الجزيرة نت

قائمة المدونات الإلكترونية

الأربعاء، 25 مايو 2011

دراسة ميدانية ترصد خفايا عالم البلطجة

دراسة ميدانية ترصد خفايا عالم البلطجة

الكاتب : أنصار بورسعيد الأحد 22 مايو 2011 الساعة 06:56 مساءً

أعد الدراسة لواء رفعت عبد الحميد‮ ‬

ازدهرت أعمال البلطجة في‮ ‬مصر بشكل‮ ‬غير مسبوق بعد ثورة‮ ‬يناير الأمر الذي‮ ‬جعلها ظاهرة شبه‮ ‬يومية عاني منها المواطن في‮ ‬جميع أنحاء البلاد‮. ‬وقد تعددت أساليب البلطجية ونجح أصحابها في‮ ‬فرض أنفسهم علي الشارع المصري‮ ‬بشكل أفقده الأمن والأمان الذي‮ ‬كان سمة أساسية علي مدار العقود الماضية‮. ‬
ورغم أن هذا قد‮ ‬يكون مقصودا من أجل الدفع بالمواطنين للبكاء علي النظام السابق إلا أن الأوضاع لم تعد تحتمل الأمر الذي‮ ‬يتطلب وقفة متأنية مع هذه الظاهرة‮. ‬
وحتي الآن فإن الكتابات المتناثرة عن الظاهرة لا تتجاوز التعرض السريع لها دون محاولة التوغل في‮ ‬أعماقها الأمر الذي‮ ‬نحاول من خلال هذه السطور تجاوزه بنشر تلك الدراسة أو التصور المبدئي‮ ‬عن الظاهرة ومحاولة وضعها في‮ ‬قالب‮ ‬يتعدي التناول الحدثي‮ ‬لها‮. ‬
لا‮ ‬يحتمل تناول ظاهرة البلطجة الإرجاء أو التأجيل ويلزم العلاج ويمكن للمرء أن‮ ‬يلمح مظاهر ثابتة من هذا التتابع الزمني‮ ‬السريع والمتلاحق للأحداث المؤسفة ومن هنا علينا أن نحظر الكمائن والفوضي والسلب والنهب والأمر الذي‮ ‬يمكن الاتفاق عليه بشكل مبدئي‮ ‬يتمثل في‮ ‬أن أعمال البلطجة تحركها رموز النظام الفاسد ومعاونوهم والذين اتفقوا فيما بينهم علي القيام بهذه المهمة تحقيقا لهدف تقويض الثورة ومحاولة إشغالها بقضايا جانبية‮. ‬
ومع تطورات ثورة‮ ‬يناير فقد فتحت بعض أسواق البلطجة أبوابها فيما أغلقتها أخري حقنا للدماء والملاحظ هنا أن قائمة الأسعار خيالية وهو ما‮ ‬يأتي‮ ‬بالتزامن مع تغليظ العقوبات والأحكام العسكرية السريعة‮. ‬
ومن واقع المتابعة الدقيقة لتطورات الأحداث في‮ ‬مصر بعد ثورة‮ ‬يناير‮ ‬يمكن القول أن عمليات البلطجة تجاوزت أكثر من‮ ‬190‮ ‬عملية تمت بنجاح دون مقاومة،‮ ‬وأما عن مقر البلطجية فهو البؤر الإجرامية والعشوائيات وساكنو القبور والمراحيض وأطفال الشوارع واللقطاء والمولودون سفاحا والغرف التي‮ ‬تسكنها عائلات بدون باب ولا‮ ‬يتجاوز الفاصل‮ "‬ملاية محلاوي‮".‬



أصول البلطجية

إن البلطجية من عائلات إجرامية وقد اكتسبوا الخبرة بالوراثة وهم في‮ ‬أكثر الأحوال مولودون لأب وأم مجرمين وتبدو علامات الإجرام علي‮ ‬وجوههم وفي‮ ‬دمهم وهم خريجو سجون ونشاطهم الإجرامي‮ ‬في‮ ‬تزايد مستمر ومسجلون شقي‮ ‬خطر فئة‮ "‬أ‮" ‬ولا‮ ‬يخافون العقاب أو السجون‮.‬
ويتضمن نشاطهم الإجرامي‮ ‬فرض سيطرة ومقاومة السلطات بالسلاح ومهاجمة مجموعات من الناس تجمعهم رابطة واحدة‮. ‬وأما عن الأدوات الإجرامية للبلطجة فإنهم‮ ‬يطورون هذه الأدوات ويمكن أن نجدهم‮ ‬يستخدمون الموتوسيكل الطائر بدلا من الجمل والحصان كما أن لديهم أسلحة مسروقة من الأقسام وسجناء هاربين كما‮ ‬يستخدمون السلاح الأبيض بجميع أنواعه والمولوتوف معبأ بنزين‮ ‬92‮ ‬والعبوات حديثة التصنيع‮. ‬وفي‮ ‬مختلف عملياتهم‮ ‬يصعب مقاومتهم من قبل العامة‮.‬
وعن أماكن التنفيذ فهي‮ ‬جميع شوارع ومنشآت المحروسة بلا استثناء علي قارعة الطريق وبشكل علني،‮ ‬وفيما‮ ‬يتعلق بالميقات الزمني‮ ‬فشعار البلطجية هو‮ "‬نرتكب جرائم ما بعد الثورة والانفلات الأمني‮ ‬علي مدار‮ ‬24‮ ‬ساعة ولا‮ ‬يوجد عطلات أسبوعية ونعمل في‮ ‬الأعياد والمواسم ولانكل ولا نمل ودائما نفوز بغنيمتنا‮". ‬
وينطلق البلطجية من أن فكرهم‮ ‬يتسم بالجدة وكونه منظماً‮ ‬ومخططاً‮ ‬في‮ ‬ظل استعداد لتلبية كل الطلبات ومواجهة كافة الاحتمالات‮. ‬وتشمل تخصصاتهم اقتحام الأقسام والسجون وتهريب السجناء‮. ‬وبشكل عام ومن واقع ما جري خلال ما بعد الثورة فإن البلطجية متخصصون في‮ ‬السعي‮ ‬لتحقيق عدة أهداف‮:‬
‮< ‬تحديد المستقبل السياسي لمصر‮.‬
‮< ‬اقتحام قاعات المحاكم والنيابات وضرب الصحافة والاعلام‮.‬
‮< ‬فرض السيطرة ومقاومة السلطات‮.‬
‮< ‬سرقة واتلاف المحلات العامة‮.‬
‮< ‬امتلاك خبرات في سرقة أحراز السلاح والمخدرات بالطب الشرعي‮ .‬
‮< ‬إضرام النيران في ملفات القضايا الهامة بالمحاكم الجنائية‮.‬
‮< ‬حوادث الخطف والاغتصاب وهتك العرض‮.‬
‮< ‬ضرب الأطباء والممرضات وتدمير‮ ‬غرف العمليات والعناية المركزة‮ .‬
‮< ‬امتلاك سيارات مجهزة لتهريب السجناء والمحبوسين أحتياطياً‮ .‬
‮< ‬سرقة الخزائن وسيارات نقل الأموال‮.‬
‮< ‬القتل وازهاق الروح والتقرير مضمون‮ - ‬هبوط حاد في الدورة الدموية‮.‬
‮< ‬متخصصون في الثورات المضادة وتأييد النظام الفاسد والبركة في أبو شوال‮.‬
‮< ‬امتلاك معدات ثقيلة للتنفيذ وهدم السجون من بلدوزرات‮ - ‬كساحات‮ - ‬لوادر‮.‬
‮< ‬امتلاك سيارات ذات دفع رباعي وسلاح علي أعلي مستوي‮ .‬


جرائم ما بعد الثورات

إن الثورات والحروب والانقلابات العسكرية تخلق جرائم مستحدثة علي المجتمع ويزداد معدلها الإجرامي‮ ‬خلال هذه الفترات وينضم إليها عناصر إجرامية جديدة لم تكن معروفة أو مسجلة جنائيا من قبل قبل وهي‮ ‬فئة الشباب من سن‮ ‬15‮ ‬سنة وحتي‮ ‬24‮ ‬سنة‮.‬
ولا تظهر الجرائم أثناء الثورات ذاتها حيث‮ ‬يكون المجرمون في‮ ‬حالة ترقب ظهور نتائج الثورات فقد‮ ‬يكونون مع الجانب الفائز او ضده وكله إجرام وغنائم وغياب القانون والشرعية والروح الخاص وتعود الحياة لطبيعتها بعد فترة الاستقرار السياسي‮ ‬وإعلان اسم رئيس الدولة ومجلس الوزراء والتشكيلات الوزارية والمحافظين‮. ‬
وفي‮ ‬محاولة لتحديد الأسباب وراء الجريمة التي‮ ‬يقوم بها البلطجي‮ ‬فهي‮ ‬ذاتية في‮ ‬المجرم ذاته سواء كانت عضوية أو نفسية أو قد تنبع من المجتمع ذاته ولعل السؤال الأساسي‮ ‬هنا هو أين دور المؤسسات المهتمة بعالم الجريمة والمجرم؟
هنا لا بد أن نعي‮ ‬من الخطأ أن نعتمد فقط في‮ ‬مكافحة الجرائم علي رجال الشرطة ورجال النيابة والقضاء،‮ ‬فالجميع تم الاعتداء عليهم‮.‬

بوابة الوفد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق