض الأقباط أو المسلمين بدعوي أنهم مخالفون للشريعة .
منذ ذلك تعمد رؤساء تحرير صحف حكومية كانوا من المدافعين عن النظام السابق نشر أخبار تهييج ضد التيار الإسلامي عموما وتشويه صورته في صورة مانشيتات لصحيفتي روز اليوسف والأهرام تحديدا تتطرق لوقائع بسيطة مثل تصريحات لدعاة سلفيين بأنهم انتصروا وأن من لا يعجبه ( من الأقباط) أن يهاجر لأمريكا ، والأخري التي تتحدث عن قيام شباب سلفي في صعيد مصر بقطع أذن مواطن قبطي وحرق شقته وسيارته لأنه كان علي علاقة بفتاة سيئة السمعة ، في حين أن هذه مخالفات – بصرف النظر عن تفاصيلها - مكانها صفحات الحوادث لا مانشيتات الصفحات الأولي !
أيضا شارك في الحملة صحف رجال الاعمال ممن يحسبون علي الحزب الوطني الحاكم سابقا وممن يقيمون علاقات تجارية مع أمريكا واوروبا واسرائيل ايضا ، في الحملة الجماعية علي الاخوان ووضع كل التيارات الاسلامية في سلة واحدة ، والتحذير من سيطرة مرشد الجماعة علي المشهد السياسي في مصر !.
وتصيدت هذه الصحف والفضائيات مواقف لبعض شيوخ السلف وعبود الزمر بغرض اسقاطها علي الاخوان وتشويه صورة التيارات الاسلامية عموما وإظهار خطر سيطرتهم علي الحياة السياسية مستقبلا ، مثل التركيز اعلاميا علي طلب داعية سلفي محاكمة د. يحيي الجمل نائب رئيس الوزراء للعيب في الذات الالهية ، ووصف ثان التصويت بأنه تصويت لصالح الاسلام ، وهكذا .
المشكلة في تقديري ليست في نجاح الاخوان في التواصل مع الجمهور فهذا يحسب لهم ، وليست في لغة الخطاب الفاشلة لبعض الدعاة السلفيين من حديثي العهد بالسياسة بعد حرمان 30 عاما .. ولكن المشكلة الحقيقية هي في هؤلاء السياسيين الفاشلين مدعي الليبرالية ، غير القادرين علي منافسة الاخوان ومعادلة كفاءتهم في الوصول للناخبين وخلطهم بالسلفيين،ما يعطي للثورة المضادة سلاحا في يدها .. كما أن المشكلة تبدو أخطر في الإعلام غير المسئول الذي يتصيد أخبارا صفراء مثيرة لا قيمة لها ويبررها لإفشال الثورة الشعبية وإضاعة فرحة المصريين بحرية طال إنتظارها !
gamalarafa@yahoo.com
الشاعر الثائر - فيلم قصير لهشام الجخ
الاثنين، 28 مارس 2011
مقطع صوتي بصـوت سيد قطب رحمه الله 2
تسجيل نادر للإمام الشهيد حسن البنا
صراعات الداخلية ومحاولات اغتيال الرئيس!
صراعات الداخلية ومحاولات اغتيال الرئيس!
نقلاً عن الأهرامتطايرت من وثائق أمن الدولة التي كشفت بعد اقتحام مقرات الجهاز أن الرئيس السابق حسني مبارك تعرض لأربع محاولات اغتيال في منتهي الخطورة, ولم تذكر الوثائق تفاصيل هذه المحاولات أو كيف جرت, مجرد عناوين كبيرة.. وتنشراليوم تفاصيلها, مع الأجواء التي أديرت بها مصر, من باب العبرة والتعلم, لنفهم ماذا جري وكيف نمنع تكراره.
مائدة عامرة أقرب إلي موائد الملوك والأباطرة يتصدرها الجمبري الجامبو الفاخر, علي رأسها جلس وزير الداخلية حبيب العادلي وكبار قيادات الدولة والحزب, وبجواره صاحب الدعوة مساعد أول الوزير ويحيط بهم كبار الضباط..
انتهي الطعام والكلمات المعسولة وووصلة النفاق التي تصاحب مثل هذه الجلسات, فنظر العادلي إلي وزير ماليته إذا جاز هذا التعبير وهو صحيح, والمقصود هو مساعده للشئون المالية وقال له: لازم نكافئ الراجل اللي رفع رأسنا.. شقة علي نيل المنصورة!
وقبل صاحب الدعوة الهدية, وباع وصلها بأكثر من مليون جنيه..
المدهش أن هذا اللواء كان أبنه طالبا في كلية الشرطة بالصف الثالث, وضبط هو وخمسة من زملائه ومعهم نصف كيلو حشيش من أجود الأنواع, وأحيلوا إلي مجلس تـأديب, فصلهم جميعا من الكلية..
لكن الأبن عاد بعد فترة بقرار من الوزير, وهو الأن ضابط مباحث.
كانت مصر تدار علي المزاج, تكية مركزية, حولها تكايا صغيرة في كل موقع..ولم يكن تصرف حبيب العادلي مع صاحب الدعوة إلا استنساخا لتصرفات الرئيس مع رجاله..
ويقال والعهدة علي الراوي, والراوي من أهل الثقة, إن الرئيس حسني مبارك لو ابتسم مصادفة وهو ينظر ناحية شخص, فأن طاقة القدر تنفتح أمام هذا المحظوظ, ولو أشاح الرئيس بيده يهش ذبابة حطت علي رأسه فجأة, تنهار الدنيا علي دماغ هذا التعيس وتبتلعه أبواب جهنم!
كانت مصر كلها تتحرك لإرضاء الرئيس وليس لإدارة حياة المصريين ومواردهم بكفاءة, فكانت الحروب والصراعات تندلع وتخمد بين كل مؤسسات الدولة والشخصيات العامة والمناصب الرفيعة لتقترب من الرئيس وتحوز علي رضاه بأي ثمن وبأي وسيلة مهما كانت دناءتها..
وكان طبيعيا أن تفسد وزارة الداخلية, فيجد حبيب العادلي نفسه مديرا لمباحث أمن الدولة, ثم وزيرا يحكم مصر من مكتبه في لاظوغلي..
وفي رأيي كثير من ضباط الداخلية الكبار أن الوزارة انقلب حالها بعد زكي بدر, ويصفونه- مهما كان رأينا فيه بأنه أخر وزير داخلية حق وحقيقي, ومن بعده راحت المعاول تضرب في أرجاء المكان, وكان سلفه شيخ العرب اللواء محمد عبد الحليم موسي رجلا طيبا, أقرب إلي شيخ الطريقة منه إلي الضابط, وشيخ الطريقة لا يعمل بالقانون وإنما بالجلسات العرفية والصلح خير وقراءة الفاتحة, أما ضابط الشرطة فدوره في المجتمع مرهون بالقانون وإجراءاته, فإذا فرط فيهما, يحل العنف والبلطجة محلهما.
وقد وصل الحال بإهمال القانون أيام عبد الحليم موسي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي إلي حد مخيف, فكان مدير أمن المنيا مثلا يرسل سيارته بسائقه إلي الدكتور بشير تجئ به من بيته, فيدخل عليه بجلبابه وسلاحه الألي علي كتفه, وبشير واحد من قيادات العنف في الصعيد, وكان مطلوبا علي ذمة قضايا قتل!
وارتبطت أسباب الزيارات المباركة إما بحادث طائفي هنا أو هناك, أو خبر عن عملية قبل وقوعها, أو تحركات في قرية تثير قلقا وتوترا وقد يسمعون بها في القاهرة.
وبالرغم من هذا لم تتوقف مذابح الصعيد وقتها..
فقرر الرئيس تغيير وزير الداخلية..وطلب من معاونيه ترشيح أسما بديلا..
وجاء حسن الالفي من نفس المكان الذي جاء منه زكي بدر وعبد الحليم موسي محافظ اسيوط, والألفي كان له تاريخ جيد في مباحث الأموال العامة, وأخذ موقفا حازما وقتها من عبد الخالق المحجوب وكيل وزارة الاقتصاد شقيق رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق الذي أغتيل في أكتوبر1990, ولم يجامله, وقدمه للمحاكمة في قضية رشوة فحبس ثلاث سنوات.
لكن حسن الألفي الوزير كان شيئا مغايرا تماما, قصص لا تحكي في جريدة مثل الأهرام لها تقاليد في حفظ أسرار الناس الخاصة, فأولاد الحرام في الداخلية أشطر من الشيطان أحيانا, مثلا عند تشكيل حكومة كمال الجنزوري الأولي في يناير عام1996, سافر حسن الألفي علي رأس وفد إلي تونس لحضور مؤتمر وزراء الداخلية العرب, وكان معه أحمد العادلي رئيس مباحث أمن الدولة قبل أن يترك منصبه بأسابيع, واللواء إبراهيم حماد, واللواء طارق سليم, واللواء علاء عباس من مكتب الوزير وعدد من كبار الضباط..
كان الوفد المصري جالسا في بهو الفندق بالعاصمة التونسية, مرت امراة في غاية الحسن والجمال في ثياب تكشف أكثر مما تغطي, لم يكتف الوزير بالنظرة الأولي, فهمس له واحد من ضباطه: هل تحب أجئ بها لك؟!
لم ينطق الوزير..فأسرع الضابط وراءها, وأوقفها وتحدث معها بضع دقائق..ثم عاد قائلا: ياباشا..هي مذيعة في قناة لبنانية وتحب تعمل معك لقاء تليفزيونيا..
وحدث فعلا في البهو!
كان أحمد العادلي جالسا يكاد غيظه ينفجر فيمن حوله, فاكتسي وجهه بغضب شديد, ولم يستطع السيطرة علي نفسه, فقال للضابط إياه: اللي دخلك كلية الشرطة ظلمك..أنت كنت تنفع جدا في حاجات تانية!
وكان طبيعيا أن تظهر في ذلك الوقت أول مجموعات يمكن أن نطلق عليها ضباط البيزنس, ضباط لا يهمهم الأمن بقدر ما يهمهم البيزنس, فـزي الشرطة بكل ما يمثله من سلطة ونفوذ بالنسبة لهم مجرد شركة استثمارية في كل شئ وأي شئ..
****
كان أحمد العادلي في ذلك الوقت طرفا في صراعات عنيفة قاسية, صراعا مع الألفي وشلته علي النفوذ والسلطة والاقتراب من الرئيس, وصراعا مع السيد عمر سليمان مدير المخابرات العامة علي حماية الرئيس من محاولات الاغتيال..وكان عمر سليمان يشكوه دائما للرئيس: يا ريس أنه يحشر أنفه في أشياء خارج سلطاته وأفسد علينا قضايا كثيرة كنا نتابعها ونعرف تفاصيلها.
وفي أحداث كثيرة اختلطت الصراعات مع بعضها البعض..
كان أحمد العادلي في زيارة خارجية, مصاحبا للرئيس, وانتظره في العاصمة الإيطالية روما محطة وصوله النهائية, ولم يكن حسن الألفي يرتاح إلي مثل هذه الرحلات, فأصدر قرارا بأن يصاحبه اللواء رءوف المناوي مدير العلاقات العامة والإعلام الأمني ليكون رقيبا عليه..
في تلك الأثناء اكتشف الوزير حسن الألفي أن أحمد العادلي يراقب تليفوناته هو والشلة..
في مصر توجد ست غرف مراقبة بأجهزة حديثة..ثلاث في الداخلية وثلاث خارج الداخلية.. في الداخلية..غرفة لمباحث أمن الدولة, وغرفة للأمن العام التي يخرج لها إذون النيابة بالتنصت..وغرفة لمباحث القاهرة, ظلت مغلقة وفي عهدة مباحث أمن الدولة منذ نشأتها.
انتهزت شلة الألفي وجود أحمد العادلي خارج البلاد, واوعزت إلي الوزير بتسليم الغرفة لمباحث القاهرة, وفعلا اقتحموا الغرفة..وأغراهم الفضول في البحث داخلها, فاكتشفوا أن جميع تليفوناتهم مركوبة حسب التعبير الفني الذي يستخدمه ضباط الداخلية..وأدركوا أن أحمد العادلي يعرف عنهم كل شئ, يما فيها الأسرار والأملاك والصفقات والجولات الليلة للوزير ومن يصاحبهم فيها..
فكان قرار التخلص من أحمد العادلي واجبا..
قبلها حاولت الشرطة رشوة حبيب العادلي رشوة مشروعة, علي طريقة خيانة مشروعة للمخرج خالد يوسف..
كان أحمد العادلي في مكتبه, حين زاره لواء بالداخلية..
بالمناسبة مكتب مدير مباحث أمن الدولة هو مكتب مصطفي باشا النحاس زعيم الأمة, وكان قد أهداه إلي فؤاد باشا سراج الدين حينما شغل منصب وزير الداخلية في أول الخمسينيات من القرن الماضي قبل قيام ثورة يوليو..
مكتب فخم عريض, جهزته المباحث بوسائل تسجيل صوت وصورة لمن يجلس أمام المدير دون أن يدري, يكفي أن يحرك المدير الكرسي الجالس عليه إلي الأمام, ضاغطا علي ذر أسفل السطح, فتدور الأجهزة..
جلس اللواء وتحدث بهدوء عن مشروعات إنشائية كثيرة في وزارة الداخلية تولتها شركة شهيرة تابعة للدولة حققت فيها ما يقرب من400 مليون جنيه مكاسب, وأن الشركة قررت منح الداخلية وضباطها مكافأة80 مليون جنيه, فكيف يمكن أن يوزع هذا المبلغ؟!
فرد أحمد العادلي بصوت عال: يعني الركن المادي للرشوة موجود..لم ينطق اللواء..فانهال عليه أحمد العادلي بالسباب والكلام الجارح القبيح, الذي أنهاه بقوله: أمشي أطلع بره..
ومن يومها وأحمد العادلي يسجل لوزارة الداخلية وبعض كبار ضباطها..
****
لم يكن التخلص من أحمد العادلي سهلا..فالرجل أنقذ الرئيس من أربع محاولات اغتيال كما أشارت إليها دون تفاصيل وثائق أمن الدولة المستولي عليها مؤخرا..
الأولي: محاولة سيدي براني..رسمها واشرف علي تنفيذها أحمد حسن عبد الجليل, واحمد حسن واحد من أخطر قيادات الجماعات الدينية, يسمونه الأستاذ والدكتور والمهندس, وهو من الرعيل الأول الذي سافر للجهاد في أفغانستان, وتدرب علي يد الأمريكان في المعكسر الذي كان يعرف وقتها باسم القاعدة, واستطاع أحمد أن يجند ضابطا احتياطيا مهندسا في قاعدة سيدي براني الجوية الطحاوي, وكان هذا الضابط يعمل في محطة الكهرباء..
كان الرئيس مبارك منذ فرض الحظر الجوي علي ليبيا في15 إبريل1992 بسبب إدانتها في نسف طائرة لوكربي يسافر إلي طرابس لمقابلة العقيد معمر القذافي برا من سيدي براني علي الحدود المصرية الليبية, فكانت طائرته تحط في القاعدة الجوية, ثم يستقل السيارة..إلي هناك ويعود بنفس الطريقة.
وفكر الإرهابيون في تلغيم مدرج الإقلاع والهبوط, علي أساس تفجير الطائرة عند هبوطها بكل ما فيها وتمكن الضابط الاحتياط من إدخال مجموعة في ثياب طيارين, ونفذوا المهمة..
أغلب المعلومات التي تصل إلي أجهزة البحث لها طريقان: الاستجواب والمراقبات..
ورصدت مباحث أمن الدولة معلومة عن الطحاوي تشي بشئ خفي لاأكثر ولا أقل دون تفاصيل نقلتها إلي الأجهزة الأخري المسئولة, فدارت عجلة الاستجوابات بسرعة فائقة.. في الأول أنكر الطحاوي, وتعامل مع الموضوع بهدوء شديد, لكن دائرة الاستجواب توسعت فاعترف تفصيليا, وأرشدهم إلي شقة في مرسي مطروح عثروا فيها علي خمس شنط تحمل ما يزيد علي500 كيلو جرام من مادة تي أن تي علي شكل قوالب, وديناميت.
عرف الرئيس مبارك بأمر الشقة ومحتوياتها, فأمر بتشكيل لجنة خاصة من شخصيات ذات حيثيات في مراكزها, كان منهم علي سبيل المثال الفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية, وسافروا بطائرتين إلي سيدي براني, وأخرجوا23 قالبا مزروعا في المدرج, وكملوا عملهم بعد أن أخرجوا مندوب مباحث أمن الدولة في اللجنة وكان وقتها الضابط أحمد رأفت, الذي أصبح نائب رئيس الجهاز وتوفي في العام الماضي.
وجرت وقتها محاكمات وإحالة إلي المعاش لمن اتهموا بالتقصير.
الثانية: محاولة كوبري الفردوس..ووضع الإرهابيون لغما مضادا للدبابات أسفل كوبري الفردوس لتفجيره في قيادة الحرس الخاص لرئيس الجمهورية خلال مرور موكب الرئيس عليه..ووضعوا الخطة علي احتمالين..
1-إذا كان الرئيس قادما من صلاح سالم متجها إلي القلعة, فيفجرون الكوبري, فينحرف موكب الرئيس إلي اليمين الإجباري حيث تقع مدينة البعوث, هناك تقف سيارة ملغمة بـ100 كيلو من المواد الناسفة, متصلة بسلك يمتد مائة متر إلي المدينة وينتهي بجهاز التفجير.
2-وإذا كان عائدا من الاتجاه العكسي إلي مصر الجديدة, ينحرف إلي المقابر التي تقع يمين الطريق وتنتظره سيارة ثانية محملة أيضا بـ100 كيلو من المواد الناسفة وتنفجر بنفس الطريقة من داخل المقابر.
الثالثة: محاولة كوبري أكتوبر في ميدان رمسيس وأيضا بسيارة ملغومة, ولم يقبل المنفذ أن يقوم بها في اللحظات الأخيرة, لأن الميدان واسع والسيارة كانت ستوضع في مكان ينتج عنها سقوط ضحايا أكثر من اللازم, فسلم نفسه واعترف بالعملية. وطبعا المحاولة الرابعة هي التي حدثت في إديس أبابا, وأحمد العادلي هو الذي أصر علي سفر سيارة الرئيس المصفحة والحرس الخاص بالسلاح الشخصي..وكانت معلومة قد وصلت إلي مباحث أمن الدولة من السودان, أن الجماعات تتدرب في السودان علي عملية كبيرة في أديس أبابا..ولكن الرئاسة تشككت, واتصل رئيس الحرس الجمهوري بأحمد العادلي وقال له: المصادر الأخري لا ترجح هذا الرأي..أنت ليه متأكد قوي
فرد العادلي: المعلومات صحيحة.
فرد رئيس الحرس: محضر التنسيق مع الجانب الأثيوبي لا يسمح لنا بحمل سلاح..
رد العادلي: مسألة يمكن حلها عند وصول الرئيس إلي هناك!
******
أخرجت الصراعات أحمد العادلي من مباحث أمن الدولة, وقرر الألفي أو شلته إهانته, فاصطنعت سيارة فيات بها مجموعة من الرجال الأشداء صداما مع سيارة أبن احمد العادلي في مدنية نصر بعد ثلاثة أيام فقط من خروجه, ونزلوا في الأبن ضربا عنيفا وقاسيا أقرب إلي علقة موت..وهمسوا في أذنه قبل أن يغادروا المكان: قول لابوك ما تتكلمش عن أسيادك.
وعندما وصلت الرسالة إلي أحمد العادلي, سحب مسدسه من مكمنه, وحشاه بست طلقات, وقرر النزول إلي حسن الألفي وزير الداخلية في مكتبه, لكن بعض ضباط أمن الدولة المقربين منه منعوه بالقوة وكانوا عنده في البيت..فرفع سماعة التليفون وضرب رقم مكتب الرئيس الخاص وابلغه بالواقعة, فاتصل الرئيس بحسن الألفي وقال له: أمن أحمد وعائلته مسئوليتك الشخصية.
*** لم تتوقف الصراعات بين رئيس مباحث أمن الدولة ووزير الداخلية أبدا, لكن أكثر الصراعات تأثيرا علي جهاز أمن الدولة كان بين حبيب العادلي وصلاح سلامة.. في فترة حبيب العادلي الأولي وثق علاقته بالسيد عمر سليمان فكان يسانده ويعضده, ثم انقلب حبيب العادلي علي السيد عمر سليمان ليقف في صف جمال مبارك الوريث والسيدة والدته, فوفروا له الحماية ليعيش في الداخلية أطول فترة في تاريخها..
كان الرئيس مبارك قد أصدر قرارا لم ير النور قبل عشر سنوات, بتعيين عمر سليمان نائبا للرئيس, لكن السيدة سوزان تدخلت ومنعت إعلانه.
وكان صلاح سلامة مدعوما من الرئيس والسيد عمر سليمان, ودار صراع شرس إلي درجة أن كلا منهما سجل للأخر وأخضع حياته وتليفوناته تحت المراقبة..
وكان العادلي يتعقب ضباط جهاز أمن الدولة لو شم او سمع أو وشي بهم أي واش أنهم يقفون في صف سلامة, فيخرجهم من الجهاز ويبعدهم إلي أماكن لا تحتاج إلي مثل هذه المهارات.
وهو أيضا ما كان يفعله صلاح سلامة مع الضباط الذين يتورطون في اتصالات مع الوزير دون أن يبلغوه بها وبأسبابها وبما قيل فيها.
فحدث نوع من التحلل والتفكك في الجهاز بخروج قيادات ذات كفاءة وحرفية.. مع عمليات التجريف التي مارسها حبيب العادلي مع قيادات الأمن العام الأكفاء..لم تعد وزارة الداخلية تؤدي دورها لا في الأمن العام ولا في أمن الدولة..
لقد كسب ضباط البيزنس, خاصة أن الكبار جدا كان لا يعتمدون إلا علي الضباط الذين يعملون عندهم لحسابهم الخاص: عقارات, أراض شركات مقاولات, شركات سياحة, فصار لمصر ضباط داخلية لديهم ثروات بالملايين وربما بالمليارات, فكان طبيعيا أن يحدث ما حدث مع ليلة الجمعة28 يناير وهو الانفلات الأمني..فالبوادر كانت تعلن عن نفسها منذ وقت طويل.
مائدة عامرة أقرب إلي موائد الملوك والأباطرة يتصدرها الجمبري الجامبو الفاخر, علي رأسها جلس وزير الداخلية حبيب العادلي وكبار قيادات الدولة والحزب, وبجواره صاحب الدعوة مساعد أول الوزير ويحيط بهم كبار الضباط..
انتهي الطعام والكلمات المعسولة وووصلة النفاق التي تصاحب مثل هذه الجلسات, فنظر العادلي إلي وزير ماليته إذا جاز هذا التعبير وهو صحيح, والمقصود هو مساعده للشئون المالية وقال له: لازم نكافئ الراجل اللي رفع رأسنا.. شقة علي نيل المنصورة!
وقبل صاحب الدعوة الهدية, وباع وصلها بأكثر من مليون جنيه..
المدهش أن هذا اللواء كان أبنه طالبا في كلية الشرطة بالصف الثالث, وضبط هو وخمسة من زملائه ومعهم نصف كيلو حشيش من أجود الأنواع, وأحيلوا إلي مجلس تـأديب, فصلهم جميعا من الكلية..
لكن الأبن عاد بعد فترة بقرار من الوزير, وهو الأن ضابط مباحث.
كانت مصر تدار علي المزاج, تكية مركزية, حولها تكايا صغيرة في كل موقع..ولم يكن تصرف حبيب العادلي مع صاحب الدعوة إلا استنساخا لتصرفات الرئيس مع رجاله..
ويقال والعهدة علي الراوي, والراوي من أهل الثقة, إن الرئيس حسني مبارك لو ابتسم مصادفة وهو ينظر ناحية شخص, فأن طاقة القدر تنفتح أمام هذا المحظوظ, ولو أشاح الرئيس بيده يهش ذبابة حطت علي رأسه فجأة, تنهار الدنيا علي دماغ هذا التعيس وتبتلعه أبواب جهنم!
كانت مصر كلها تتحرك لإرضاء الرئيس وليس لإدارة حياة المصريين ومواردهم بكفاءة, فكانت الحروب والصراعات تندلع وتخمد بين كل مؤسسات الدولة والشخصيات العامة والمناصب الرفيعة لتقترب من الرئيس وتحوز علي رضاه بأي ثمن وبأي وسيلة مهما كانت دناءتها..
وكان طبيعيا أن تفسد وزارة الداخلية, فيجد حبيب العادلي نفسه مديرا لمباحث أمن الدولة, ثم وزيرا يحكم مصر من مكتبه في لاظوغلي..
وفي رأيي كثير من ضباط الداخلية الكبار أن الوزارة انقلب حالها بعد زكي بدر, ويصفونه- مهما كان رأينا فيه بأنه أخر وزير داخلية حق وحقيقي, ومن بعده راحت المعاول تضرب في أرجاء المكان, وكان سلفه شيخ العرب اللواء محمد عبد الحليم موسي رجلا طيبا, أقرب إلي شيخ الطريقة منه إلي الضابط, وشيخ الطريقة لا يعمل بالقانون وإنما بالجلسات العرفية والصلح خير وقراءة الفاتحة, أما ضابط الشرطة فدوره في المجتمع مرهون بالقانون وإجراءاته, فإذا فرط فيهما, يحل العنف والبلطجة محلهما.
وقد وصل الحال بإهمال القانون أيام عبد الحليم موسي في أوائل التسعينيات من القرن الماضي إلي حد مخيف, فكان مدير أمن المنيا مثلا يرسل سيارته بسائقه إلي الدكتور بشير تجئ به من بيته, فيدخل عليه بجلبابه وسلاحه الألي علي كتفه, وبشير واحد من قيادات العنف في الصعيد, وكان مطلوبا علي ذمة قضايا قتل!
وارتبطت أسباب الزيارات المباركة إما بحادث طائفي هنا أو هناك, أو خبر عن عملية قبل وقوعها, أو تحركات في قرية تثير قلقا وتوترا وقد يسمعون بها في القاهرة.
وبالرغم من هذا لم تتوقف مذابح الصعيد وقتها..
فقرر الرئيس تغيير وزير الداخلية..وطلب من معاونيه ترشيح أسما بديلا..
وجاء حسن الالفي من نفس المكان الذي جاء منه زكي بدر وعبد الحليم موسي محافظ اسيوط, والألفي كان له تاريخ جيد في مباحث الأموال العامة, وأخذ موقفا حازما وقتها من عبد الخالق المحجوب وكيل وزارة الاقتصاد شقيق رفعت المحجوب رئيس مجلس الشعب السابق الذي أغتيل في أكتوبر1990, ولم يجامله, وقدمه للمحاكمة في قضية رشوة فحبس ثلاث سنوات.
لكن حسن الألفي الوزير كان شيئا مغايرا تماما, قصص لا تحكي في جريدة مثل الأهرام لها تقاليد في حفظ أسرار الناس الخاصة, فأولاد الحرام في الداخلية أشطر من الشيطان أحيانا, مثلا عند تشكيل حكومة كمال الجنزوري الأولي في يناير عام1996, سافر حسن الألفي علي رأس وفد إلي تونس لحضور مؤتمر وزراء الداخلية العرب, وكان معه أحمد العادلي رئيس مباحث أمن الدولة قبل أن يترك منصبه بأسابيع, واللواء إبراهيم حماد, واللواء طارق سليم, واللواء علاء عباس من مكتب الوزير وعدد من كبار الضباط..
كان الوفد المصري جالسا في بهو الفندق بالعاصمة التونسية, مرت امراة في غاية الحسن والجمال في ثياب تكشف أكثر مما تغطي, لم يكتف الوزير بالنظرة الأولي, فهمس له واحد من ضباطه: هل تحب أجئ بها لك؟!
لم ينطق الوزير..فأسرع الضابط وراءها, وأوقفها وتحدث معها بضع دقائق..ثم عاد قائلا: ياباشا..هي مذيعة في قناة لبنانية وتحب تعمل معك لقاء تليفزيونيا..
وحدث فعلا في البهو!
كان أحمد العادلي جالسا يكاد غيظه ينفجر فيمن حوله, فاكتسي وجهه بغضب شديد, ولم يستطع السيطرة علي نفسه, فقال للضابط إياه: اللي دخلك كلية الشرطة ظلمك..أنت كنت تنفع جدا في حاجات تانية!
وكان طبيعيا أن تظهر في ذلك الوقت أول مجموعات يمكن أن نطلق عليها ضباط البيزنس, ضباط لا يهمهم الأمن بقدر ما يهمهم البيزنس, فـزي الشرطة بكل ما يمثله من سلطة ونفوذ بالنسبة لهم مجرد شركة استثمارية في كل شئ وأي شئ..
****
كان أحمد العادلي في ذلك الوقت طرفا في صراعات عنيفة قاسية, صراعا مع الألفي وشلته علي النفوذ والسلطة والاقتراب من الرئيس, وصراعا مع السيد عمر سليمان مدير المخابرات العامة علي حماية الرئيس من محاولات الاغتيال..وكان عمر سليمان يشكوه دائما للرئيس: يا ريس أنه يحشر أنفه في أشياء خارج سلطاته وأفسد علينا قضايا كثيرة كنا نتابعها ونعرف تفاصيلها.
وفي أحداث كثيرة اختلطت الصراعات مع بعضها البعض..
كان أحمد العادلي في زيارة خارجية, مصاحبا للرئيس, وانتظره في العاصمة الإيطالية روما محطة وصوله النهائية, ولم يكن حسن الألفي يرتاح إلي مثل هذه الرحلات, فأصدر قرارا بأن يصاحبه اللواء رءوف المناوي مدير العلاقات العامة والإعلام الأمني ليكون رقيبا عليه..
في تلك الأثناء اكتشف الوزير حسن الألفي أن أحمد العادلي يراقب تليفوناته هو والشلة..
في مصر توجد ست غرف مراقبة بأجهزة حديثة..ثلاث في الداخلية وثلاث خارج الداخلية.. في الداخلية..غرفة لمباحث أمن الدولة, وغرفة للأمن العام التي يخرج لها إذون النيابة بالتنصت..وغرفة لمباحث القاهرة, ظلت مغلقة وفي عهدة مباحث أمن الدولة منذ نشأتها.
انتهزت شلة الألفي وجود أحمد العادلي خارج البلاد, واوعزت إلي الوزير بتسليم الغرفة لمباحث القاهرة, وفعلا اقتحموا الغرفة..وأغراهم الفضول في البحث داخلها, فاكتشفوا أن جميع تليفوناتهم مركوبة حسب التعبير الفني الذي يستخدمه ضباط الداخلية..وأدركوا أن أحمد العادلي يعرف عنهم كل شئ, يما فيها الأسرار والأملاك والصفقات والجولات الليلة للوزير ومن يصاحبهم فيها..
فكان قرار التخلص من أحمد العادلي واجبا..
قبلها حاولت الشرطة رشوة حبيب العادلي رشوة مشروعة, علي طريقة خيانة مشروعة للمخرج خالد يوسف..
كان أحمد العادلي في مكتبه, حين زاره لواء بالداخلية..
بالمناسبة مكتب مدير مباحث أمن الدولة هو مكتب مصطفي باشا النحاس زعيم الأمة, وكان قد أهداه إلي فؤاد باشا سراج الدين حينما شغل منصب وزير الداخلية في أول الخمسينيات من القرن الماضي قبل قيام ثورة يوليو..
مكتب فخم عريض, جهزته المباحث بوسائل تسجيل صوت وصورة لمن يجلس أمام المدير دون أن يدري, يكفي أن يحرك المدير الكرسي الجالس عليه إلي الأمام, ضاغطا علي ذر أسفل السطح, فتدور الأجهزة..
جلس اللواء وتحدث بهدوء عن مشروعات إنشائية كثيرة في وزارة الداخلية تولتها شركة شهيرة تابعة للدولة حققت فيها ما يقرب من400 مليون جنيه مكاسب, وأن الشركة قررت منح الداخلية وضباطها مكافأة80 مليون جنيه, فكيف يمكن أن يوزع هذا المبلغ؟!
فرد أحمد العادلي بصوت عال: يعني الركن المادي للرشوة موجود..لم ينطق اللواء..فانهال عليه أحمد العادلي بالسباب والكلام الجارح القبيح, الذي أنهاه بقوله: أمشي أطلع بره..
ومن يومها وأحمد العادلي يسجل لوزارة الداخلية وبعض كبار ضباطها..
****
لم يكن التخلص من أحمد العادلي سهلا..فالرجل أنقذ الرئيس من أربع محاولات اغتيال كما أشارت إليها دون تفاصيل وثائق أمن الدولة المستولي عليها مؤخرا..
الأولي: محاولة سيدي براني..رسمها واشرف علي تنفيذها أحمد حسن عبد الجليل, واحمد حسن واحد من أخطر قيادات الجماعات الدينية, يسمونه الأستاذ والدكتور والمهندس, وهو من الرعيل الأول الذي سافر للجهاد في أفغانستان, وتدرب علي يد الأمريكان في المعكسر الذي كان يعرف وقتها باسم القاعدة, واستطاع أحمد أن يجند ضابطا احتياطيا مهندسا في قاعدة سيدي براني الجوية الطحاوي, وكان هذا الضابط يعمل في محطة الكهرباء..
كان الرئيس مبارك منذ فرض الحظر الجوي علي ليبيا في15 إبريل1992 بسبب إدانتها في نسف طائرة لوكربي يسافر إلي طرابس لمقابلة العقيد معمر القذافي برا من سيدي براني علي الحدود المصرية الليبية, فكانت طائرته تحط في القاعدة الجوية, ثم يستقل السيارة..إلي هناك ويعود بنفس الطريقة.
وفكر الإرهابيون في تلغيم مدرج الإقلاع والهبوط, علي أساس تفجير الطائرة عند هبوطها بكل ما فيها وتمكن الضابط الاحتياط من إدخال مجموعة في ثياب طيارين, ونفذوا المهمة..
أغلب المعلومات التي تصل إلي أجهزة البحث لها طريقان: الاستجواب والمراقبات..
ورصدت مباحث أمن الدولة معلومة عن الطحاوي تشي بشئ خفي لاأكثر ولا أقل دون تفاصيل نقلتها إلي الأجهزة الأخري المسئولة, فدارت عجلة الاستجوابات بسرعة فائقة.. في الأول أنكر الطحاوي, وتعامل مع الموضوع بهدوء شديد, لكن دائرة الاستجواب توسعت فاعترف تفصيليا, وأرشدهم إلي شقة في مرسي مطروح عثروا فيها علي خمس شنط تحمل ما يزيد علي500 كيلو جرام من مادة تي أن تي علي شكل قوالب, وديناميت.
عرف الرئيس مبارك بأمر الشقة ومحتوياتها, فأمر بتشكيل لجنة خاصة من شخصيات ذات حيثيات في مراكزها, كان منهم علي سبيل المثال الفريق أحمد شفيق قائد القوات الجوية, وسافروا بطائرتين إلي سيدي براني, وأخرجوا23 قالبا مزروعا في المدرج, وكملوا عملهم بعد أن أخرجوا مندوب مباحث أمن الدولة في اللجنة وكان وقتها الضابط أحمد رأفت, الذي أصبح نائب رئيس الجهاز وتوفي في العام الماضي.
وجرت وقتها محاكمات وإحالة إلي المعاش لمن اتهموا بالتقصير.
الثانية: محاولة كوبري الفردوس..ووضع الإرهابيون لغما مضادا للدبابات أسفل كوبري الفردوس لتفجيره في قيادة الحرس الخاص لرئيس الجمهورية خلال مرور موكب الرئيس عليه..ووضعوا الخطة علي احتمالين..
1-إذا كان الرئيس قادما من صلاح سالم متجها إلي القلعة, فيفجرون الكوبري, فينحرف موكب الرئيس إلي اليمين الإجباري حيث تقع مدينة البعوث, هناك تقف سيارة ملغمة بـ100 كيلو من المواد الناسفة, متصلة بسلك يمتد مائة متر إلي المدينة وينتهي بجهاز التفجير.
2-وإذا كان عائدا من الاتجاه العكسي إلي مصر الجديدة, ينحرف إلي المقابر التي تقع يمين الطريق وتنتظره سيارة ثانية محملة أيضا بـ100 كيلو من المواد الناسفة وتنفجر بنفس الطريقة من داخل المقابر.
الثالثة: محاولة كوبري أكتوبر في ميدان رمسيس وأيضا بسيارة ملغومة, ولم يقبل المنفذ أن يقوم بها في اللحظات الأخيرة, لأن الميدان واسع والسيارة كانت ستوضع في مكان ينتج عنها سقوط ضحايا أكثر من اللازم, فسلم نفسه واعترف بالعملية. وطبعا المحاولة الرابعة هي التي حدثت في إديس أبابا, وأحمد العادلي هو الذي أصر علي سفر سيارة الرئيس المصفحة والحرس الخاص بالسلاح الشخصي..وكانت معلومة قد وصلت إلي مباحث أمن الدولة من السودان, أن الجماعات تتدرب في السودان علي عملية كبيرة في أديس أبابا..ولكن الرئاسة تشككت, واتصل رئيس الحرس الجمهوري بأحمد العادلي وقال له: المصادر الأخري لا ترجح هذا الرأي..أنت ليه متأكد قوي
فرد العادلي: المعلومات صحيحة.
فرد رئيس الحرس: محضر التنسيق مع الجانب الأثيوبي لا يسمح لنا بحمل سلاح..
رد العادلي: مسألة يمكن حلها عند وصول الرئيس إلي هناك!
******
أخرجت الصراعات أحمد العادلي من مباحث أمن الدولة, وقرر الألفي أو شلته إهانته, فاصطنعت سيارة فيات بها مجموعة من الرجال الأشداء صداما مع سيارة أبن احمد العادلي في مدنية نصر بعد ثلاثة أيام فقط من خروجه, ونزلوا في الأبن ضربا عنيفا وقاسيا أقرب إلي علقة موت..وهمسوا في أذنه قبل أن يغادروا المكان: قول لابوك ما تتكلمش عن أسيادك.
وعندما وصلت الرسالة إلي أحمد العادلي, سحب مسدسه من مكمنه, وحشاه بست طلقات, وقرر النزول إلي حسن الألفي وزير الداخلية في مكتبه, لكن بعض ضباط أمن الدولة المقربين منه منعوه بالقوة وكانوا عنده في البيت..فرفع سماعة التليفون وضرب رقم مكتب الرئيس الخاص وابلغه بالواقعة, فاتصل الرئيس بحسن الألفي وقال له: أمن أحمد وعائلته مسئوليتك الشخصية.
*** لم تتوقف الصراعات بين رئيس مباحث أمن الدولة ووزير الداخلية أبدا, لكن أكثر الصراعات تأثيرا علي جهاز أمن الدولة كان بين حبيب العادلي وصلاح سلامة.. في فترة حبيب العادلي الأولي وثق علاقته بالسيد عمر سليمان فكان يسانده ويعضده, ثم انقلب حبيب العادلي علي السيد عمر سليمان ليقف في صف جمال مبارك الوريث والسيدة والدته, فوفروا له الحماية ليعيش في الداخلية أطول فترة في تاريخها..
كان الرئيس مبارك قد أصدر قرارا لم ير النور قبل عشر سنوات, بتعيين عمر سليمان نائبا للرئيس, لكن السيدة سوزان تدخلت ومنعت إعلانه.
وكان صلاح سلامة مدعوما من الرئيس والسيد عمر سليمان, ودار صراع شرس إلي درجة أن كلا منهما سجل للأخر وأخضع حياته وتليفوناته تحت المراقبة..
وكان العادلي يتعقب ضباط جهاز أمن الدولة لو شم او سمع أو وشي بهم أي واش أنهم يقفون في صف سلامة, فيخرجهم من الجهاز ويبعدهم إلي أماكن لا تحتاج إلي مثل هذه المهارات.
وهو أيضا ما كان يفعله صلاح سلامة مع الضباط الذين يتورطون في اتصالات مع الوزير دون أن يبلغوه بها وبأسبابها وبما قيل فيها.
فحدث نوع من التحلل والتفكك في الجهاز بخروج قيادات ذات كفاءة وحرفية.. مع عمليات التجريف التي مارسها حبيب العادلي مع قيادات الأمن العام الأكفاء..لم تعد وزارة الداخلية تؤدي دورها لا في الأمن العام ولا في أمن الدولة..
لقد كسب ضباط البيزنس, خاصة أن الكبار جدا كان لا يعتمدون إلا علي الضباط الذين يعملون عندهم لحسابهم الخاص: عقارات, أراض شركات مقاولات, شركات سياحة, فصار لمصر ضباط داخلية لديهم ثروات بالملايين وربما بالمليارات, فكان طبيعيا أن يحدث ما حدث مع ليلة الجمعة28 يناير وهو الانفلات الأمني..فالبوادر كانت تعلن عن نفسها منذ وقت طويل.
مدير مكتب السادات : كان طموح مبارك ان يعين محافظا وكان يقوم بإحضار الطفاية للسادات
مدير مكتب السادات : كان طموح مبارك ان يعين محافظا وكان يقوم بإحضار الطفاية للسادات
يعتبر اللواء طه زكي من الشخصيات التي ساهمت في بقاء الرئيس الراحل محمد أنور السادات في منصبه حتي اغتياله في السادس من أكتوبر عام 1981، فلولاه لكانت مراكز القوي قد أنهت حكم السادات وربما قتلته، فهو الذي ساهم في كشفهم لرئيس الجمهورية من خلال عمله كضابط بإدارة التسجيلات بالمباحث العامة والتي أطلق عليها فيما بعد جهاز مباحث أمن الدولة قبل أن يتم تغييره اسمه مؤخرا لجهاز الأمن الوطني .
عمل زكي بهذا الجهاز، والذي كان يقوم بتسجيل المكالمات الهاتفية لكبار الشخصيات في مصر، مكنته من الإطلاع علي المخطط الذي كان يقوم به كبار قادة الدولة وأشهرهم شعراوي جمعة ومحمد فوزي وسامي شرف وسعد زايد ومحمد فايق وغيرهم وأبلغ السادات بمخطط اعتقاله والقضاء عليه، بعدها تم تعينه مديرا لمكتب السادات بجانب فوزي عبد القادر وأشرف مروان ليطلع علي أهم أسرار مصر خلال عشر سنوات قضاها داخل القصر الجمهوري تعرف خلالها علي حياة الرئيس السادات ونائبه وقتها حسني مبارك أسرار ومواقف كثيرة يكشف عنها في هذا الحوار :
*في البداية كيف ترى ثورة 25 يناير؟
ـ الحقيقة أنها كانت ثورة رائعة وعظيمة وأشكر الشباب الذين قاموا بها لأنهم أنهوا 30 سنة من الضرب "بالجزم" طوال فترة حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك فقد كانت سنوات حكمه من أسوأ السنوات التي مرت على مصر طوال تاريخها سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
*كيف كانت علاقتك بالرئيس مبارك؟
ـ كانت علاقة عادية حينما كان نائبا للرئيس ولكنها أصبحت سيئة للغاية بعد ما أصبح رئيسا للجمهورية لأنني شاهدته وهو ضعيف للغاية وكان "لا بيهش ولا ينش".
*إذن لماذا اختاره السادات نائبا له؟
ـ لقد فوجئت بالقرار وكل ما أعرفه أن الرئيس السادات طلب منهم إحضار مبارك وعندما حضر كنت موجود بمكتبي وسمعت صوت مبارك بالخارج يسلم على المدلك الخاص بالرئيس ويحضنه، فسلمت عليه فسألني عن المحافظة التي سيعين فيها وقال ياريت تبقى محافظة حلوة تكون بورسعيد أو الإسماعيلية ويبدو أنه كانت لديه معلومة أنه سيعين في منصب وأعلى طموحه كان محافظ، بعدها دخل للرئيس وخرج نائبا له.
ـ كانت علاقة عادية حينما كان نائبا للرئيس ولكنها أصبحت سيئة للغاية بعد ما أصبح رئيسا للجمهورية لأنني شاهدته وهو ضعيف للغاية وكان "لا بيهش ولا ينش".
ـ لقد فوجئت بالقرار وكل ما أعرفه أن الرئيس السادات طلب منهم إحضار مبارك وعندما حضر كنت موجود بمكتبي وسمعت صوت مبارك بالخارج يسلم على المدلك الخاص بالرئيس ويحضنه، فسلمت عليه فسألني عن المحافظة التي سيعين فيها وقال ياريت تبقى محافظة حلوة تكون بورسعيد أو الإسماعيلية ويبدو أنه كانت لديه معلومة أنه سيعين في منصب وأعلى طموحه كان محافظ، بعدها دخل للرئيس وخرج نائبا له.
| | |||
| مبارك والسادات |
وربما يكون اختيار السادات له بسبب أنه كان يرى أبان حكم الرئيس جمال عبد الناصر مدى الرعب والخوف عندما يكون المشير عامر قوي للدرجة التي كان لا ينام فيها ناصر من قوة عامر ، وبالتالي قرر السادات اختيار نائب ضعيف وليس له أي شخصية بحيث تستقر له الأوضاع. فالسادات قد جاء بحسني مبارك أقل من "بوسطجي" ولم يجد أقل من حسني مبارك ليضعه في هذا المنصب حتى ينفذ أوامره ويطيعه دون خوف منه.
*وكيف أصبحت علاقتهما بعد ذلك؟
ـ بعد أن حلف مبارك اليمين كنائب للرئيس، طلبني السادات وأمرني أن آخذ من الخزنة 5 ألاف جنيه وأعطيها لحسني مبارك وقال لي بالحرف الواحد "قوله يتكسي "فقلت له ياريس انت عارف يعني أيه يتكسي، يعني يجيب ملابس داخلية له فرد علي السادات "أنت مالك يابارد"، "روح قوله وخلاص" ولم أستطيع أن أقول له ذلك بل أعطيته المبلغ وقلت له بيقولك الرئيس "هاتلك بدلة".
ـ بعد أن حلف مبارك اليمين كنائب للرئيس، طلبني السادات وأمرني أن آخذ من الخزنة 5 ألاف جنيه وأعطيها لحسني مبارك وقال لي بالحرف الواحد "قوله يتكسي "فقلت له ياريس انت عارف يعني أيه يتكسي، يعني يجيب ملابس داخلية له فرد علي السادات "أنت مالك يابارد"، "روح قوله وخلاص" ولم أستطيع أن أقول له ذلك بل أعطيته المبلغ وقلت له بيقولك الرئيس "هاتلك بدلة".
*وما طبيعة المهام التي كلف بها مبارك في تلك الفترة؟
ـ لم يكن له دور يذكر في منصبه، لم يكن يكلف بأداء أي مهام سوى أنه يحضر لقاءات الرئيس الرسمية ويصحبه في الزيارات الخارجية ومن المواقف التي تحضرني زيارة كانت للنائب اللبناني وليد جنبلاط زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وأحد أبرز الزعامات الدرزية في لبنان للقاهرة للقاء الرئيس السادات وبعد اللقاء الذي استمر ساعتان ونصف خرج جنبلاط يقول لي " كان بدي أسمع صوت النائب بتاعكم" فطوال اللقاء لم يفعل شيء سوى عندما يقوم الرئيس يقوم وعندما يقعد يقعد وكان يقوم بإحضار الطفاية للرئيس لكي يقوم بتنظيف" البايب" الذي كان يدخنه فقط ولم يتحدث كلمة واحدة طوال اللقاء، فما كان مني أن ضحكت وقلت له نبقى نسجل له شريطين بصوته ونرسلهم لك فضحك وانصرف.
*هل تأكد السادات فعلا أن رؤيته لشخصية مبارك كانت في محلها؟
ـ الرئيس السادات قام بعمل اختبار لمبارك يتأكد من خلاله مدى ضعفه وهوانه، ففي أحد الأيام أمرني بأن أصدر قرار بنقل اختصاصات النائب إلي منصور حسن، واتصل بي مدير مكتب مبارك وقتها سعد شعبان وقال لي معنى القرار أننا نلم ورقنا وملناش شغل خلاص، قلته معرفش هو أنا أقدر أسأل الرئيس فقال أيوة تقدر فقلت له هو النائب يقدر فقال لا فقلت له يبقى أنا أقدر أسأله.
بعدها ذهب مبارك إلى عثمان أحمد عثمان وكان صديق للسادات وهناك خلع مبارك النظارة التي كان يرتديها وانهمر في البكاء الشديد وقال لعثمان أنا مقدرش أعيش بعد القرار الذي أتخذه الرئيس، فما كان من عثمان أن ذهب للقصر ووجد السيدة جيهان وحكى لها ما حدث وعندما دخلت على الرئيس تخبره ما حدث فقال لها بصوت مرتفع نائب مين انت مالك ومال السياسة، مين اللي قالك، فقالت له عثمان فرد عليها "خليه يروح يشيل شوية تراب ولا يبني عمارة ولا كوبري أحسن له"، هو فيه حد فيكم يفهم في السياسة، وسألها هو حسني بكى لعثمان فقالت له نعم ، فطلبني الرئيس وسألني بلغت القرار لحسني ومنصور فقلت له نعم فقال لي اسحبه تاني بعدما تأكد أن النائب ضعيف وليس له شخصية.
ويضيف زكي أن الرئيس السادات لم يكن ينادي النائب باسمه حسني بل كان يناديه ب "حوستي" وهو ما يدل علي الوضع التي كان عليه في فترة بقائه في المنصب.
*وهل سببت لك تلك المهمة صدامات مع مبارك فيما بعد؟
ـ كان هناك خلاف يجمعني بوزير الداخلية وقتها النبوي إسماعيل وصل إلي حد قيامي بخلع الحذاء له في مطار القاهرة محاولا ضربه بعدما أخبرني عقب أحدى الزيارات الخارجية للرئيس بأن رئيس الوزراء وقتها ممدوح سالم يحضر لانقلاب علي الرئيس السادات وتحدث بشكل غير لائق عن رئيس الوزراء وسبه فما كان مني إلا أن شتمته هو الآخر وقلت له "يا ابن التربي وجوز العالمة" فاشتكى لنائب الرئيس الذي طلبني وقال لي مش عيب وارتفع صوته في المكتب فقلت له عيب ما تعليش صوتك علي، وخليه يروح المحكمة وأنا قدام القاضي هجيب شهادة ميلاده اللي تثبت إن أبوه تربي وهجيب شهادة من نقابة الفنانين إن مراته عالمه ووقتها القاضي يحبسني وميعترفش بالشهادات الحكومية.
لم ينس مبارك ذلك الموقف فعندما تم تعيينه رئيسا خلفا للسادات بدأ في تصفية حسابه معي، فرغم رفضي للعمل بعد اغتيال السادات والذي كان قد أصدر قرار ببقائي في منصبي مدى الحياة، أبلغت مدير المخابرات وقتها اللواء فؤاد نصار بأنني لا أرغب في العمل وأريد تسوية معاشي، وتدخل مبارك في تحديد قيمة المعاش ومكافأة نهاية الخدمة وأعطاني أقل معاش وقدره ألف و47 جنيه فقط والمكافأة 4500 جنيه فقط في الوقت الذي يحصل غيري علي مليون جنيه، بل رفض أن أحصل علي سيارة موديل حديث مثل باقي زملائي.
وعندما خرجت من العمل، قررت الترشح لمجلس الشعب عن دائرة الفشن بمحافظة بني سويف، حيث كان المقعد يمثل عائلتي لفترة طويلة وعندما توفى عمي عرض علي المحافظ وقتها الترشح ولكن أمين الحزب طلب مني إرسال مذكرة للرئيس وهو ما قمت به بالفعل، ليرفض الرئيس ترشحي للمجلس دون إبداء أسباب، ولكني قررت مخالفة قراره وخوض الانتخابات ولكن تم إسقاطي بالعمد بعدما شهدت الحملة الانتخابية هجوما شديدا علي نظام مبارك ووصفته بالفاسد.
*هل كانت شخصية مبارك إبان نيابته للرئيس توحي بالفساد؟
ـ مبارك كان عنده استعداد يبقى فاسد منذ لحظة وجوده بمنصب نائب الرئيس، ولكن شخصيته الضعيفة هي التي جعلت زوجته وابنه جمال يسيطران عليه ويملكان البلد بمن فيها.
*ما هو حجم الدور الذي لعبه مبارك في حرب أكتوبر؟
ـ الإعلام المصري هو السبب في مقولات صاحب الضربة الجوية وبطل الحرب والسلام وهذا غير صحيح بالمرة ، فلم يكن لمبارك أي دور في حرب أكتوبر فلم يخطط للحرب ولم يكن بطل الضربة الجوية كما يقولون، فمن خطط للحرب هما أنور السادات والجمسي واللواء محمد علي فهمي .
ـ الإعلام المصري هو السبب في مقولات صاحب الضربة الجوية وبطل الحرب والسلام وهذا غير صحيح بالمرة ، فلم يكن لمبارك أي دور في حرب أكتوبر فلم يخطط للحرب ولم يكن بطل الضربة الجوية كما يقولون، فمن خطط للحرب هما أنور السادات والجمسي واللواء محمد علي فهمي .
وفي أثناء الحرب أخبر المشير أحمد إسماعيل الرئيس السادات في غرفة العمليات بأنه يريد الطيران أن يضرب مطارات للعدو في سيناء قبل العبور ، فرد عليه السادات وقال له مينفعش يا أحمد خللي محمد علي فهمي يغطي العبور بالدفاع الجوي والولاد يعبروا ويحسوا أنهم متأمنين، وبعد ذلك يبقى الطيران يقوم بطلعاته العادية ، وهو ما ينفي الدور الذي صورته وسائل الإعلام لصالح حسني مبارك في الحرب فدوره لا يزيد عن أي جندي حارب في المعركة.
محيط
سقوط مبارك يفتح ملف الأحكام "المسيسة" واليد الطويلة لـ زكريا عزمي
سقوط مبارك يفتح ملف الأحكام "المسيسة" واليد الطويلة لـ زكريا عزمي
كشف سقوط النظام السابق عن تفاصيل تتعلق بالقضايا التي جرى تلفيقها للعديد من الشخصيات العامة وصدرت فيها أحكام بالحبس، وأن بعض القضاة تعرضوا لضغوط وإملاءات من قصر الرئاسة وصلت إلى حد تحديد مدد العقوبة في قضايا كانت محل اهتمام الرأي العام، وكانت إحدى الوثائق السرية لمباحث أمن الدولة قد أثارت جدلا بعد أن أشارت إلى أن المستشار عادل عبد السلام جمعة رئيس محكمة جنايات القاهرة تلقى تعليمات بإصدار حكم بحبس الدكتور أيمن نور زعيم حزب "الغد" في قضية اتهامه بتزوير توكيلات تأسيس حزبه خمس سنوات في أواخر ديسمبر 2007م، وأنه بناء على طلب القاضي الذي أصدر الحكم تم تشديد الحراسة عليه وعلى منزله.
ويذكر أن جمعة هو الذي أصدر حكما على النائب السابق عماد الجلدة بالحبس 3 سنوات, وقضى بمنع المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لـ "الإخوان المسلمين" ومعه 28 آخرين من التصرف في أموالهم وقضى بالتحفظ على أموالهم ومنعهم وزوجاتهم وأولادهم من التصرف فيها، وأصدر حكما بحبس مجدي حسين رئيس تحرير جريدة "الشعب" السابق، والصحفي صلاح بديوي لمدة عامين ومعهما رسام الكاريكاتير عصام حنفي وتغريم كل واحد منهم 20 ألف جنيه، بتهمة سب وقذف الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق، بعد أن اتهموه بإدخال مبيدات مسرطنة للبلاد من إسرائيل.
وهو الذي أصدر حكامًا أخرى بالحبس على شخصيات أخرى، ومن بينها الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز "بن خلدون" وضد عبد الله طايل رئيس بنك مصر "اكستريور" ورئيس اللجنة الاقتصادية الأسبق بمجلس الشعب، وإصداره حكما بالسجن 35 عاما على محمود عيد دبوس بتهمة التخابر لصالح الحرس الثوري الإيراني والتخطيط لاغتيال الرئيس السابق حسني مبارك.
ودفعت الوثيقة المزعومة بالمستشار فؤاد راشد رئيس محكمة اسئتناف القاهرة، وأحد أعضاء "تيار استقلال" بنادي القضاء إلى التقدم ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لفتح تحقيق حولها، واعتبر أن هذا الأمر بالغ الخطورة لأنه يؤدي إلى إضعاف ثقة المواطنين في القضاء المصري، وطالب التحقيق الفوري في الأمر، وإعلان الحقائق للرأي العام، وإعلان براءة القاضي أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضده في حال ثبت صدق ما نشر تدعيما للثقة في القضاء المصري.
وفي ظل النظام السابق لم يستطع أحد أن يصرخ من ظلم الأحكام التي تصدر ضده سواء كانت تلك الأحكام بالعزل من الوظائف القيادية الكبرى أو كانت تلك الأحكام صادرة من القضاء بالحبس ليقضي الأبرياء سنوات من عمرهم وراء القضبان، إلى أن أسقطت ثورة 25 يناير هذا المحظور، وجد هؤلاء الأبرياء طوق النجاة لإعادة كرامتهم التي أهدرها النظام السابق ورموزه وأبرزهم الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية والذي كان همزة الوصل بين الرئيس السابق حسني مبارك وجميع المسئولين بالدولة ورجال الأعمال وأعضاء البرلمان.
وبدأ المضطهدون في عهد مبارك التقدم ببلاغات إلى النائب العام، للمطالبة بإعادة فتح التحقيق، خاصة بعد تسريب وثيقة "أمن الدولة"، وقرر المستشار عبد المجيد محمود إعادة التحقيق في ملف قضية التزوير الخاصة بجمع توقيعات لتأسيس حزب "الغد" والتي سجن بسببها الدكتور أيمن نور، على إثر تقدم الأخير بطلب إلى النائب العام بفتح التحقيق في القضية مرة أخرى لإثبات براءته.
في الوقت الذي تقدم فيه النائب البرلماني السابق ورجل الأعمال عماد الجلدة بثلاث بلاغات إلى النائب العام يتهم فيها كلا من الدكتور زكريا عزمي وأحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب "الوطني" وأحمد حسين عثمان أمين الحزب بالبحيرة بتدميرة وعائلته وأبناء دائرته بعد أن أرهقته عمليات الابتزاز المالي وأعلن تمرده عن الدفع.
وكشف حسين الجلدة الأسباب الخفية لما تعرض له شقيقه، حيث قال إنه عندما كان شقيقه عضوا بالبرلمان تقدم بطلب إحاطة عاجل للدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وقتذاك حول توزيع بسكويت على تلاميذ المدارس يحتوي بداخله على عملات إسرائيلية "شيكل".
وأضاف: فما كان من عزمي إلا الانتظار بعد إنهاء الجلدة حديثه عن الموضوع الخطير، وطلب منه الابتعاد عن هذا الأمر، لأنه يخص رجل أعمال صديق له، فاعتبر النائب أن ما يقوله رئيس ديوان الرئاسة ليس سوى مزاج وأصر على مناقشة طلب الإحاطة.
فضلا عن رفض عزمي وقوف الجلدة بجانب المعارضة عند مطالبتها فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وعنفه عزمي قائلا له: كيف تتحدث في هذه الموضوعات دون إذن، كما أكد شقيق الجلدة خلال ندوة بنقابة الصحفيين.
وبلغ الغضب ذروته على الجلدة أثناء الانتخابات الرئاسية، وهو ما كشفه البلاغ الذي تقدم المحامي والنائب السابق سعد عبود- وكيلا عن الجلدة- حيث تعود الواقعة إلى يوم 22/8/2005م وكانت بالنوبارية عند حضور الرئيس السابق المؤتمر الشعبي بمناسبة ترشيحه للرئاسة.
فقد استفسر مبارك من الجلدة بحضور زكريا عزمي عن تمويل رجل الأعمال لمرشح الرئاسة آنذاك أيمن نور فنفى الجلدة وجود أي علاقة به سوى أنه محام، فقال له الرئيس السابق بسخرية: "يعني بيفهم في المحاماة"!!
وتضمن البلاغ اتهاما لعزمي بالوشاية بالجلدة على غير سند من الحقيقة لدى الرئيس السابق، وتلك كانت بداية الانتقام واستدعاء رجل الأعمال إلى مكتب عزمي مستغلا غضب الرئيس عليه وطلب منه مليون دولار بادعاء أنها مساهمة في الحملة الانتخابية الرئاسية.
إضافة إلى تدخل أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب "الوطني" لدي مباحث أمن الدولة لمنع السعيد الجلدة والد الجلدة من الترشح للانتخابات البرلمانية عن دائرة شبراخيت، وبالفعل تم إجباره على الانسحاب بعد بدء العملية الانتخابية بساعة واحدة، رغم حصولة في هذه الساعة على 12 ألف صوت.
وسبق هذا البلاغ بلاغات أخرى للنائب العام تقدم بها الدكتور إبراهيم صالح نائب رئيس محكمة النقض السابق ضد عزمي وعز وأحمد حسين، في وقائع تكشف عن نفوذ عزمي وتأثيرة القوي في اتخاذ أي قرارات، ومنها رفض التصديق علي قرار مكتب شئون أمن الدولة الصادر بتاريخ 29/7/2009م بوقف عقوبة الحبس على 38 من أنصار عماد الجلدة في قضية ملفه لأشقاء الأخير وأبناء دائرته، ومن بين هؤلاء شقيقه الذي كان يدرس الدكتوراة بالطب بالولايات المتحدة، حتى لا يتمكن من العودة بعد أن حضر إلي مصر لتلقي واجب العزاء في والدته.
واعتبر الجلدة أن قضيته هي نتيجة رفض أسلوب الابتزاز المالي الذي كان يتعرض له، وقال إن البداية كانت في مطالبته بدعم الحزب "الوطني" ماديا مثله مثل باقي رجال الأعمال، لكن الأمور وصلت بعد ذلك إلي المطالبة بدفع أموال تصل إلي الملايين بصورة فجة تشبه أفلام فتوة الحارة، بحسب تعبيره.
وأضاف: عندما أعلنت رفضي فوجئت بفتح أبواب جهنم وتلفيق ضدي برشوة أحد قيادات البترول في مشروع تابع لوزارة البترول، وهذا كلام غير صحيح بعد أن أحضروا شاهدًا ضدي محبوس داخل السجن ومقيده حريته، وطبقا للقانون لا تجوز شهادة المقيدة حريته.
وقال إنه رغم مطالبة الدفاع عني بمواجهة الشاهد أمام المحكمة لكن لطلب لم يستجب له. وذكر أن الدفاع طلب من المحكمة حضور المهندس سامح فهمي وزير البترول لكنه لم يحضر أيضا ولم تلزمه المحكمة بالحضور طبقا للقانون
وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت بحبس الجلدة بالسجن ثلاث سنوات، بعد أن أدانته بتهمة تقديم رشوى مالية، نظير إفشاء معلومات سرية محظور تداولها خاصة بالأماكن المحتمل وجود بترول بها في الصحراء الغربية والمناطق المطلة على البحر الأحمر.
في حين أكد الجلدة أن بعض الشهود من خبراء البترول أكدوا في شهادتهم أمام المحكمة أنه لا توجد معلومات سرية في هذا الشأن، وأوضح أن الدفاع استند إلى ما أعلنه أكبر معهد جيولوجي بالولايات المتحدة الذي أكد أن منطقة البحر الأحمر غنية بخام البترول والغاز الطبيعي وحدد أماكن وجود البترول والغاز وكمياتها.
وقال الجلدة إن الدفاع قدم العديد من المستندات التي تؤكد أنه لا يوجد لي أي علاقة بهذه القضية، خاصة وأن شركة "أليكس أويل" التي كنت شريكا فيها قد خرج منها عام 2002م بإحكام مصرية ودولية من سويسرا، وأن الواقعة الخاصة بالقضية بدأت خيوطها عام 2005م وبدأت إجراءات التحقيق والمحاكمة عام 2007م بعد خروجي من هذه الشركة بخمس سنوات.
لكنه أكد أن "التعليمات الفوقية" الصادرة من الدكتور زكريا عزمي "كانت فوق القانون"، وكشف أن أحد الضباط وهو ابن شقيقة زكريا عزمي أبلغه أنه سوف يصدر عليه حكما بالسجن ثلاث سنوات في القضية.
وأكد الجلدة أنه فوجئ أيضا بحملة شرسة ضد عائلته وأشقائه وأبناء دائرته وإصدار أحكام عليهم بالحبس وطالت هذه الأحكام أحد أشقائي رغم أنه يدرس الدكتوراه في الولايات المتحدة وحضر بعد أن علم بوفاة والدته، لكنة فوجئ بوضع اسمه من ضمن المحكوم عليهم في السجن في قضية تجمهر أمام المحكمة.
وأضاف: صدر حكم بحبس ما يقرب بـ 38 شابا منهم من يعمل طبيبا ومهندسا ومحاسبا ومدرسا ومنهم من أصحاب أعمال ومن يملكون بعض الشركات والمصانع، وقال: رغم صدور قرار بمذكرة مدون عليها رئاسة الجمهورية.. مكتب شئون أمن الدولة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس علي جميع المتهمين حفاظا علي مستقبل أسرهم ومن يعملون لديهم ورعاية لأبنائهم وعملهم، إلا أن الدكتور زكريا عزمي رفض التصديق على القرار وختمه بخاتم رئاسة الجمهورية وأقسم بالله بأنه لم ينفذ هذا القرار حتى يعلّم عماد الجلدة.
أما المستشار ماهر الجندي محافظ الجيزة السابق، والذي عوقب بالسجن سبع سنوات في قضية رشوة والتي قضى منها 63 شهرا خلف القضبان فقد وصف النظام السابق بأنه كانت تحكمة عصابة يتزعهما الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الجمهورية، وقال إن هذه العصابة وراء تلفيق تلك القضية ضدي، متهما عزمي بأنه "لعب دور الشيطان".
وأضاف: لقد ظلمت من النظام السابق ومن زكريا عزمي بعد الزج باسمي في قضية ملفقة، وأشار إلى أنه بعد نجاح ثورة 25 يناير قام بتقديم التماس بإعادة النظر في القضية الظالمة التي لوثت سمعته، لافتا إلى أن الالتماس ليس لإلغاء الحكم الصادر ضدي، لكن لإثبات براءتي أمام الرأي العام وأسرتي وزملائي بالهيئة القضائية.
وأكد الجندي أنه في ظل العهد البائد كان لأحد يستطيع مقابلة مبارك إلا من خلال زكريا عزمي فهو الرجل الأول في النظام، وتابع: طلبت مقابلة مبارك وأرسلت طلبا بذلك إلى عزمي أطلب فيه تحديد موعد ولم أتلق أي رد منه.
وقال "كانت الأمور تسير عن طريق عزمي والأوامر تصدر أيضا منه، وهو المتحدث باسم الرئيس، لذلك لم يكن يجرؤ أحد على مخالفة أوامره وتعليماته، ومن يخالف يتعرض لغضب الرجل الأول الذي لعب دور الشيطان في الرئاسة الذي استولي على أذن الرئيس فأصبح الحاكم بأمر في مؤسسة الرئاسة".
واستطرد: "بعد خروجي من السجن علمت أن الرئيس سوف يقابلني بعد أن أوضح له مرتضي منصور أنني مظلوم في تلك القضية إلا أن عزمي قال للرئيس: معقول يا ريس هتقابل واحد خارج من السجن في قضية رشوة، وأكد له أن مقابلتي ستفتح الباب أمام آخرين لطلب مقابلة الرئيس".
وأكد الجندي أن "شلة الرئيس وأفراد العصابة التي كانت تحيط به ومنهم عزمي وصفوت الشريف وزوجته سوزان مبارك وابنه جمال مبارك وأحمد عز تمكنوا من عزل مبارك من الشعب". واتهم تلك "الشلة" المحيطة بالرئيس السابق بأنها "نهبت ثروات مصر بمعرفة الرئيس واستولوا على الأراضي وحصلوا على الفيلل بأرقي المناطق من خلال شرائها بثمن بخس وبالتقسيط من بنك الإسكان والتعمير وبيعها بأسعار باهظة".
وكشف الجندي من إرسال زكريا عزمي له إحدى السيدات تطلب تسوية نزاع علي قطعة أرض بطريق مصر إسكندرية الصحراوي وادعت أنها مالكة لهذه الأرض، إلا أنني اكتشفت أنها مملوكة لآخرين فرفضت طلبها وغضب بشدة مني عزمي، لأنه تعود إذا طلب شيئا من أحد مهما كان منصبة في الدولة فإنه يقول له "شبيك لبيك، وبعدها كان يعطيني ظهره في كل مناسبة قد تجمعنا".
من جهته، اتهم المستشار محمود أبو الليل وزير العدل الأسبق الحزب "الوطني" بأنه شن الحرب عليه لتبنيه إقرار تعديلات قانون السلطة القضائية والتي كانت تهدف إلي تعزيز استقلال القضاء من خلال نقل تبعية إدارة التفتيش القضائي من وزارة العدل إلي المجلس الأعلى للقضاء.
وقال: حاولت إقرار هذه التعديلات التي ظلت حبيسة الأدراج لمدة 16 عاما في عهود وزراء العدل السابقين لكنني فوجئت من خلال لجنة شكلها الحزب "الوطني" لمناقشة التعديلات ضمت جمال مبارك والدكتور أحمد نظيف والدكتور أحمد فتحي سرور وصفوت الشريف بالإضافة إلي الدكتور مفيد شهاب ومدير مكتب رئيس الجمهورية وعدد من مستشاري رئاسة الجمهورية برفضها، باعتبار أن هذه التعديلات ستؤدي إلى فقدان السلطة التنفيذية سيطرتها علي القضاء من خلال إدارة التفتيش القضائي التي تتحكم في مصير القضاء وأعمالهم وانتدابهم.
وذكر أنه أجبر على اتخاذ قرارات ضد مصلحة القضاة، وكانت هناك أوامر بمنع إمدادات نادي القضاة المالية إلا أن اعتذر عن الاستمرار في منصب وزير العدل وقلت لرئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف" إنني لا أصلح أن أكون وزيرا للعدل وسحب كلامي مع القضاة ووعدوي لهم، دليل علي أني موظف مش مظبوط وهذا لا أقبله".
وأكد أبو الليل أنه رفض إحالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي للجنة تأديبية فغضب الرئيس مبارك من ذلك، وأكد أن النظام السابق قام بتزوير انتخابات مجلسي الشعب والشورى.
وأكد أن مكوثه بالوزارة لمدة عامين فقط كانت بسبب سياسته الرافض لتدخلات جمال مبارك في سلطة القضاء، وكشف عن رفض صفوت الشريف الأمين العام للحزب "الوطني" السابق ورئيس مجلس الشورى السابق لنتائج المرحلة الأولي من انتخابات مجلس الشعب عام 2005م لأنه لم يعرضها عليها، وأكد له أن الرئيس مبارك أنزعج من القضاة الذي شاركوا في الكشف عن تزوير الانتخابات.
ويذكر أن جمعة هو الذي أصدر حكما على النائب السابق عماد الجلدة بالحبس 3 سنوات, وقضى بمنع المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لـ "الإخوان المسلمين" ومعه 28 آخرين من التصرف في أموالهم وقضى بالتحفظ على أموالهم ومنعهم وزوجاتهم وأولادهم من التصرف فيها، وأصدر حكما بحبس مجدي حسين رئيس تحرير جريدة "الشعب" السابق، والصحفي صلاح بديوي لمدة عامين ومعهما رسام الكاريكاتير عصام حنفي وتغريم كل واحد منهم 20 ألف جنيه، بتهمة سب وقذف الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة الأسبق، بعد أن اتهموه بإدخال مبيدات مسرطنة للبلاد من إسرائيل.
وهو الذي أصدر حكامًا أخرى بالحبس على شخصيات أخرى، ومن بينها الدكتور سعد الدين إبراهيم رئيس مركز "بن خلدون" وضد عبد الله طايل رئيس بنك مصر "اكستريور" ورئيس اللجنة الاقتصادية الأسبق بمجلس الشعب، وإصداره حكما بالسجن 35 عاما على محمود عيد دبوس بتهمة التخابر لصالح الحرس الثوري الإيراني والتخطيط لاغتيال الرئيس السابق حسني مبارك.
ودفعت الوثيقة المزعومة بالمستشار فؤاد راشد رئيس محكمة اسئتناف القاهرة، وأحد أعضاء "تيار استقلال" بنادي القضاء إلى التقدم ببلاغ إلى النائب العام المستشار عبد المجيد محمود لفتح تحقيق حولها، واعتبر أن هذا الأمر بالغ الخطورة لأنه يؤدي إلى إضعاف ثقة المواطنين في القضاء المصري، وطالب التحقيق الفوري في الأمر، وإعلان الحقائق للرأي العام، وإعلان براءة القاضي أو اتخاذ الإجراءات القانونية ضده في حال ثبت صدق ما نشر تدعيما للثقة في القضاء المصري.
وفي ظل النظام السابق لم يستطع أحد أن يصرخ من ظلم الأحكام التي تصدر ضده سواء كانت تلك الأحكام بالعزل من الوظائف القيادية الكبرى أو كانت تلك الأحكام صادرة من القضاء بالحبس ليقضي الأبرياء سنوات من عمرهم وراء القضبان، إلى أن أسقطت ثورة 25 يناير هذا المحظور، وجد هؤلاء الأبرياء طوق النجاة لإعادة كرامتهم التي أهدرها النظام السابق ورموزه وأبرزهم الدكتور زكريا عزمي، رئيس ديوان رئاسة الجمهورية والذي كان همزة الوصل بين الرئيس السابق حسني مبارك وجميع المسئولين بالدولة ورجال الأعمال وأعضاء البرلمان.
وبدأ المضطهدون في عهد مبارك التقدم ببلاغات إلى النائب العام، للمطالبة بإعادة فتح التحقيق، خاصة بعد تسريب وثيقة "أمن الدولة"، وقرر المستشار عبد المجيد محمود إعادة التحقيق في ملف قضية التزوير الخاصة بجمع توقيعات لتأسيس حزب "الغد" والتي سجن بسببها الدكتور أيمن نور، على إثر تقدم الأخير بطلب إلى النائب العام بفتح التحقيق في القضية مرة أخرى لإثبات براءته.
في الوقت الذي تقدم فيه النائب البرلماني السابق ورجل الأعمال عماد الجلدة بثلاث بلاغات إلى النائب العام يتهم فيها كلا من الدكتور زكريا عزمي وأحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب "الوطني" وأحمد حسين عثمان أمين الحزب بالبحيرة بتدميرة وعائلته وأبناء دائرته بعد أن أرهقته عمليات الابتزاز المالي وأعلن تمرده عن الدفع.
وكشف حسين الجلدة الأسباب الخفية لما تعرض له شقيقه، حيث قال إنه عندما كان شقيقه عضوا بالبرلمان تقدم بطلب إحاطة عاجل للدكتور أحمد فتحي سرور رئيس مجلس الشعب وقتذاك حول توزيع بسكويت على تلاميذ المدارس يحتوي بداخله على عملات إسرائيلية "شيكل".
وأضاف: فما كان من عزمي إلا الانتظار بعد إنهاء الجلدة حديثه عن الموضوع الخطير، وطلب منه الابتعاد عن هذا الأمر، لأنه يخص رجل أعمال صديق له، فاعتبر النائب أن ما يقوله رئيس ديوان الرئاسة ليس سوى مزاج وأصر على مناقشة طلب الإحاطة.
فضلا عن رفض عزمي وقوف الجلدة بجانب المعارضة عند مطالبتها فتح معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة، وعنفه عزمي قائلا له: كيف تتحدث في هذه الموضوعات دون إذن، كما أكد شقيق الجلدة خلال ندوة بنقابة الصحفيين.
وبلغ الغضب ذروته على الجلدة أثناء الانتخابات الرئاسية، وهو ما كشفه البلاغ الذي تقدم المحامي والنائب السابق سعد عبود- وكيلا عن الجلدة- حيث تعود الواقعة إلى يوم 22/8/2005م وكانت بالنوبارية عند حضور الرئيس السابق المؤتمر الشعبي بمناسبة ترشيحه للرئاسة.
فقد استفسر مبارك من الجلدة بحضور زكريا عزمي عن تمويل رجل الأعمال لمرشح الرئاسة آنذاك أيمن نور فنفى الجلدة وجود أي علاقة به سوى أنه محام، فقال له الرئيس السابق بسخرية: "يعني بيفهم في المحاماة"!!
وتضمن البلاغ اتهاما لعزمي بالوشاية بالجلدة على غير سند من الحقيقة لدى الرئيس السابق، وتلك كانت بداية الانتقام واستدعاء رجل الأعمال إلى مكتب عزمي مستغلا غضب الرئيس عليه وطلب منه مليون دولار بادعاء أنها مساهمة في الحملة الانتخابية الرئاسية.
إضافة إلى تدخل أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب "الوطني" لدي مباحث أمن الدولة لمنع السعيد الجلدة والد الجلدة من الترشح للانتخابات البرلمانية عن دائرة شبراخيت، وبالفعل تم إجباره على الانسحاب بعد بدء العملية الانتخابية بساعة واحدة، رغم حصولة في هذه الساعة على 12 ألف صوت.
وسبق هذا البلاغ بلاغات أخرى للنائب العام تقدم بها الدكتور إبراهيم صالح نائب رئيس محكمة النقض السابق ضد عزمي وعز وأحمد حسين، في وقائع تكشف عن نفوذ عزمي وتأثيرة القوي في اتخاذ أي قرارات، ومنها رفض التصديق علي قرار مكتب شئون أمن الدولة الصادر بتاريخ 29/7/2009م بوقف عقوبة الحبس على 38 من أنصار عماد الجلدة في قضية ملفه لأشقاء الأخير وأبناء دائرته، ومن بين هؤلاء شقيقه الذي كان يدرس الدكتوراة بالطب بالولايات المتحدة، حتى لا يتمكن من العودة بعد أن حضر إلي مصر لتلقي واجب العزاء في والدته.
واعتبر الجلدة أن قضيته هي نتيجة رفض أسلوب الابتزاز المالي الذي كان يتعرض له، وقال إن البداية كانت في مطالبته بدعم الحزب "الوطني" ماديا مثله مثل باقي رجال الأعمال، لكن الأمور وصلت بعد ذلك إلي المطالبة بدفع أموال تصل إلي الملايين بصورة فجة تشبه أفلام فتوة الحارة، بحسب تعبيره.
وأضاف: عندما أعلنت رفضي فوجئت بفتح أبواب جهنم وتلفيق ضدي برشوة أحد قيادات البترول في مشروع تابع لوزارة البترول، وهذا كلام غير صحيح بعد أن أحضروا شاهدًا ضدي محبوس داخل السجن ومقيده حريته، وطبقا للقانون لا تجوز شهادة المقيدة حريته.
وقال إنه رغم مطالبة الدفاع عني بمواجهة الشاهد أمام المحكمة لكن لطلب لم يستجب له. وذكر أن الدفاع طلب من المحكمة حضور المهندس سامح فهمي وزير البترول لكنه لم يحضر أيضا ولم تلزمه المحكمة بالحضور طبقا للقانون
وكانت محكمة جنايات القاهرة قضت بحبس الجلدة بالسجن ثلاث سنوات، بعد أن أدانته بتهمة تقديم رشوى مالية، نظير إفشاء معلومات سرية محظور تداولها خاصة بالأماكن المحتمل وجود بترول بها في الصحراء الغربية والمناطق المطلة على البحر الأحمر.
في حين أكد الجلدة أن بعض الشهود من خبراء البترول أكدوا في شهادتهم أمام المحكمة أنه لا توجد معلومات سرية في هذا الشأن، وأوضح أن الدفاع استند إلى ما أعلنه أكبر معهد جيولوجي بالولايات المتحدة الذي أكد أن منطقة البحر الأحمر غنية بخام البترول والغاز الطبيعي وحدد أماكن وجود البترول والغاز وكمياتها.
وقال الجلدة إن الدفاع قدم العديد من المستندات التي تؤكد أنه لا يوجد لي أي علاقة بهذه القضية، خاصة وأن شركة "أليكس أويل" التي كنت شريكا فيها قد خرج منها عام 2002م بإحكام مصرية ودولية من سويسرا، وأن الواقعة الخاصة بالقضية بدأت خيوطها عام 2005م وبدأت إجراءات التحقيق والمحاكمة عام 2007م بعد خروجي من هذه الشركة بخمس سنوات.
لكنه أكد أن "التعليمات الفوقية" الصادرة من الدكتور زكريا عزمي "كانت فوق القانون"، وكشف أن أحد الضباط وهو ابن شقيقة زكريا عزمي أبلغه أنه سوف يصدر عليه حكما بالسجن ثلاث سنوات في القضية.
وأكد الجلدة أنه فوجئ أيضا بحملة شرسة ضد عائلته وأشقائه وأبناء دائرته وإصدار أحكام عليهم بالحبس وطالت هذه الأحكام أحد أشقائي رغم أنه يدرس الدكتوراه في الولايات المتحدة وحضر بعد أن علم بوفاة والدته، لكنة فوجئ بوضع اسمه من ضمن المحكوم عليهم في السجن في قضية تجمهر أمام المحكمة.
وأضاف: صدر حكم بحبس ما يقرب بـ 38 شابا منهم من يعمل طبيبا ومهندسا ومحاسبا ومدرسا ومنهم من أصحاب أعمال ومن يملكون بعض الشركات والمصانع، وقال: رغم صدور قرار بمذكرة مدون عليها رئاسة الجمهورية.. مكتب شئون أمن الدولة بوقف تنفيذ عقوبة الحبس علي جميع المتهمين حفاظا علي مستقبل أسرهم ومن يعملون لديهم ورعاية لأبنائهم وعملهم، إلا أن الدكتور زكريا عزمي رفض التصديق على القرار وختمه بخاتم رئاسة الجمهورية وأقسم بالله بأنه لم ينفذ هذا القرار حتى يعلّم عماد الجلدة.
أما المستشار ماهر الجندي محافظ الجيزة السابق، والذي عوقب بالسجن سبع سنوات في قضية رشوة والتي قضى منها 63 شهرا خلف القضبان فقد وصف النظام السابق بأنه كانت تحكمة عصابة يتزعهما الدكتور زكريا عزمي رئيس ديوان الجمهورية، وقال إن هذه العصابة وراء تلفيق تلك القضية ضدي، متهما عزمي بأنه "لعب دور الشيطان".
وأضاف: لقد ظلمت من النظام السابق ومن زكريا عزمي بعد الزج باسمي في قضية ملفقة، وأشار إلى أنه بعد نجاح ثورة 25 يناير قام بتقديم التماس بإعادة النظر في القضية الظالمة التي لوثت سمعته، لافتا إلى أن الالتماس ليس لإلغاء الحكم الصادر ضدي، لكن لإثبات براءتي أمام الرأي العام وأسرتي وزملائي بالهيئة القضائية.
وأكد الجندي أنه في ظل العهد البائد كان لأحد يستطيع مقابلة مبارك إلا من خلال زكريا عزمي فهو الرجل الأول في النظام، وتابع: طلبت مقابلة مبارك وأرسلت طلبا بذلك إلى عزمي أطلب فيه تحديد موعد ولم أتلق أي رد منه.
وقال "كانت الأمور تسير عن طريق عزمي والأوامر تصدر أيضا منه، وهو المتحدث باسم الرئيس، لذلك لم يكن يجرؤ أحد على مخالفة أوامره وتعليماته، ومن يخالف يتعرض لغضب الرجل الأول الذي لعب دور الشيطان في الرئاسة الذي استولي على أذن الرئيس فأصبح الحاكم بأمر في مؤسسة الرئاسة".
واستطرد: "بعد خروجي من السجن علمت أن الرئيس سوف يقابلني بعد أن أوضح له مرتضي منصور أنني مظلوم في تلك القضية إلا أن عزمي قال للرئيس: معقول يا ريس هتقابل واحد خارج من السجن في قضية رشوة، وأكد له أن مقابلتي ستفتح الباب أمام آخرين لطلب مقابلة الرئيس".
وأكد الجندي أن "شلة الرئيس وأفراد العصابة التي كانت تحيط به ومنهم عزمي وصفوت الشريف وزوجته سوزان مبارك وابنه جمال مبارك وأحمد عز تمكنوا من عزل مبارك من الشعب". واتهم تلك "الشلة" المحيطة بالرئيس السابق بأنها "نهبت ثروات مصر بمعرفة الرئيس واستولوا على الأراضي وحصلوا على الفيلل بأرقي المناطق من خلال شرائها بثمن بخس وبالتقسيط من بنك الإسكان والتعمير وبيعها بأسعار باهظة".
وكشف الجندي من إرسال زكريا عزمي له إحدى السيدات تطلب تسوية نزاع علي قطعة أرض بطريق مصر إسكندرية الصحراوي وادعت أنها مالكة لهذه الأرض، إلا أنني اكتشفت أنها مملوكة لآخرين فرفضت طلبها وغضب بشدة مني عزمي، لأنه تعود إذا طلب شيئا من أحد مهما كان منصبة في الدولة فإنه يقول له "شبيك لبيك، وبعدها كان يعطيني ظهره في كل مناسبة قد تجمعنا".
من جهته، اتهم المستشار محمود أبو الليل وزير العدل الأسبق الحزب "الوطني" بأنه شن الحرب عليه لتبنيه إقرار تعديلات قانون السلطة القضائية والتي كانت تهدف إلي تعزيز استقلال القضاء من خلال نقل تبعية إدارة التفتيش القضائي من وزارة العدل إلي المجلس الأعلى للقضاء.
وقال: حاولت إقرار هذه التعديلات التي ظلت حبيسة الأدراج لمدة 16 عاما في عهود وزراء العدل السابقين لكنني فوجئت من خلال لجنة شكلها الحزب "الوطني" لمناقشة التعديلات ضمت جمال مبارك والدكتور أحمد نظيف والدكتور أحمد فتحي سرور وصفوت الشريف بالإضافة إلي الدكتور مفيد شهاب ومدير مكتب رئيس الجمهورية وعدد من مستشاري رئاسة الجمهورية برفضها، باعتبار أن هذه التعديلات ستؤدي إلى فقدان السلطة التنفيذية سيطرتها علي القضاء من خلال إدارة التفتيش القضائي التي تتحكم في مصير القضاء وأعمالهم وانتدابهم.
وذكر أنه أجبر على اتخاذ قرارات ضد مصلحة القضاة، وكانت هناك أوامر بمنع إمدادات نادي القضاة المالية إلا أن اعتذر عن الاستمرار في منصب وزير العدل وقلت لرئيس مجلس الوزراء الدكتور أحمد نظيف" إنني لا أصلح أن أكون وزيرا للعدل وسحب كلامي مع القضاة ووعدوي لهم، دليل علي أني موظف مش مظبوط وهذا لا أقبله".
وأكد أبو الليل أنه رفض إحالة المستشارين هشام البسطويسي ومحمود مكي للجنة تأديبية فغضب الرئيس مبارك من ذلك، وأكد أن النظام السابق قام بتزوير انتخابات مجلسي الشعب والشورى.
وأكد أن مكوثه بالوزارة لمدة عامين فقط كانت بسبب سياسته الرافض لتدخلات جمال مبارك في سلطة القضاء، وكشف عن رفض صفوت الشريف الأمين العام للحزب "الوطني" السابق ورئيس مجلس الشورى السابق لنتائج المرحلة الأولي من انتخابات مجلس الشعب عام 2005م لأنه لم يعرضها عليها، وأكد له أن الرئيس مبارك أنزعج من القضاة الذي شاركوا في الكشف عن تزوير الانتخابات.
محمد حسان : مصر ليس بلدا للمسلمين فقط ..وليس من حق حسان أو "أتخن" منه أن يجعل نفسه حارسا على بوابة السلفية
محمد حسان : مصر ليس بلدا للمسلمين فقط ..وليس من حق حسان أو "أتخن" منه أن يجعل نفسه حارسا على بوابة السلفية
| |
معتز بالله عبد الفتاح يكتب : إعلام هماز مشاء بنميم
معتز بالله عبد الفتاح يكتب : إعلام هماز مشاء بنميم
بعض إعلامنا ليس على مستوى الحدث، ليس على مستوى الثورة، بل أزعم أنه يعمل ضد الصالح العام بالمبالغة فى تصوير المشاكل والقضايا بل وأحيانا فى اختلاقها. والخطر الأكبر يأتى من البرامج الليلية. كلما رأيت مذيعا أو مذيعة بدأ حلقته بالنظر إلينا ثم يبدأ فى الحديث مُنظَرا لما يحدث فى مصر، أقول: «ربنا يستر».
لماذا؟
أولا: الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكنهم يتكلمون فى موضوعات لا يجمعون فيها بين الرسوخ والإحاطة، ولكنهم يتحدثون وكأنهم كذلك. يتحدثون بآراء قطعية، هى بين أهل الاختصاص أمور خلافية للغاية. ولكنهم لأنهم لا يعرفون من القصة إلا بعضها، فيتصورون أن هذا البعض هو كل الحكاية وأن واجبهم يملى عليهم أن يحكوا كل ما يعرفون، مع أن كل ما يعرفون قد لا يزيد عن اليسير من الحقيقة.
ثانيا: الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكنهم فى سباق محموم من أجل لفت الأنظار إلى برامجهم وبعضهم يريد أن «يجيب النتيجة من الكنترول» بدلا من أن يسأل أهل العلم إن كان لا يعلم فيثير البلبلة فى الوقت، الذى ينبغى أن يكون فيه مصدر للمعلومات السليمة. البلد بالفعل ملئ بالشائعات والمعلومات غير الموثقة وينبغى أن يكون دور الإعلام دحض الشائعات وليس الترويج لها أو اختراع بعض تفصيلاتها.
ثالثا: الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكن عندهم السؤال أهم من الإجابة، فيجدون من الصعب عليهم أن يتركوا للضيف (الذى هو الهدف الأساسى للحلقة) أن يكمل كلامه أو أن يوضح رؤيته فتتم مقاطعته بشكل متكرر بأسئلة طويلة وكأن الإجابة غير مهمة، المهم هو أن السؤال كان «حلو». لارى كينج مقدم البرامج التليفزيونية الشهير كانت له مقولة جيدة: إن أفضل مقابلة تليفزيونية هى التى يتدخل فيها المذيع بأسئلة قليلة جديدة وقصيرة جدا، لا تزيد على بضع كلمات.
رابعا، الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكنهم يقررون أن يقوموا بدور المدافع عن مطالب الغلابة (عمال، فلاحين، موظفين)، ولكنهم بسبب غياب الخلفية الاقتصادية قد يضرونهم من حيث يدعون أنه يريدون أن ينفعوهم، فيبالغون فى الدفاع عن مطالبهم (التى هى فعلا مشروعة)، ولكن البلد سينهار اقتصاديا إن تمت الاستجابة لها كلها الآن، دون الاستعانة بالمختصين لتوضيح مخاطر أن تتحول مصر إلى ساحة إلى مطالب فئوية متعارضة بهذه الطريقة.
خامسا، ليسامحنى من قد يجد فى كلامى بعض الحدة. لكن حجم البلبلة ودرجة التشكك الموجودة عند من يتصلون بى مشفوعة بما يشاهدونه وأشاهده معهم على هذه الفضائية أو تلك يؤكد أن بعض الإعلام أصبح عبئا على مصر والمصريين فى حين أنه من المفروض أن يكون أداة توعية وترشيد وتهدئة فى وقت الناس فتحت عيونها ولا ترى إلا الظلام. النور موجود لكن بعض الإعلاميين يرون أنه «ما بياكلش عيش».
علشان خاطر ربنا، نلتزم المهنية لمدة ثلاثة أو أربعة شهور فقط.
لماذا؟
أولا: الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكنهم يتكلمون فى موضوعات لا يجمعون فيها بين الرسوخ والإحاطة، ولكنهم يتحدثون وكأنهم كذلك. يتحدثون بآراء قطعية، هى بين أهل الاختصاص أمور خلافية للغاية. ولكنهم لأنهم لا يعرفون من القصة إلا بعضها، فيتصورون أن هذا البعض هو كل الحكاية وأن واجبهم يملى عليهم أن يحكوا كل ما يعرفون، مع أن كل ما يعرفون قد لا يزيد عن اليسير من الحقيقة.
ثانيا: الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكنهم فى سباق محموم من أجل لفت الأنظار إلى برامجهم وبعضهم يريد أن «يجيب النتيجة من الكنترول» بدلا من أن يسأل أهل العلم إن كان لا يعلم فيثير البلبلة فى الوقت، الذى ينبغى أن يكون فيه مصدر للمعلومات السليمة. البلد بالفعل ملئ بالشائعات والمعلومات غير الموثقة وينبغى أن يكون دور الإعلام دحض الشائعات وليس الترويج لها أو اختراع بعض تفصيلاتها.
ثالثا: الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكن عندهم السؤال أهم من الإجابة، فيجدون من الصعب عليهم أن يتركوا للضيف (الذى هو الهدف الأساسى للحلقة) أن يكمل كلامه أو أن يوضح رؤيته فتتم مقاطعته بشكل متكرر بأسئلة طويلة وكأن الإجابة غير مهمة، المهم هو أن السؤال كان «حلو». لارى كينج مقدم البرامج التليفزيونية الشهير كانت له مقولة جيدة: إن أفضل مقابلة تليفزيونية هى التى يتدخل فيها المذيع بأسئلة قليلة جديدة وقصيرة جدا، لا تزيد على بضع كلمات.
رابعا، الكثير من مذيعينا ناس أفاضل، لكنهم يقررون أن يقوموا بدور المدافع عن مطالب الغلابة (عمال، فلاحين، موظفين)، ولكنهم بسبب غياب الخلفية الاقتصادية قد يضرونهم من حيث يدعون أنه يريدون أن ينفعوهم، فيبالغون فى الدفاع عن مطالبهم (التى هى فعلا مشروعة)، ولكن البلد سينهار اقتصاديا إن تمت الاستجابة لها كلها الآن، دون الاستعانة بالمختصين لتوضيح مخاطر أن تتحول مصر إلى ساحة إلى مطالب فئوية متعارضة بهذه الطريقة.
خامسا، ليسامحنى من قد يجد فى كلامى بعض الحدة. لكن حجم البلبلة ودرجة التشكك الموجودة عند من يتصلون بى مشفوعة بما يشاهدونه وأشاهده معهم على هذه الفضائية أو تلك يؤكد أن بعض الإعلام أصبح عبئا على مصر والمصريين فى حين أنه من المفروض أن يكون أداة توعية وترشيد وتهدئة فى وقت الناس فتحت عيونها ولا ترى إلا الظلام. النور موجود لكن بعض الإعلاميين يرون أنه «ما بياكلش عيش».
علشان خاطر ربنا، نلتزم المهنية لمدة ثلاثة أو أربعة شهور فقط.
فهمي هويدي يكتب : (ثائر) من جنود فرعون
فهمي هويدي يكتب : (ثائر) من جنود فرعون
بشراكم يا شباب. فقد اكتشفنا أخيرا ان بعض جنود فرعون كانوا ثوارا ونحن لا نعلم. صحيح أنهم تعلقوا بأهدابه وتقلبوا فى بلاطه، وتغنوا بإنجازاته واستجابوا لنزواته ومكنوا لاستبداده، وباركوا شطحاته وحماقاته، لكنهم ظلوا يكظمون غيظهم ويكتمون استياءهم. وما ان سقط فرعون عن عرشه حتى أفشوا ما اخفوه إبان عشرين عاما، وخرجوا على الملأ قائلين انهم عاشوا طوال تلك المدة يحدثون أنفسهم بالتمرد وينكرون المنكر بقلوبهم.
ليست هذه تخيلات أو افتراضات، ولكنها معلومات قرأناها فى الأسبوع الماضى على لسان الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس برلمان مبارك طوال 21 عاما متصلة، وقد ختمه بقوله ان ثورة 25 يناير كان يجب أن تقوم «لإحداث التغيير المطلوب نحو الأفضل ولحماية مصالح الشعب». وذكر أنه مؤيد للثورة ومبادئها.
لقد نشرت صحيفة المصرى اليوم حوارا مع الدكتور سرور على ثلاث حلقات (أيام 24 و25 و26 مارس الحالى) قال فيه ما يلى: المرحلة السابقة شابها بعض العيوب التى نبهت لها المسئولين، لكنهم لم يستمعوا ولم يرتدعوا ــ عندما نبهت إلى خطورة استئثار الحزب (الوطنى) بكل المقاعد كانوا يرفضون ــ لم أكن شخصيا راضيا عن كثير من الأداء، بالنسبة للداخلية أو الحزب الوطنى فى الانتخابات، وشكوت وزير الداخلية لرئيس الجمهورية، ولم يفعل شيئا ــ كنت ساخطا ولأننى كنت فى الجانب المعارض، فإنهم لم يكونوا يخبرونى بما يجرى ــ الانتخابات التشريعية الأخيرة كانت غباء سياسيا والحكومة كانت تلتف على مطالب نواب الشعب من الأغلبية ومن المعارضة، والفساد كان كثيرا ــ الرئيس مبارك هو المسئول عن المادة 76 (التى قصرت الترشح للرئاسة من الناحية العملية على من يقدمه الحزب الوطنى) ــ لم أكن راضيا عن مضمون المادة 76 وكان دورى مقصورا على إدارة الجلسة التى مر فيها التعديل ــ التعديل الذى ألغى الإشراف القضائى على الانتخابات كان صادما واعتبرته من قبيل الغباء السياسى أيضا ــ كانت لى ملاحظات على المادة 76 وعلى المادة 179 الخاصة بالإرهاب لكنهم لم يوافقونى عليها.
أنا «قرفت» من المجلس الأخير لأن الانتخابات كانت غير مطمئنة من بعض مشروعات القوانين كنت افاجأ بها قادمة إلينا من الخارج لأن علاقة الرئيس بالحزب كانت أقوى بعلاقته بالمؤسسة التشريعية ــ كنت أطالب بإلغاء حالة الطوارئ لكنى فوجئت بتمديدها فارتفع ضغطى ورقدت بالمستشفى لمدة 24 ساعة بسبب سوء حالتى النفسية ــ حدثت أزمة فى المجلس بسبب قانون الاحتكار الذى اراد أحمد عز تعديله لصالح المحتكرين وضد رغبة وزير التجارة محمد رشيد، فشكوته إلى رئيس الجمهورية الذى اتصل هاتفيا بصفوت الشريف لحل الموضوع ولكن عز أصر على موقفه ونفذ رغبته ــ حين شكلت لجنة فرعية لترتيب الاستجوابات واستبعدوا ما كان منها موجها إلى وزير الداخلية، رفضت تحمل المسئولية وقلت «أنا مالى» ــ أحمد عز تدخل حتى فى تشكيل لجان المجلس وأنا قلت اننى لن أكون مثل الأطرش فى الزفة، لكنه نفذ ما أراده ــ مجلس الشعب أدى دوره كاملا ــ أنا بطبعى من النوع المقاتل، وقد بشرت بالثورة قبل قيامها بشهر تقريبا، إذ قلت فى برنامج «مصر النهارده» 7 مرات «فيه حاجة غلط» ونبهت إلى أننى لست مستريحا إلى نتيجة الانتخابات.
هذه مقتطفات من كلام الدكتور سرور «المقاتل» الذى لم تعجبه التجاوزات والانحرافات ومع ذلك ظل فى منصبه طوال 21 عاما متصلة، مرر فيها كل القوانين والتعديلات الدستورية سيئة السمعة. وحجب مقترحات المستقلين (خلال البرلمان السابق قدموا 502 اقتراح لم يسمح إلا بمناقشة خمسة منها فقط). كما حجب أغلب تقاير جهاز المحاسبات، وأغلب الاستجوابات خصوصا ما تعلق منها بممارسات الأمن ونهب الأراضى، ودروه مشهود فى الالتفاف على تقرير لجنة تقصى حقائق مأساة العبارة التى قتل فيها أكثر من ألف مصرى، أما سكوته عن تغلغل جهاز أمن الدولة فى لجان المجلس ومتابعة كل أنشطته فحدث فيه ولا حرج.
ظل الدكتور سرور طوال 21 عاما رجل مبارك الذى لا غنى عنه، وذراع الحزب الوطنى وأداته التشريعية وما يستر والتستر على الحكومة، وعلى التجاوزات الأمنية، وخلال تلك المدة الاسوأ فى تاريخ مصر ظل متشبثا بمقعده، لم يفكر لحظة فى ان يغضب لكرامته أو لكرامة المجلس أو لكرامة الشعب الذى ظل يهان على يديه فى كل دورة.
لقد عبر صاحبنا عن «قرفه» من مجلس الشعب الأخير الذى ترأسه، وليسمح لنا ان نشاركه ذلك الشعور الآن، لسبب آخر مختلف تماما.
ليست هذه تخيلات أو افتراضات، ولكنها معلومات قرأناها فى الأسبوع الماضى على لسان الدكتور أحمد فتحى سرور رئيس برلمان مبارك طوال 21 عاما متصلة، وقد ختمه بقوله ان ثورة 25 يناير كان يجب أن تقوم «لإحداث التغيير المطلوب نحو الأفضل ولحماية مصالح الشعب». وذكر أنه مؤيد للثورة ومبادئها.
لقد نشرت صحيفة المصرى اليوم حوارا مع الدكتور سرور على ثلاث حلقات (أيام 24 و25 و26 مارس الحالى) قال فيه ما يلى: المرحلة السابقة شابها بعض العيوب التى نبهت لها المسئولين، لكنهم لم يستمعوا ولم يرتدعوا ــ عندما نبهت إلى خطورة استئثار الحزب (الوطنى) بكل المقاعد كانوا يرفضون ــ لم أكن شخصيا راضيا عن كثير من الأداء، بالنسبة للداخلية أو الحزب الوطنى فى الانتخابات، وشكوت وزير الداخلية لرئيس الجمهورية، ولم يفعل شيئا ــ كنت ساخطا ولأننى كنت فى الجانب المعارض، فإنهم لم يكونوا يخبرونى بما يجرى ــ الانتخابات التشريعية الأخيرة كانت غباء سياسيا والحكومة كانت تلتف على مطالب نواب الشعب من الأغلبية ومن المعارضة، والفساد كان كثيرا ــ الرئيس مبارك هو المسئول عن المادة 76 (التى قصرت الترشح للرئاسة من الناحية العملية على من يقدمه الحزب الوطنى) ــ لم أكن راضيا عن مضمون المادة 76 وكان دورى مقصورا على إدارة الجلسة التى مر فيها التعديل ــ التعديل الذى ألغى الإشراف القضائى على الانتخابات كان صادما واعتبرته من قبيل الغباء السياسى أيضا ــ كانت لى ملاحظات على المادة 76 وعلى المادة 179 الخاصة بالإرهاب لكنهم لم يوافقونى عليها.
أنا «قرفت» من المجلس الأخير لأن الانتخابات كانت غير مطمئنة من بعض مشروعات القوانين كنت افاجأ بها قادمة إلينا من الخارج لأن علاقة الرئيس بالحزب كانت أقوى بعلاقته بالمؤسسة التشريعية ــ كنت أطالب بإلغاء حالة الطوارئ لكنى فوجئت بتمديدها فارتفع ضغطى ورقدت بالمستشفى لمدة 24 ساعة بسبب سوء حالتى النفسية ــ حدثت أزمة فى المجلس بسبب قانون الاحتكار الذى اراد أحمد عز تعديله لصالح المحتكرين وضد رغبة وزير التجارة محمد رشيد، فشكوته إلى رئيس الجمهورية الذى اتصل هاتفيا بصفوت الشريف لحل الموضوع ولكن عز أصر على موقفه ونفذ رغبته ــ حين شكلت لجنة فرعية لترتيب الاستجوابات واستبعدوا ما كان منها موجها إلى وزير الداخلية، رفضت تحمل المسئولية وقلت «أنا مالى» ــ أحمد عز تدخل حتى فى تشكيل لجان المجلس وأنا قلت اننى لن أكون مثل الأطرش فى الزفة، لكنه نفذ ما أراده ــ مجلس الشعب أدى دوره كاملا ــ أنا بطبعى من النوع المقاتل، وقد بشرت بالثورة قبل قيامها بشهر تقريبا، إذ قلت فى برنامج «مصر النهارده» 7 مرات «فيه حاجة غلط» ونبهت إلى أننى لست مستريحا إلى نتيجة الانتخابات.
هذه مقتطفات من كلام الدكتور سرور «المقاتل» الذى لم تعجبه التجاوزات والانحرافات ومع ذلك ظل فى منصبه طوال 21 عاما متصلة، مرر فيها كل القوانين والتعديلات الدستورية سيئة السمعة. وحجب مقترحات المستقلين (خلال البرلمان السابق قدموا 502 اقتراح لم يسمح إلا بمناقشة خمسة منها فقط). كما حجب أغلب تقاير جهاز المحاسبات، وأغلب الاستجوابات خصوصا ما تعلق منها بممارسات الأمن ونهب الأراضى، ودروه مشهود فى الالتفاف على تقرير لجنة تقصى حقائق مأساة العبارة التى قتل فيها أكثر من ألف مصرى، أما سكوته عن تغلغل جهاز أمن الدولة فى لجان المجلس ومتابعة كل أنشطته فحدث فيه ولا حرج.
ظل الدكتور سرور طوال 21 عاما رجل مبارك الذى لا غنى عنه، وذراع الحزب الوطنى وأداته التشريعية وما يستر والتستر على الحكومة، وعلى التجاوزات الأمنية، وخلال تلك المدة الاسوأ فى تاريخ مصر ظل متشبثا بمقعده، لم يفكر لحظة فى ان يغضب لكرامته أو لكرامة المجلس أو لكرامة الشعب الذى ظل يهان على يديه فى كل دورة.
لقد عبر صاحبنا عن «قرفه» من مجلس الشعب الأخير الذى ترأسه، وليسمح لنا ان نشاركه ذلك الشعور الآن، لسبب آخر مختلف تماما.
قال إنه استبعد الجنزوري وموسى لشعبيتهما. مصور مبارك: عزمي والشريف كانا مثل "الديوك".. وسوزان كانت تدير شئون الحكم في آخر سنتين
قال إنه استبعد الجنزوري وموسى لشعبيتهما.
مصور مبارك: عزمي والشريف كانا مثل "الديوك".. وسوزان كانت تدير شئون الحكم في آخر سنتين
كشف محمد عبد الفتاح، المصور الخاص للرئيس السابق حسني مبارك، العديد من الأسرار التي كان شاهد عيان عليها طيلة فترة عمله التي استمرت لمدة 13 عامًا بقصر الرئاسة واصطحبها خلالها في جولاته سواء داخل أو خارج مصر، وكان شاهدًا على العديد من المواقف.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "الحياة اليوم" على فضائية "الحياة": "تم تعييني في القصر الجمهور براتب شهري 1300 جنيه بعدما كنت أعمل مصورًا بـ "الأخبار" براتب 550 جنيهًا، وأعمل في مكتب خاص بي".
وأضاف: "طلبني زكريا عزمي (رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق) بأن أكون المصور الخاص لمبارك وحينما سألته عن الراتب قال لي: كيف تعمل مع الرئيس وتطلب راتبًا وعموما سنعطيك أربع أضعاف ما تأخذه، لكني فوجئت بأن راتبي 1300 جنيه ولم يكن لي أي حوافز ولا مزايا جانبية".
وأوضح أنه ظل يعمل داخل قصر الرئاسة إلى جانب الرئيس السابق لمدة 13 عامًا وقام بمصاحبته في رحلاته إلى الولايات المتحدى والدول العربية، إلى أن تم الاستغناء عنه في السادس من أكتوبر 2010.
واعتبر أن إقالته وغيره من الموظفين القدامى بالقصر الرئاسي كان يعد تمهيدًا للرئيس القادم جمال مبارك، حيث هو كان عمره 50 عامًا فأراد ومعه زكريا عزمي التخلص من كل موظفي القصر القدامى وأن يعينوا من هو أقل منه في السن من الشباب. وأضاف: "لم أحصل على باقي مستحقاتي ولم أحصل على مكافأة نهاية الخدمة وعدت لعملي السابق بـ "أخبار اليوم".
وتحدث عبد الفتاح عن الكثير من الشخصيات التي تعامل معها عن قرب وعلى رأسها زكريا عزمي الذي وصفه بأنه كان "بعبعًا" لكل من يعمل في القصر الجمهوري وكان يريد لكل من يعمل في القصر أن يكون "مستأنسًا"، وكان هو المسيطر على كل شيء هو وجمال مبارك، بينما الرئيس السابق حجبت عنه كل المعلومات التي تدل على الفساد المتفشي وسوء حال المواطن المصري.
وكشف أن الزيارات التي كان يقوم بها الرئيس السابق في القرى والنجوع وصعيد مصر كلها مرتبة ومعدة مسبقًا إعدادًا سينمائيًا، وحكى قصة الصورة الشهيرة لمبارك وهو يجلس مع فلاح ويشرب الشاي معه أثناء زيارته لمحافظة المنيا خلال حملته لانتخابات الرئاسة التي جرت عام 2005.
وقال المصور الخاص لمبارك، إن هذه "كانت تمثيلية حقيقية، حيث كان الفلاح الحقيقي رجل خدم في جهاز الشرطة، وأثناء حواره قال الرجل: يا سيادة الرئيس أنا نفسي أطلع أحج منذ خمسين عامًا وأنا أعمل في الشرطة، ولم أستطيع السفر للحج أو العمرة، فضحك الرئيس، وقال له: أنت كده بوظت كل حاجة وتم إعادة الحوار من الأول كي لا يكشف عن أنه في جهاز الشرطة وأنه فلاح بسيط".
وذكر أن الرئيس مبارك كان في زيارة لمشروع توشكي، وكان معه الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء آنذاك، وكان هو الوحيد الذي يتحدث بتلقائية وبدون حفظ اما سيقوله كما كان يفعل باقي الوزراء، وجرت مناقشة بينه وبين الرئيس السابق.
وأضاف: استطرد الجنزوري في الكلام طويلا حتى بدأت الأنظار تلتفت له، وتضايق الرئيس الذي كان يشعر بالغيرة من أي أحد يتكلم بشكل جيد ويسرق الأضواء، وبدأ الرئيس السابق يستوقفه وقال له: لا هذا كلام غير مضبوط، فما كان من الجنزوري إلا أن قال لا يا سيادة الرئيس هذا كلام حدث، وبدأ يشرح وجهة نظره.
وقال إنه بعدها بـ 12 يومًا من ذلك تم إقالة الجنزوري، لأنه أول شخص يتكلم مع مبارك بهذه الطريقة ويراجعه، ونفس الشيء تكرر مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لما كان له شعبية كبيرة فتم استبعاده من منصبه في وزارة الخارجية، رغم أن الرئيس السابق كان يحبه وكانا يدخنن معًا السيجار في جلسات خاصة بهما، ويمنع التصوير كي لا يظهر الرئيس بالبايب أو السيجار.
وروى بعض المواقف لمبارك أثناء رحلاته السنوية التي كان يقوم بها إلى الولايات المتحدة، وقال إن أكثر ما كان يضايق الرئيس السابق عدم استقباله بحفاوة في المطار خلال الزيارة حيث كان يستقبل بشكل فاتر من مدير المطار ولا يتم استقباله بشكل رسمي، وكان ينتظر بالفندق ثلاث أيام حتى يدعى لزيارة البيت الأبيض، على عكس ما يحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يحتفى به بشكل رسمي ويستقبل في المطار ويتم دعوته للقاء الرئيس الأمريكي في اليوم التالي لوصوله.
لكن الوضع كان يختلف في جولاته بالدول العربية، إذ كان "مبارك كان يحب زيارة الدول العربية، لأنه كان يُحتفى به ويقابل بشكل رسمي وكانوا يحترمونه بشكل كبير لأنه رئيس أكبر دولة عربية".
وتحدث عبد الفتاح عن الزيارات التي كان يقوم بها مبارك لبعض المصانع والشركات، حيث قال كان يتم الإعداد لها أيضاََ بشكل سينمائي، وكان يتم تصويره مع العمال الذين يدل مظهرهم على النظافة والشياكة.
وأضاف: حينما كان يطلب رجل الأعمال المالك للمصنع أو الشركة الصورة التي التقطت له مع الرئيس يطلب منه دفع ألف جنيه، حيث كان زكريا عزمي أصدر أوامر بأن الصورة تباع بـ 1000 جنيه، وأكثر رجل أعمال كان يحب التصوير مع مبارك هو محمد أبو العينين وكان يجيء لي ويطلبها مني من وراء زكريا عزمي ويقول لي "هظبطك في الفلوس".
وتابع قائلا: "كنت أذهب لزكريا عزمي وأقول له أن أبو العينين يريد الصور كان زكريا عزمي يرفض وتباع له الصورة بمبالغ كبيرة، وكان عزمي يمثل جبروت في القصر الجمهوري وحتى الآن يذهب للقصر".
ووصف عبد الفتاح، زكريا عزمي بأنه كان أخطر شخص داهل القصر الجمهوري وكان حائط صد بين مبارك وشعبه، وكان يتولى تغير كل موظفي القصر على مزاجه، وحينما يتم أي لقاء بين مبارك والصحفيين يتم إعداد الأسئلة مسبقًا للصحفيين والصحفي الذي يخرج عن النص ويسأل سؤالاً من عنده يتم سحب كارينه الرئاسة منه، ويحرم من دخول القصر الجمهوري مدى الحياة، والإجابات كانت معدة أيضًا ومكتوبة للرئيس مبارك للرد على الأسئلة، وكان يتولى ذلك زكريا عزمي.
وقال إنه شاهد بنفسه موقفًا عندما سألت إحدى المذيعات الرئيس: لماذا لم يعين نائبًا له، ففوجئ الرئيس بالسؤال وقال: شكرا شكرا، وترك اللقاء وخرج، وهنا غضب زكريا عزمي وقال بسحب الكارنيه فورا منها، ونفس الشيء يحدث مع جمال مبارك نجل الرئيس السابق الذي كان يناديه ممن حوله في القصر والحزب بكلمة "يا ريس".
وتحدث المصور الخاص لمبارك عن سوزان مبارك زوجة الرئيس السابق ونفوذها داخل قصر الرئاسة، وقال: "كنا نناديها بالهانم وبعد تعب الرئيس السابق كانت هي التي تدير كل شيء ومعها زكريا عزمي وجمال مبارك، لدرجة أنها كانت تخرج للزيارات الرسمية في الدولة والشغل أكثر من ثلاث وأربع مرات في اليوم، وجمال نفس الشيء بينما الرئيس مبارك ليس لديه شغل ويجلس في القصر".
أما فيما يتعلق بأحمد عز أمين التنظيم ابسابق بالحزب "الوطني" فقال المصور، إنه كان "قريبًا من جمال، وكان يصرف على الانتخابات الخاصة بأعضاء الحزب "الوطني" ويصرف على المؤتمر الحزب "الوطني" وعلى الولائم، وبعد انتهاء المؤتمر يرفع سعر طن الحديد كي يلم الفلوس التي صرفها، ولم يراجعه أو يناقشه أحد لأنه كان مدعومًا ومسنودًا من صديقه جمال مبارك".
فيما وصف العلاقة بين الدكتور زكريا عزمي وصفوت الشريف الأمين العام للحزب "الوطني" السابق بأنهما كانا مثل "الديوك والاثنين كانا يحاولان إثبات أن كلا منهما أقرب لمبارك ولم يكن هناك علاقة ود بينهما، بل علاقة صراع على قلب وعقل الرجل الكبير للحصول على أكبر استفادة ومصلحة".
وقال المصور الخاص بالرئيس السابق إن الصور التي كانت تجامل بها سوزان مبارك أصدقاءها كلها على حساب الدولة، وأيضًا الصور التي كانت تلتقط لأحفاد الرئيس، ومنها صور للمرحوم محمد علاء مبارك وأخوه عمر مبارك مع نانسي عجرم في القصر كانت كلها على حساب الدولة.
وأشار إلى أن الشيء نفسه كان يتكرر في الرحلات الخاصة بعلاء مبارك النجل الأكبر للرئيس السابق في اليخت، لأنه كان عكس جمال لم يكن له في السياسة وكان صنع ثروة كبيرة جدا واكتفى، فكان يخرج في رحلات خاصة باليخت مع أصدقائه للمتعة، وكان يصطحبني معه للتصوير كلها على حساب الدولة، ونفس الشيء صور الدعاية الخاصة بجمال مبارك لكونه ينظر لنفسه على أنه رئيس مصر القادم، وكان يطلب مني أن يكون هو المسيطر على الصورة والطاغي على كل الحاضرين في أي مكان يذهب إليه، والأمر نفسه مع سوزان مبارك كان تطلب أن تكون هي السيدة الأولى في صورة تلتقط لها مع ضيوفها من العرب أو الأجانب أو بداخل مصر هي رقم واحد في الصورةـ وكنا نعاني مع شيخوختها لوجود تجاعيد ونمش في وجهها ويديها فكان لابد من تدخل "الفوتو شوب".
وكشف عبد الفتاح أن الهدايا التي كانت تقدم لمصر من الدول العربية لم تكن توضع في متحف مثلما يحدث في أي دولة في الدول المتقدمة، بينما كانت تذهب للقصر الرئاسي ولأسرة مبارك.
وعن تصوير مبارك بـ "النيو لوك الشبابي"، خلال حملة الانتخابات الرئاسية، قال: "هذه الصورة كانت تعد له ويتم تصويرها من مصورين من الخارج، ولم أكن أنا صاحب هذه الصور وكان الهدف منها إظاهر مبارك بشكل أكثر شبابًا وحيوية لتداري على وضعه الصحي المتدهور وحالته المتأخرة، لأنه كان يصطحب معه طبيبه الخاص في كل مكان يزروه داخل وخارج مصر".
ووصف فيلته في منتجع شرم الشيخ بأنه "مكان خاص للرئيس ولم أرها سوى مرتين فقط وهي في موقع ساحر ومتميز، حيث بنيت على ربوة مرتفعة يحيط بها البحر بشكل مستدير ومن كل الجهات والرئيس السابق لا يستقبل أحد فيها، لأنه يعتبرها مكانه الخاص وهي فيلا وهمية"، على حد تعبيره.
وأضاف في مقابلة مع برنامج "الحياة اليوم" على فضائية "الحياة": "تم تعييني في القصر الجمهور براتب شهري 1300 جنيه بعدما كنت أعمل مصورًا بـ "الأخبار" براتب 550 جنيهًا، وأعمل في مكتب خاص بي".
وأضاف: "طلبني زكريا عزمي (رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق) بأن أكون المصور الخاص لمبارك وحينما سألته عن الراتب قال لي: كيف تعمل مع الرئيس وتطلب راتبًا وعموما سنعطيك أربع أضعاف ما تأخذه، لكني فوجئت بأن راتبي 1300 جنيه ولم يكن لي أي حوافز ولا مزايا جانبية".
وأوضح أنه ظل يعمل داخل قصر الرئاسة إلى جانب الرئيس السابق لمدة 13 عامًا وقام بمصاحبته في رحلاته إلى الولايات المتحدى والدول العربية، إلى أن تم الاستغناء عنه في السادس من أكتوبر 2010.
واعتبر أن إقالته وغيره من الموظفين القدامى بالقصر الرئاسي كان يعد تمهيدًا للرئيس القادم جمال مبارك، حيث هو كان عمره 50 عامًا فأراد ومعه زكريا عزمي التخلص من كل موظفي القصر القدامى وأن يعينوا من هو أقل منه في السن من الشباب. وأضاف: "لم أحصل على باقي مستحقاتي ولم أحصل على مكافأة نهاية الخدمة وعدت لعملي السابق بـ "أخبار اليوم".
وتحدث عبد الفتاح عن الكثير من الشخصيات التي تعامل معها عن قرب وعلى رأسها زكريا عزمي الذي وصفه بأنه كان "بعبعًا" لكل من يعمل في القصر الجمهوري وكان يريد لكل من يعمل في القصر أن يكون "مستأنسًا"، وكان هو المسيطر على كل شيء هو وجمال مبارك، بينما الرئيس السابق حجبت عنه كل المعلومات التي تدل على الفساد المتفشي وسوء حال المواطن المصري.
وكشف أن الزيارات التي كان يقوم بها الرئيس السابق في القرى والنجوع وصعيد مصر كلها مرتبة ومعدة مسبقًا إعدادًا سينمائيًا، وحكى قصة الصورة الشهيرة لمبارك وهو يجلس مع فلاح ويشرب الشاي معه أثناء زيارته لمحافظة المنيا خلال حملته لانتخابات الرئاسة التي جرت عام 2005.
وقال المصور الخاص لمبارك، إن هذه "كانت تمثيلية حقيقية، حيث كان الفلاح الحقيقي رجل خدم في جهاز الشرطة، وأثناء حواره قال الرجل: يا سيادة الرئيس أنا نفسي أطلع أحج منذ خمسين عامًا وأنا أعمل في الشرطة، ولم أستطيع السفر للحج أو العمرة، فضحك الرئيس، وقال له: أنت كده بوظت كل حاجة وتم إعادة الحوار من الأول كي لا يكشف عن أنه في جهاز الشرطة وأنه فلاح بسيط".
وذكر أن الرئيس مبارك كان في زيارة لمشروع توشكي، وكان معه الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء آنذاك، وكان هو الوحيد الذي يتحدث بتلقائية وبدون حفظ اما سيقوله كما كان يفعل باقي الوزراء، وجرت مناقشة بينه وبين الرئيس السابق.
وأضاف: استطرد الجنزوري في الكلام طويلا حتى بدأت الأنظار تلتفت له، وتضايق الرئيس الذي كان يشعر بالغيرة من أي أحد يتكلم بشكل جيد ويسرق الأضواء، وبدأ الرئيس السابق يستوقفه وقال له: لا هذا كلام غير مضبوط، فما كان من الجنزوري إلا أن قال لا يا سيادة الرئيس هذا كلام حدث، وبدأ يشرح وجهة نظره.
وقال إنه بعدها بـ 12 يومًا من ذلك تم إقالة الجنزوري، لأنه أول شخص يتكلم مع مبارك بهذه الطريقة ويراجعه، ونفس الشيء تكرر مع الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، لما كان له شعبية كبيرة فتم استبعاده من منصبه في وزارة الخارجية، رغم أن الرئيس السابق كان يحبه وكانا يدخنن معًا السيجار في جلسات خاصة بهما، ويمنع التصوير كي لا يظهر الرئيس بالبايب أو السيجار.
وروى بعض المواقف لمبارك أثناء رحلاته السنوية التي كان يقوم بها إلى الولايات المتحدة، وقال إن أكثر ما كان يضايق الرئيس السابق عدم استقباله بحفاوة في المطار خلال الزيارة حيث كان يستقبل بشكل فاتر من مدير المطار ولا يتم استقباله بشكل رسمي، وكان ينتظر بالفندق ثلاث أيام حتى يدعى لزيارة البيت الأبيض، على عكس ما يحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يحتفى به بشكل رسمي ويستقبل في المطار ويتم دعوته للقاء الرئيس الأمريكي في اليوم التالي لوصوله.
لكن الوضع كان يختلف في جولاته بالدول العربية، إذ كان "مبارك كان يحب زيارة الدول العربية، لأنه كان يُحتفى به ويقابل بشكل رسمي وكانوا يحترمونه بشكل كبير لأنه رئيس أكبر دولة عربية".
وتحدث عبد الفتاح عن الزيارات التي كان يقوم بها مبارك لبعض المصانع والشركات، حيث قال كان يتم الإعداد لها أيضاََ بشكل سينمائي، وكان يتم تصويره مع العمال الذين يدل مظهرهم على النظافة والشياكة.
وأضاف: حينما كان يطلب رجل الأعمال المالك للمصنع أو الشركة الصورة التي التقطت له مع الرئيس يطلب منه دفع ألف جنيه، حيث كان زكريا عزمي أصدر أوامر بأن الصورة تباع بـ 1000 جنيه، وأكثر رجل أعمال كان يحب التصوير مع مبارك هو محمد أبو العينين وكان يجيء لي ويطلبها مني من وراء زكريا عزمي ويقول لي "هظبطك في الفلوس".
وتابع قائلا: "كنت أذهب لزكريا عزمي وأقول له أن أبو العينين يريد الصور كان زكريا عزمي يرفض وتباع له الصورة بمبالغ كبيرة، وكان عزمي يمثل جبروت في القصر الجمهوري وحتى الآن يذهب للقصر".
ووصف عبد الفتاح، زكريا عزمي بأنه كان أخطر شخص داهل القصر الجمهوري وكان حائط صد بين مبارك وشعبه، وكان يتولى تغير كل موظفي القصر على مزاجه، وحينما يتم أي لقاء بين مبارك والصحفيين يتم إعداد الأسئلة مسبقًا للصحفيين والصحفي الذي يخرج عن النص ويسأل سؤالاً من عنده يتم سحب كارينه الرئاسة منه، ويحرم من دخول القصر الجمهوري مدى الحياة، والإجابات كانت معدة أيضًا ومكتوبة للرئيس مبارك للرد على الأسئلة، وكان يتولى ذلك زكريا عزمي.
وقال إنه شاهد بنفسه موقفًا عندما سألت إحدى المذيعات الرئيس: لماذا لم يعين نائبًا له، ففوجئ الرئيس بالسؤال وقال: شكرا شكرا، وترك اللقاء وخرج، وهنا غضب زكريا عزمي وقال بسحب الكارنيه فورا منها، ونفس الشيء يحدث مع جمال مبارك نجل الرئيس السابق الذي كان يناديه ممن حوله في القصر والحزب بكلمة "يا ريس".
وتحدث المصور الخاص لمبارك عن سوزان مبارك زوجة الرئيس السابق ونفوذها داخل قصر الرئاسة، وقال: "كنا نناديها بالهانم وبعد تعب الرئيس السابق كانت هي التي تدير كل شيء ومعها زكريا عزمي وجمال مبارك، لدرجة أنها كانت تخرج للزيارات الرسمية في الدولة والشغل أكثر من ثلاث وأربع مرات في اليوم، وجمال نفس الشيء بينما الرئيس مبارك ليس لديه شغل ويجلس في القصر".
أما فيما يتعلق بأحمد عز أمين التنظيم ابسابق بالحزب "الوطني" فقال المصور، إنه كان "قريبًا من جمال، وكان يصرف على الانتخابات الخاصة بأعضاء الحزب "الوطني" ويصرف على المؤتمر الحزب "الوطني" وعلى الولائم، وبعد انتهاء المؤتمر يرفع سعر طن الحديد كي يلم الفلوس التي صرفها، ولم يراجعه أو يناقشه أحد لأنه كان مدعومًا ومسنودًا من صديقه جمال مبارك".
فيما وصف العلاقة بين الدكتور زكريا عزمي وصفوت الشريف الأمين العام للحزب "الوطني" السابق بأنهما كانا مثل "الديوك والاثنين كانا يحاولان إثبات أن كلا منهما أقرب لمبارك ولم يكن هناك علاقة ود بينهما، بل علاقة صراع على قلب وعقل الرجل الكبير للحصول على أكبر استفادة ومصلحة".
وقال المصور الخاص بالرئيس السابق إن الصور التي كانت تجامل بها سوزان مبارك أصدقاءها كلها على حساب الدولة، وأيضًا الصور التي كانت تلتقط لأحفاد الرئيس، ومنها صور للمرحوم محمد علاء مبارك وأخوه عمر مبارك مع نانسي عجرم في القصر كانت كلها على حساب الدولة.
وأشار إلى أن الشيء نفسه كان يتكرر في الرحلات الخاصة بعلاء مبارك النجل الأكبر للرئيس السابق في اليخت، لأنه كان عكس جمال لم يكن له في السياسة وكان صنع ثروة كبيرة جدا واكتفى، فكان يخرج في رحلات خاصة باليخت مع أصدقائه للمتعة، وكان يصطحبني معه للتصوير كلها على حساب الدولة، ونفس الشيء صور الدعاية الخاصة بجمال مبارك لكونه ينظر لنفسه على أنه رئيس مصر القادم، وكان يطلب مني أن يكون هو المسيطر على الصورة والطاغي على كل الحاضرين في أي مكان يذهب إليه، والأمر نفسه مع سوزان مبارك كان تطلب أن تكون هي السيدة الأولى في صورة تلتقط لها مع ضيوفها من العرب أو الأجانب أو بداخل مصر هي رقم واحد في الصورةـ وكنا نعاني مع شيخوختها لوجود تجاعيد ونمش في وجهها ويديها فكان لابد من تدخل "الفوتو شوب".
وكشف عبد الفتاح أن الهدايا التي كانت تقدم لمصر من الدول العربية لم تكن توضع في متحف مثلما يحدث في أي دولة في الدول المتقدمة، بينما كانت تذهب للقصر الرئاسي ولأسرة مبارك.
وعن تصوير مبارك بـ "النيو لوك الشبابي"، خلال حملة الانتخابات الرئاسية، قال: "هذه الصورة كانت تعد له ويتم تصويرها من مصورين من الخارج، ولم أكن أنا صاحب هذه الصور وكان الهدف منها إظاهر مبارك بشكل أكثر شبابًا وحيوية لتداري على وضعه الصحي المتدهور وحالته المتأخرة، لأنه كان يصطحب معه طبيبه الخاص في كل مكان يزروه داخل وخارج مصر".
ووصف فيلته في منتجع شرم الشيخ بأنه "مكان خاص للرئيس ولم أرها سوى مرتين فقط وهي في موقع ساحر ومتميز، حيث بنيت على ربوة مرتفعة يحيط بها البحر بشكل مستدير ومن كل الجهات والرئيس السابق لا يستقبل أحد فيها، لأنه يعتبرها مكانه الخاص وهي فيلا وهمية"، على حد تعبيره.
آخر كلام: السلفية في مصر .. الشيخ أسامة القوصي
859 كلمة الشيخ أسامة القوصي في جمعة الرحيل 2
858(ب) كلمة الشيخ أسامة القوصي في جمعة الرحيل 1
اسامة القوصى قبل جمعة الرحيل
الشيخ القوصي لم يكن يذكر حبيب العادلي إلا ويعقب : حفظه الله
| الشيخ القوصي لم يكن يذكر حبيب العادلي إلا ويعقب : حفظه الله .. صحف وفضائيات خاصة تسوق لأبرز دعاة الثورة المضادة وأخلص المدافعين عن نظام مبارك بوصفه صوت العقلانية والحكمة في التيار الإسلامي | |
| |
الخميس، 24 مارس 2011
أسرار خطيرة يكشفها الحارس الشخصى للرئيس السابق حسني مبارك
أسرار خطيرة يكشفها الحارس الشخصى للرئيس السابق حسني مبارك
الخميس 24 مارس - 05:41مساء
عدد التعليقات : 0
أسرار خطيرة يكشفها الحارس الشخصى للرئيس السابق حسني مبارك
اللواء عبدالرحمن العدوى نائب مدير أمن مؤسسة رئاسة الجمهورية فى الفترة من 1980 وحتى عام 1990 والمسؤول الأول عن تأمين مبارك ومقار الرئاسة وقائد قسم مكافحة الإرهاب بالمؤسسة وحماية الشخصيات المهمة.
فى منزله المتواضع بمدينة نصر كان اللقاء الذى كشف فيه للمرة الأولى عن كواليس لم تنشر من قبل عن مبارك تتعلق بـ3 محاولات اغتيال خارج مصر ومحاولتى انقلاب بدعم من جهات أجنبية، فضلاً عن رجال الرئيس الذين لم تذكر أسماؤهم فى الصحافة المصرية على الرغم من دورهم الكبير فى تضليله طيلة السنوات الماضية عن طريق تقديم تقارير مضللة عن الشارع المصرى.
طبيعة عمل اللواء العدوى كانت تدفعه طيلة السنوات العشر التى قضاها مع الرئيس لأن يسبقه دائماً بخطوة، فكان يعرض حياته للخطر تأميناً لحياة الرئيس للدرجة التى جعلت الرئيس السابق يلقبه بالفهد.
العدوى يكشف كواليس عمليات تأمين مؤسسة الرئاسة وشخصيات تسمعها لأول مرة مثل «مضحك الرئيس» وكيف تتعامل سوزان مبارك مع العاملين بالقصر ورجال النظام الحقيقيين داخل قصر الرئاسة الذين كانوا يحجبون التقارير الحقيقية عن مبارك، وكان حريصا على أن يذكر كل ذلك مسبوقا بلقب «سيادة الرئيس»
◄◄ فى البداية، نريد أن نعرف من أنت وسيرتك الذاتية فى الحراسات؟
- أنا الحارس الشخصى للرئيس السابق محمد حسنى مبارك فى الفترة من 1980 وحتى 1990، وبدأت عملى الوظيفى بعد تخرجى فى الكلية الحربية بأن كنت ضابط أمن وثائق وأمن سيطرة وحدات ثم ضابط أمن تحريات بفرع الشرطة العسكرية بالقوات الجوية ثم ضابط خدمة خاصة ثم قائد مجموعة مكافحة الإرهاب بمؤسسة الرئاسة أثناء تولى مبارك منصب نائب رئيس الجمهورية، ثم أصبحت ضابط حراسة خاصة ومسؤول تأمين العمليات بمكتب رئيس الجمهورية ثم نائب مدير أمن رئيس الجمهورية ثم قائد مكتب المخابرات المصرية فى برلين الشرقية بألمانيا الديمقراطية ثم رئيس قسم أعمال الاتصالات الدولية وتنظيم استقبال القوات الدولية والوفود وتأمينها وأعمال التأمين والأمن الدولى وحماية الشخصيات المهمة ومكافحة الإرهاب.
◄◄ وما هى علاقتك بالرئيس مبارك؟
- أنا كنت الحارس الشخصى للرئيس مبارك فى الفترة من 1980 وحتى 1990 وتدرجت فى المناصب حتى وصلت لمنصب نائب مدير أمن رئاسة الجمهورية وكنت أتولى بنفسى تأمين مبارك وعائلته بداية من تأمين المقار التى يتنقلون فيها من القصور والفيلات والسيارات والطائرات التى يستخدمونها وجمع تحريات عن الأشخاص الذين يلتقون بهم وتحريات متواصلة عن كل العاملين بالقصر الجمهورى بداية من اللبيس وحتى أكبر رأس فى مؤسسة الرئاسة.
◄◄ حدثنا عن المواقف التى حميت فيها مبارك من اعتداءات؟
- هناك العديد من المواقف، أبرزها حادث المنصة حينما كان مبارك نائباً لرئيس الجمهورية وكان المفروض أن أكون ملازما له وأحميه، غير أنه تم إخبارى أن حراسة الرئيس السادات هى التى ستتولى تأمين الحاضرين ومن ثم وقفت فى الصف الخامس ولم أشغل بالى وكان بجوارى ابنى الذى لم يتعد 10 سنوات وقتها لمشاهدة العرض العسكرى، وإذا بنا نفاجأ بهجوم خالد الإسلامبولى وينفذ عمليته، ففى ذلك الوقت لم يتحرك أى من الحراسة الشخصية للرئيس السادات من هول الموقف، بينما تحركت أنا ورميت الكرسى على مبارك، ثم أخليت المكان بمساعدة عميد من المخابرات العامة ودفعنا مبارك فى سيارة فولفو خاصة بأحد عمداء المخابرات العامة ثم توجهت به فوراً إلى مستشفى المعادى العسكرى، وكنا خائفين على مبارك والمشير أبوغزالة.
◄◄وبعيداً عن حادث المنصة.. هل من أحداث ووقائع محددة استهدفت اغتيال الرئيس مبارك؟
- هناك أحداث ووقائع معلنة وهى واقعة أديس أبابا فى إثيوبيا أما الأحداث غير المعلنة والتى لم يعرفها سوى الحراسة الخاصة بمبارك وأفراد أسرته فقط، أولها واقعة تنزاينا وتفاصيلها كالتالى: حيث كان مفترضا أن يحضر الرئيس مؤتمراً هناك ووصلت تنزانيا أنا ومجموعة من الحراسة الخاصة أبرزهم اللواء مصطفى صادق مدير أمن الرئاسة آنذاك وبدأنا فى جمع معلومات عن البلد ونشاط الجماعات المعادية فيها واستعنّا فى ذلك بالمخابرات التنزانية والمخابرات الأمريكية، وبالفعل وردت إلينا معلومة فى غاية الخطوة مفادها أن طائرة مبارك مستهدفة وسيتم ضربها بواسطة «strella» فور هبوطها فى المطار، وعلى الفور اتصلت بالفريق الآخر من الحراسة المرافقة للرئيس على الطائرة وتم استخدام حيلة ذكية وهى الهبوط فى اتجاه معاكس للاتجاه الأصلى ثم الإقلاع مباشرة، ومن ثم تجنب التعرض لعملية تفجير طائرة الرئيس.
◄◄ وما هى الواقعة الثانية؟
- الواقعة الثانية كانت فى مدينة نيروبى عاصمة كينيا، حيث كان مبارك مشاركاً فى مؤتمر القمة الإفريقية، وكانت هناك محاولات للاعتداء على مبارك أثناء دخوله المؤتمر عن طريق الحراسة الخاصة بالجانب الليبى، غير أننى وأبوبكر بدراوى ومحمد عبدالحليم حمص استطعنا السيطرة على الموقف وتم القضاء عليهم فوراً.
◄◄ وهل كانت هناك وقائع أخرى؟
- نعم كانت هناك واقعة فى إيطاليا حيث كانت هناك عناصر من منظمة الألوية الحمراء -أحد أشهر المنظمات العالمية لعمليات الاختطاف والاغتيالات- لاغتيال مبارك، غير أننا كحراسة سيطرنا على الموقف وحمينا مبارك.
◄◄ هل كنتم تعرفون من وراء تلك العمليات؟
- عمليتا تنزانيا ونيروبى كانتا وراءهما العقيد معمر القذافى، أما عملية الألوية الحمراء فلم أعرف من وراءها.
◄◄ ولماذا معمر القذافى كان يخطط لاغتيال مبارك؟
-حسب معلوماتى الشخصية- لخلاف قديم يعود لأيام السادات على البترول فى الصحراء الغربية والمياه الجوفية فضلاً عن أن القذافى يريد أن يكون هو الزعيم للمنطقة العربية ولم يكن هناك أى عائق أمامه سوى مبارك.
◄◄ إلى هذه الدرجة وصلت كراهية معمر القذافى لمبارك؟
- نعم، والأكثر من ذلك أن القذافى خطط ودعم عناصر داخلية لتنظيم انقلاب على مبارك فى منتصف الثمانينيات.
◄◄ وكيف اكتشفتم ذلك؟
- كان هناك ضابط فى إحدى الجهات السيادية يخطط لجمع تشكيل من مجموعة من الضباط من الجهة ذاتها ويرسل قوائم بأسمائهم إلى القذافى ويحصل على دعم مالى لاستكمال الانقلاب، غير أن شقيقه أبلغنى بما يفعله فقمت على الفور بإبلاغ مبارك والذى اتخذ قراراً بالتحفظ على الضابط والتحقيق معه واعتبار شقيقه شاهد ملك فى القضية ومكافأته بالتعيين كمرشد فى قناة السويس.
◄◄ وهل كانت هناك محاولات أخرى للانقلاب؟
- نعم، وبسبب دواعى السرية وظروف الأمن القومى لا أستطيع الكشف عنها.
◄◄ بالرجوع إلى معمر القذافى.. فكيف يكون القذافى فى السنوات الماضية من أقرب الزعماء العرب لمبارك والصورة الشهيرة فى القمة العربية خير شاهد، ومن أين خطط لاغتياله؟
- الأمر كما هو محير لك ومحير لكل من سيقرأ فيما بعد، كان محيرا لنا أيضاً، لكن الواقع أن الرئيس كان يتعامل مع الآخرين بطريقة ويكن لهم فى قلبه شيئا آخر.
◄◄ ماذا تقصد؟
- سأدلل لك بمثال آخر، العقل المدبر لحادث أديس أبابا هو عمر البشير وعلى الرغم من ذلك فالرئيس كان يتعامل مع البشير ويبدو للجميع من الخارج أن بينهما علاقة طيبة جداً.
◄◄ ذكرت لى 3 محاولات لاغتيال الرئيس خارج مصر، فهل هناك محاولات لاغتياله داخل مصر؟
- لا، لم تكن هناك عمليات مباشرة، لكن كانت هناك معلومات وردت من المخابرات بوجود تهديدات فكان يتم نقل الرئيس يوميا من مقر إقامة إلى آخر سواء العروبة أو الطاهرة أو قصر القبة عابدين مع تكثيف الحراسات وعمليات تمويه لن أذكرها من أجل عدم الكشف عن المكان الحقيقى للرئيس.
◄◄ حدثنا عن تفاصيل عمليات تأمين مقار الرئيس وتحركاته ومتعلقاته الشخصية؟
- قبل الحديث عن تأمين الرئيس أريد أن أؤكد أن تأميننا لمبارك هو من منطلق تأميننا لسيادة الدولة لأنه كان رمز الدولة أثناء عملنا معه، أما عن تفاصيل عمليات التأمين فهناك طاقم كبير للحراسة، ينقسم إلى طاقم لتأمين المقار فقط وآخر لتأمين التنقلات، فتأمين المقار يتولى الكشف الدورى عن المفرقعات بالأجهزة التقنية المختلفة فضلاً عن تفتيش كل من يدخل أو يخرج من المقار وجمع التحريات الكاملة بصفة دورية عن جميع العاملين بالقصر الجمهورى واستبعاد من به أى شبهات سواء جنائية أو سياسية، وكنت أدخل بصفة يومية لغرفة الرئيس وأستعمل متعلقاته الشخصية من صابون وشامبو ومعطر للتأكد من خلوها من أى شىء ضار، أما قسم التحركات أو التنقلات فيتولى تأمين الرئيس فى زياراته ولقاءاته الخارجية، فإذا كان الرئيس متجها لمنطقة عسكرية فيكون هناك مندوب من المخابرات العامة للمشاركة فى التأمين وإن كانت المنطقة مدنية فيكون هناك مندوب من أمن الدولة، كما يتولى تحديد الخطوط البديلة وكذلك جمع معلومات عن كل من يقابلهم الرئيس.
◄◄ كل هذه التضحية بروحك فداء للرئيس، لماذا تم إقصاؤك من العمل بالرئاسة؟
- عليك أن تعرف أن الرئيس هو الذى أقصانى من العمل وأنا الذى حميته فى حادثى الاغتيال فى المنصة وتنزانيا، وعليك أن تعرف أنه أقصى صبحى الهرميل وهو الذى حماه فى حادث أديس أبابا والذى انبطح أرضاً واستخدم بندقيته مقابل رشاشات العملاء وأصابهم وأحبط العملية وحمى الرئيس، وغيرهم كثيرين.
◄◄ وما التفسير؟
- التفسير الوحيد أن الرئيس، همه الأول فقط مصلحته الشخصية وحمايته ولم يكرم أو يهتم بمن حموه، فضلا عن أن مؤسسة الرئاسة كانت تضم لوبى عبارة عن عبدالوهاب سعيد زكى السكرتير السابق لمبارك وشريف عمر مدير أمن المقر واللذين يقومان بالوشاية لدى الرئيس ضد أى قيادة تؤدى دورها بكفاءة وقوة، وهذا اللوبى هم المنتفعون من الرئيس والذين حققوا مصالح ومكاسب اقتصادية كبيرة جداً فى السنوات الماضية.
◄◄وهل كان الرئيس يستمع إلى سكرتيره عبدالوهاب سعيد زكى لدرجة أن يقول له: «مشى ده يمشى أو هات ده فيجيبه»؟
- نعم، بل والأكثر من ذلك، أن جبروت عبدالوهاب وسلطانه داخل مؤسسة الرئاسة وصلا لدرجة أنه كان يجتمع بالوزراء والمسؤولين ويتدخل فى تعيين وزراء وإقالة آخرين، حيث تدخل عبدالوهاب زكى فى تعيين عاطف عبيد وزيراً ويوسف بطرس غالى كما عين خال زوجته محافظاً.
وأريد أن أقول لك إن عبدالوهاب سعيد زكى كان يقول دائما أنه الأقوى فى مؤسسة الرئاسة حتى وقع منه خطأ جسيم لا يصح أن أذكره وعليها تم إقصاؤه من منصب سكرتير الرئيس والإبقاء عليه فى ديوان مؤسسة الرئاسة على الرغم من أن العرف الأساسى فى عمل المؤسسة أن من يرتكب هذا الخطأ يتم استبعاده فوراً.
◄◄ هل هناك أمثلة على ذلك؟
- نعم، ففى إحدى المرات قام اللواء كمال علام وهو فى مكتب الرئيس للمعلومات بكتابة تقرير كبير للرئيس فتم على الفور إقصاؤه ونقله من رئاسة الجمهورية إلى الرقابة على المصنفات، فضلاً عن أن الرئيس كان دائم الجلوس مع عدد من أصدقائه القدامى مثل اللواء إبراهيم عويضة مسؤول النشاط الدينى بمباحث أمن الدولة واللواء أحمد الدخاخنى بالقضاء العسكرى وأستاذ بجامعة الزقازيق يدعى الدكتور نبيل واللواء نبيل كامل وسامى سالم وكانوا يتحدثون معه بكل شفافية وصراحة عن الوضع الاقتصادى للبلد ومثلهما أسامة الباز ومصطفى الفقى، غير أن اللوبى «عمر وعبدالوهاب» كانا يطلبان منهما عدم الحديث مع الرئيس فى المشاكل الداخلية للبلاد.
◄◄ حتى الآن.. لم نتحدث بعد عن سوزان مبارك.. ما دورها داخل قصر الرئاسة؟
- فى بداية تولى مبارك رئاسة الجمهورية، كانت سوزان ممنوعة من الظهور فى الفضائيات والصحف لدرجة أنها إذا ظهرت فى أى صحيفة يتم معاقبة طاقم حراستها وتغييره، حتى بدأت تنفتح على كل الصحف والفضائيات عبر أنشطة اجتماعية مختلفة بدأت بجمعية تنمية خدمات مصر الجديدة ثم مكتبة الطفل بمصر الجديدة، ثم تطور الأمر للتدخل بشكل مباشر فى العمل الرئاسى وتعيين الوزراء، أبرزهم الدكتور حسين كامل بهاء الدين والذى أصبح وزيراً للتعليم بعد أن كان طبيباً لعلاء وجمال، ووصل تدخلها أيضاً إلى أنها عينت أحد الشيوخ فى البرلمان لكى تقر قانون الخلع.
◄◄ كيف كانت تتعامل سوزان مبارك مع العاملين فى مؤسسة الرئاسة؟
- كانت تتعامل بتعال مع الجميع فكانت تجعل الحرس الخاص بها يحمل لها شنطتها الخاصة وهذا أمر مهين لأن الحارس فى الأساس ضابط مقاتل بالقوات المسلحة ولا يصح أن يعمل شيالاً، فضلاً عن أنها كانت تعنف من يخالف أوامرها، وأذكر أنها كانت فى زيارة معينة وكان من المفروض أن تتخذ خط سير محددا، غير أن الحارس المكلف بتأمين الطريق اتخذ خط السير البديل والاحتياطى تأميناً لها وكان يدعى اللواء حسين علام وتم إقصاؤه فوراً من الرئاسة، وأنا لى موقف شخصى معها اشتكتنى فيه لمبارك، ففى يوم ما كنت فى مركز شباب أبوقير وكان يحضر الدكتور عبدالأحد جمال الدين وأشرف بكير أمين الرئاسة ووقعت مشكلة بين الصعايدة والشراقوة، ونشبت بينهما مشادات بالكراسى، ووقع كرسى على بعد قريب منها، فقمت على الفور بتوجيهها نحو سيارتها الخاصة وقلت لها: «اتفضلى يا هانم اركبى مع السلامة» خوفاً عليها من أن يصيبها أى ضرر، ففوجئت فى اليوم الثانى بأنها تشكو لمبارك، والذى استدعانى وسألنى فطلبت شهادة أشرف بكير وتبين صحة موقفى وخوفى عليها «يعنى أنا بخاف عليها وهى بتشكى للرئيس».
◄◄ ما هى الشخصيات التى كان يحبها الرئيس؟
- سياسياً، مافيش، لكن على الجانب الآخر كان يحب شخصاً يقص له النكت والطرائف والشهير بـ«مضحك الرئيس».
◄◄ من هو؟
- شخص يدعى صلاح مختار كان يعمل فى الجهاز المركزى للمحاسبات وكانت هناك سيارة تحضره من الجهاز إلى القصر الجمهورى، ويقوم مضحك الرئيس بإطلاق النكت وعمل الأفيهات التى كانت تسعد الرئيس وتجعله يضحك بصوت عال، وكان يحصل على هدايا وعطايا لم يحصل عليها كثيرون من المقربين لمبارك.
◄◄ من الشخصيات التى كان يخاف منها مبارك؟
- الدكتور رفعت المحجوب لأنه كان شخصية سياسية وكان الرئيس لا يستريح له، وكذلك فؤاد محيى الدين الذى كان سياسيا من الطراز الأول ويعرف كيف يدير منصبه.
◄◄ماذا تقول للرئيس الآن بعد كل ما جرى له؟
- أقول له حزنت على أننى كنت أضحى بروحى فداء لك لمدة 10 سنوات، بعد المآسى التى رأيتها فى ميدان التحرير واستشهاد خيرة شباب مصر بسبب عنادك ورغبتك فى البقاء على الكرسى، وأريد أن أذكرك أنك فى الماضى كنت تقول لنا دائما الكفن مالوش جيوب وحافظ على نظافة يدك فهل حافظت أنت على نظافة يدك، السبب فيما أنت فيه يا مبارك أنك تركت أذنك لأتباعك من أصحاب المنفعة الخاصة وليس أهل الكفاءة.
المصدر:
اليوم السابع
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)