قائمة المدونات الإلكترونية
د.محمد الخضرى يكتب : التهنئة
د.محمد الخضرى يكتب : التهنئة
الكاتب : أنصار بورسعيد الاثنين 09 يناير 2012 الساعة 10:47 صباحاً
كثر الجدل هذه الأيام حول موضوع تهنئه النصارى بعيد الميلاد : وهذه بعض أقوال العلماء المعاصرين الذين يعيشيون واقعنا في المسأله: يقول فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالأزهر:
"الجواب عن هذا السؤال يحتاج إلى نوع من التفصيل؛ التهنئة لغير المسلم مطلقًا بدون مخالفة شرعية جائزة، وهي من باب حسن الأخلاق التي أمرنا بها ولون من ألوان الدعوة إلى الله عزَّ وجلَّ بالحكمة والموعظة الحسنة عملاً لا قولاً، أما إذا تضمنت التهنئة مخالفة دينية فهنا تكون ممنوعة من أجل هذه المخالفة، كأن يقول له مثلاً: "بارك الله لك في أهلك ومالك" مثلاً، فهذا دعاء بالبركة لغير المسلم وذلك لا يجوز، وإنما يقول له مثلا: "أعاد الله عليك التوفيق والهداية" أو ما إلى ذلك.
وإذا تضمنت التهنئة تقديم هدية فهذا جائز أيضًا، بشرط أن تكون حلالاً، فلا يقدم له زجاجة من الخمر مثلاً أو صورًا عارية؛ بحجة أنه ليس مسلمًا.. فالمسلم لا ينبغي أن يشترك في تقديم شيء محرم في ديننا.
وإذا ذهب إليه في بيته أو في كنيسته فلا يحل له أن يجلس تحت الأشياء المخالفة لديننا كالتماثيل أو الصلبان، أو الاختلاط بالنساء العاريات، وغير ذلك من ضروب المحرمات التي تقترن بمواضع وأماكن غير المسلمين.
وننبه إلى أن التهاني لا ينبغي أن تكون باستعمال آيات قرآنية في بطاقة أو في غيرها؛ لأن غير المسلمين لا يدركون قداسة هذه النصوص، وبالتالي يضعونها في القمامة، ويدوسونها بالأقدام بقصد أو بغير قصد؛ فينبغي على المسلم أن ينزِّه نصوص دينه عن كل امتهان".
2- ويقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:
"من حقِّ كل طائفة أن تحتفل بعيدها بما لا يؤذي الآخرين، ومن حقها أن تهنئ الآخرين بالعيد؛ فنحن المسلمين لا يمنعنا ديننا أن نهنئ مواطنينا وجيراننا النصارى بأعيادهم، فهذا داخل في البر، كما قال الله تعالى: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8))(الممتحنة)، وخصوصًا إذا كانوا يجاملون المسلمين ويهنئونهم بأعيادهم، فالله تعالى يقول: (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) (النساء: من الآية 86).
ولكن لا يشترك المسلم في الطقوس الدينية التي هي من خصائص المسيحيين وقرباتهم الدينية.
ويقول الأستاذ الدكتور محمد السيد دسوقي أستاذ الشريعة بجامعة قطر:
"أولاً: الجار في الإسلام له حقوق، سواء كان مسلمًا أم غير مسلم، فإذا كان مسلمًا وله بجاره قرابة أصبح له ثلاثة حقوق: حق القرابة، والإسلام، والجوار، أما إذا كان مسلمًا ولم يكن بينهما قرابة؛ فله حقان: حقُّ الإسلام، وحقُّ الجوار.
فإذا كان هذا الجار غير مسلم فله حق واحد وهو حق الجوار، وهذا الحق حق مقدس نبَّه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه" أي يجعله جزءًا من الأسرة، فهذا الجار المسيحي يحض الإسلام على الإحسان إليه وحسن معاملته، والله يقول: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8)) (الممتحنة)، ومن البر بهم مجاملتهم في أعيادهم، ويجوز مشاركتهم فيها ما دام لا يُرتكب فيها أي محرم، وهذا السلوك الإسلامي قد يكون عاملاً من عوامل هداية هؤلاء، وقد انتشر الإسلام في بلاد كثيرة لم تدخلها الجيوش، وإنما كان الخلق الإسلامي الذي مثله الرحالة والمهاجرون والتجار من عوامل نشر الإسلام في أمم ما زالت تحتفظ به حتى الآن في دول جنوب شرق آسيا. والله أعلم.
3- أبدى الفقيه السعودي عضو مجلس الشورى حاتم الشريف تسامحًا هو الأول من نوعه لشيخ سعودي بارز مع التهنئة بـ"الكريسماس" "عيد الميلاد" الذي يحتفل به معظم المسيحيين في 25 كانون الأول/ ديسمبر كل عام باعتباره مولد المسيح عليه السلام.
ونقلت صحيفة "عكاظ" السعودية في عددها الصادر الخميس قوله: "إن هناك فرقًا بين تهنئة الكافر بعيده الديني وعيده غير الديني".
وأضاف الفقيه السعودي أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان يحيي غير المسلمين في رسائله إليهم بقوله: "السلام على من اتبع الهدى" وهو ما رآه الشريف تصرفًا من النبي يدل على جواز هذا النوع من التلطف مع غير المسلم، وهو مبني على المداراة أو ما يسميه الناس اليوم المجاملة، وهو مستحب عند إرادة دعوة الآخر وهدايته".
وأكد "وجوب التفريق بين محل الإجماع في هذه المسألة ومحل الاختلاف، فمحل التحريم بالإجماع هو تهنئة الكافر بعبارة تدل على الرضا عن دينه"..." وأما تهنئتهم بما لا يدل على ذلك فنقل الإجماع عليه دعوى غير صحيحة".
4- فتوى للأستاذ الدكتور شرف القضاة– أستاذ الحديث في كلية الشريعة بالجامعة الأردنية- تحت عنوان: "تهنئة المسيحيين بأعيادهم"، وهذا نصّها:
"يكثر السؤال في هذه الأيام عن حكم تهنئة المسيحيين بأعيادهم، وللجواب عن ذلك أقول: إن الأصل في هذا الإباحة، ولم يرد ما ينهى عن ذلك، وكل ما سمعته أو قرأته لمن يحرمون هذه التهنئة أن في التهنئة إقرارًا لهم على دينهم الذي نعتقد أنه محرف، ولكن الصحيح أنه لا يوجد في التهنئة أي إقرار، لما يلي:
1- لأننا لا نَعُدُّ تهنئتهم لنا بأعيادنا إقرارًا منهم بأن الإسلام هو الصحيح، فالمسلم لا يقصد بالتهنئة إقرارًا على الدين، ولا هم يفهمون منا ذلك.
2- لأن الله تعالى أمرنا بمعاملتهم بالحسنى، فقال تعالى: (لا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8))(الممتحنة) والبر هو الخير عمومًا، فقد أمرنا الله تعالى بمعاملتهم بالخير كله، فتكون معاملتهم بالخير ليست جائزة فقط بل هي مستحبة، فكيف يحرم بعد ذلك تهنئتهم بنحو قولك: كل عام وأنتم بخير، فإننا لا شك نحب لهم الخير، وقد أمرنا الله بذلك.
3- لأن الله تعالى شرع لنا التحالف معهم كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة المنورة.
4- لأن الله تعالى شرع لنا زيارتهم في بيوتهم واستقبالهم في بيوتنا، والأكل من طعامهم، بل والزواج منهم، مع ما في الزواج من مودة ورحمة، ولا يقال: إن في ذلك كله نوعًا من الإقرار لهم بأن دينهم هو الحق، فكيف يجوز ذلك كله ولا تجوز تهنئتهم!!! 22/12/2011".
وممن أجاز قبلهم: محمد رشيد رضا؛ حيث رأى أن زيارة غير المسلمين وتهنئته بالعيد جائزة، مستشهدًا بأن النبي صلى الله عليه وسلم عاد غلامًا يهوديًّا، ودعاه للإسلام فأسلم.
والشيخ مصطفى الزرقا أجازها من باب المجاملة وحسن العشرة، قال: "إن تهنئة الشخص المسلم لمعارفه النصارى بعيد ميلاد المسيح- عليه الصلاة والسلام- هي في نظري من قبيل المجاملة لهم والمحاسنة في معاشرتهم
وأجاز الشيخ أحمد الشرباصي مشاركة النصارى في أعياد الميلاد بشرط ألا يكون على حساب دينه.
وأجاز ذلك عبد الله بن بيه، نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وطالب المسلمين بأن تتسع صدورهم في المسائل الخلافية
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق