أحمد حسنين
اتضحت الأمور في مشروعية عزل مبارك وإسقاط حكمه من النواحي القانونية, وثورة شعبه على نظامه, ولقد تناولته وسائل الإعلام مع القانونيين والنخبة في المجتمع المصري, بل والعوام بما يرفع اللبس في وجوب عزله وإسقاط نظامه. وماذا عن حكم الإسلام في عزله وإسقاط نظامه ؟ رأيتُ أن أوضح ذلك لسببين:
أولهما: أننا معشر المسلمين الأغلبية في مصر, والمسلم يتبع في عمله وقوله حكم شريعته.
والأخرى: أننا كمصريين ملزمين بأحكام الدستور والذي ينص في مادته الثانية أن الشريعة الإسلامية الرئيسي للدستور.
ولنشرع في بيان أدلة وجوب إسقاط (أو خلع ) مبارم وإسقاط نظامه, وسأقتصر على خمسة فقط:
1- عدم قيامه بمسؤلية الولاية:
وهي إقامة الدين, وتدبير مصالح الرعية وسياستهم. فالتحاكم إلى الشريعة الإسلامية غير مكتمل, قال تعالى:" وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ", " أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ". ومحاربة المصلحين من الإسلاميين واعتقالهم, وإقصاء الإسلام في الحكم والتعليم والاقتصاد.......... الخ ليس فيه إقامة للدين, وأمَّا ضياع مصالح الرعية وإرهابهم ونهب ثرواتهم وإذلالهم بالقهر...... فهو واضح للعيان لا يحتاج إلى برهان.
2- للرعية التي ولته عزلته:
فمشروعية توليته هي اختيار شعبه له, خاصة أهل الحل والعقد, وهو ما يُطلق عليه اليوم " مجلس الشعب " ومن حق الرعية حل عقد الولاية إذا رأت عدم صلاحيته لها لأن الولاية عقد. ولما كان " مجلس الشعب الحالي " مزوراً رجعنا إلى النخبة في المجتمع, ورأي جمهور المصريين, فوجدنا أن النخبة أجمعت على وجوب رحيله وإسقاط نظامه, وإن اختلفوا هل الآن أم بعد انتهاء ولايته (سبعة أشهر), وأما الجماهير فقد خرجت في كل المجتمع المصري بالملايين, وهم عدداً أكثر مما انتخبه بالتزوير في الانتخابات الرئاسية الأخيرة, فأجمعوا على قولهم:" يسقط حسني مبارك ", " الشعب يريد إسقاط النظام ".
فكان أعظم استفتاء شعبي لعزل مبارك, وحل عقد الولاية.
3- خيانته للأمانة:
قال تعالى:" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ " فنهب الأموال, والاستئثار بالمناصب والوظائف لحاشيته (الحزب الوطني) ومَن يوافقه على ظلمه, واحتكارها لنفسه ولذوي قرباه وجماعته, دون باقي أفراد الأمة, كما في الحديث:" إنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها ". ومن الخيانة ضياع الحكم بالعدل بين الناس, فتزوير إرادة الشعب في الانتخابات, وضياع الحقوق الإنسانية والمالية, والاعتداء على حرمات الناس, وتولية الفساق ضياع للأمانة, في الحديث " إذا وسد الأمر لغير أهله ".
4- بروز المعصية البواح في المجتمع:
قال صلى الله عليه وسلم:" وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تكون معصية الله بواحاً ", أي المعصية السافرة الظاهرة التي تجري بين الناس مستعلنة لا تُقابل بتغيير ولا نكير. بل يُحارب المنكر لها ويزج في السجون.. وما أكثر الخمور في الفنادق والحفلات, والعري في الشواطئ ووسائل الإعلام وانتشار البنوك الربوية ,.... وغيرها من المعاصي المعلنة.
5- موالاة الكفار:
قال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ "، وقال " وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ", فموالاة الكفار وخاصة في الاعتداء على المسلمين يوجب عزلهم, وما فعله مبارك في موالاته لليهود في حربهم على إخواننا في غزة وموالاته للأمريكان في حربهم في العراق, بل وموالاته لهم في حربه على الإسلاميين في شعبه وتتبعه لهم وقتلهم واعتقالهم.
أكل هذا يوجب عزله, وسبحان الله, فقد تركوه وتخلوا عنه وأمروه بالرحيل
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق