نَحْنُ قَوْمٌ اعِزِنا الْلَّهِ بِالْاسْلَامِ فَانٍ ابْتَغَيْنَا الْعِزَّهِ فِىْ غَيْرِهِ أَزِلْنَا الْلَّهِ
الجزيرة نت
قائمة المدونات الإلكترونية
الاثنين، 26 مارس 2012
قصة حزب الله 2-3 ... د. راغب السرجاني
يترك كثيرٌ من المسلمين لعواطفهم الفرصة للحُكم على الأمور، ولتقييم الرجال والمنظمات والدول، ولا يبحثون فيما وراء الأشياء، ولا يقرءون ما بين السطور، ولا ينقِّبون عن الجذور والأصول، وهذا يُوقعهم في خلطٍ كبير، وسوء تقدير للعواقب، ثم لا يفيقون إلا على كارثة أو مصيبة، وعندها قد لا ينفع الندم.
وقد استعرضنا في المقال السابق "قصة حزب الله 3/1" الجذور العميقة التي مهدت لقيام حزب الله الشيعي في لبنان، ونكْمل في هذا المقال ما كنّا قد بدأناه قبل ذلك، وأنا أعلم أنني أسير على طريقٍ مليء بالأشواك، وأنني في محاولتي لتوضيح الرؤية للمسلمين سوف أقابل موجة عارمة من الرفض والتجريح من المسلمين المتعاطفين مع أيّ نموذجٍ ناجح في هذه الفترة الحساسة من تاريخ الأمة، ولو كان شيعيًّا فاسدًا، ومن أولئك المتشيِّعين الذين اعتقدوا أن نقد الصحابة وتجريحهم والاعتراض على آرائهم ومواقفهم هو لون من ألوان حرية الرأي.
كما أنني أعلم إنني سأواجه مقاومة شرسة من الشيعة أنفسهم الذين يشجِّعون الأقلام السُّنِّية التي تنادي بغلق هذا الملف، وعدم الحديث عنه، والالتفات إلى الكيان الصهيوني وأمريكا فقط، بينما يتحرك الشيعة في مخططهم بخُطا ثابتة، وسيصحو المسلمون بعد ذلك على دولة كبيرة بحجم الدولة البويهية القديمة أو أكبر!!
انقسامات أمل بعد موسى الصدر:
ومع ازدياد قوة الصدر بدأت المصالح تتضارب، وحدث خلافٌ بينه وبين قادة الثورة الإيرانية (قبل قيامها)، وكذلك مع أحد أكبر مؤيديه وهو الرئيس السوري العلويّ حافظ الأسد، وانتهى الأمر في 25 أغسطس سنة 1978م بمفاجأة، وهي اختفاء موسى الصدر في ليبيا أثناء زيارة رسمية لها!!
ترك موسى الصدر فراغًا كبيرًا، وحاول الشيعة أن يعيدوا تنظيم أوراقهم، فأصبح على رأس المجلس الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان، وكان نائبًا لموسى الصدر، وقد ظل يشغل منصب النائب بينما أصبح منصب الرئيس شاغرًا إلى الآن! وأصبحت المرجعية الروحية في لبنان تعود إلى أحد شيوخهم وهو حسين فضل الله، بينما تأزم الوضع في الجناح العسكري الشيعي المعروف بحركة أمل، حيث انقسم أعضاؤه إلى فريقين..
أما الفريق الأول فهو الفريق الشيعي العلماني، الذي يريد أن يدير اللعبة بدون الرجوع إلى القواعد المذهبية الاثني عشرية، ولا يريد الارتباط بمراجع دينية خارج لبنان، ويأخذ الخط القومي الوطني، وهذا الفريق يرأسه نبيه بري الزعيم اللبناني المعروف. وأما الفريق الثاني فهو الفريق الذي يريد أن يكمل المسيرة على خُطَا موسى الصدر، فيقيم دولة شيعية مذهبية تُقِرّ عقائد الشيعة وانحرافاتها بقوة السلاح، وتبْسُط سيطرتها بشكل توسُّعي على كل ما تستطيع، وتتعامل مع القيادة الثورية التي تخطِّط للانقلاب في إيران، ولكن هذا الفريق كان يفتقر إلى زعيمٍ يقوده.
الموسوي ونصر الله والمخطط الإيراني :
في هذا التوقيت الحرج عاد من النجف بالعراق رجلان شيعيان كانا يدرسان هناك العقيدة الشيعية، وكانا لهما أكبر الأثر في المحافظة على خطّ موسى الصدر المذهبي الديني، وهذان الرجلان هما: عباس الموسوي، وحسن نصر الله.
لقد انخرط الرجلان بسرعة في صفوف أمل، وحصلا على بعض المراكز القيادية فيها، مع أن حسن نصر الله كان يبلغ في هذا الوقت ثمانية عشر عامًا فقط!
وفي عام 1979م حدثت الثورة الإيرانية، وتم خلع الشاه، وعاد الخوميني من باريس (بعد أن أخرجته العراق سنة 1978م) إلى طهران، وتولى القيادة، وبدأ بترتيب الأوضاع هناك، وتخلص من منافسيه، وتنَكّر إلى من ساعدوه من التيارات الإيرانية الأخرى، وثبَّت أقدامه تمامًا، ولم يتجه إلى قُم المقدسة كما كان يتوقع الناس، بل بقي في طهران العاصمة.
بعد استقرار الأمور في إيران نظر الخوميني إلى لبنان والعراق، وهما المكانان الآخران اللذان يضمان أعدادًا كبيرة من الشيعة، وهما في نفس الوقت يمثلان بقية التخطيط الشيعي لإقامة دولة كبرى في المنطقة.
أما الوضع في العراق فكان متأزِّمًا جدًّا، فقد كان صدام حسين يفرض قبضة من حديد على الأمور هناك، وقد لمس الخوميني ذلك بنفسه، فقد عاش في العراق أربعة عشر عامًا كاملة انتهت بخروجه مضطرًّا إلى باريس، ومِن ثَمّ فالخوميني يعلم أن تنظيم الشيعة في داخل العراق لا يستطيع قلب نظام صدام حسين؛ ولذلك فقد اختار الخوميني الحلّ العسكري، وبدأ من فوره بحرب شاملة في سنة 1980م -بعد أقل من عام على الثورة الإيرانية- مع النظام العراقي، وذلك بُغية إسقاط النظام وتسليم الحكم لشيعة العراق، وبالتالي الانضمام للدولة الشيعية الكبرى التي يحلم بها الخوميني.
أما في لبنان البعيدة صاحبة الطوائف الدينية الكثيرة، فما زال هناك إعداد يحتاج إلى رجالٍ أصحاب ولاءٍ كامل للخوميني ونظامه، ومِن ثَم تواصل الخوميني مع الرجلين اللذين يحملان الفكر الاثني عشري، واللذين يؤمنان بمبدأ ولاية الفقيه الذي أتى بالخوميني إلى الحكم، وهذان الرجلان هما عباس الموسوي وحسن نصر الله. ومن هنا بدأ الدعم الإيراني المباشر لهما؛ لكن ما زالت قيادة أمل في يد نبيه بري صاحب التوجُّه العلماني.
وفي عام 1981م عُقد المؤتمر الرابع لحركة أمل ليضع حدًّا للنزاعات الداخلية فيه، والتي يرمي كلُّ فريق فيها إلى السيطرة على الجنوب الشيعي، وانتهى المؤتمر بقرار استمرار نبيه بري في قيادة أمل، بينما أصبح عباس الموسوي نائبًا له، وهي خطوة مهمَّة للسيطرة على الأمور في جنوب لبنان.
الاجتياح الصهيوني والموقف الشيعي :
لكن في عام 1982م، وتحديدًا في 6 يونيو من هذا العام حدث ما غيَّر من ترتيبات كل فريق؛ إذ فُوجئ الجميع بالاجتياح الصهيوني للجنوب اللبناني بكامله، بل الوصول إلى بيروت وحصارها بغية طرد ياسر عرفات وقيادات فتح والميليشيات الفلسطينية المسلحة من جنوب لبنان إلى خارجها، وكان الاتفاق واضحًا بين الجيش الصهيوني والنصارى الموارنة على إخراج الفلسطينيين الذين أصبحوا يشكِّلون قوة ضاغطة في المجتمع اللبناني، وحدثت مذابح كثيرة للفلسطينيين كان من أهمها مذبحة صابرا وشاتيلا، حيث قُتل من الفلسطينيين ثلاثة آلاف، ونجح الصهاينة -بالاشتراك مع النصارى الموارنة- في إخراج معظم الفلسطينيين من الجنوب اللبناني ومن بيروت.
كان هذا الموقف على هوى الشيعة، إذ إنهم كانوا يطالبون منذ زمن بإخراج الفلسطينيين من الجنوب تمهيدًا لإقامة دولتهم هناك، لكن الكيان الصهيوني لم يَعُد إلى قواعده بعد إخراج الفلسطينيين، بل ظل جاثمًا على صدر لبنان، قائمًا باحتلال عسكري لكل جنوب لبنان.
حطَّم هذا الأمر آمال الشيعة في إقامة دولتهم، خاصةً أنهم منقسمون على أنفسهم ما بين علماني وديني، فقرر المتدينون الانفصال عن حركة أمل، والتواصل مع قادة إيران لأخذ دعمهم. وبالفعل كوَّنوا لجنة من تسعة أشخاص سافرت إلى طهران، والتقت بالخوميني، وأعلنوا له إيمانهم بمبدأ ولاية الفقيه، ومِن ثَم فالخوميني هو الفقيه الذي سيلي أمور الشيعة في لبنان، وأقر الخوميني هذه المجموعة، وعادت إلى لبنان؛ لتنفصل فعليًّا عن حركة أمل، مكوِّنةً ما عُرف في هذه الفترة باسم حركة أمل الإسلامية، وذلك تحت قيادة عباس الموسوي.
وقد شاركت إيران بقوة مع هذا الكيان الجديد، بل إنها أرسلت إلى سوريا ومنها إلى البقاع في لبنان 1500 من الحرس الثوري الإيراني؛ لتدريب حركة أمل الإسلامية على السلاح، ولإمدادها بما يكفيها من طاقات مالية وعسكرية. وبذلك حصلت هذه الحركة الوليدة على تأييد دولتيْن كبيرتين في المنطقة هما إيران وسوريا، بينما ظلت سوريا على دعمها لحركة أمل القومية في نفس الوقت.
تأسيس حزب الله والسيطرة على الجنوب :
ظلت الحرب الأهلية اللبنانية مشتعلة، وكانت قوةُ حركة أمل الإسلامية الشيعية تتنامى حتى أعلن عباس الموسوي في فبراير 1985م عن تأسيس حزب الله بديلاً عن حركة أمل الإسلامية، وبعدها بشهور ثلاثة، وفي مايو 1985م قامت حركة أمل بقيادة نبيه بري بمجزرة ضد الفلسطينيين راح ضحيتها المئات، وذلك للإجهاز على البقيّة الباقية في الجنوب اللبناني.
لقد كانت حركة أمل تتنافس مع حزب الله على الزعامة في مناطق تجمع الشيعة في الجنوب اللبناني والبقاع، ومن ثَمّ بدأ الصراع بينهما، وانتهى الأمر بمعركة ضخمة سَحَق فيها حزبُ الله حركةَ أمل في سنة 1988م، وتحول أكثر من 90% من أفراد حركة أمل إلى حزب الله تحت القيادة الإيرانية، وذلك بنظام ولاية الفقيه، ومدعومين بقوة سوريا، وخرجت بذلك حركة أمل من النظام العسكري، وأصبحت حركة سياسية فقط.
ومع أن الساحة خلت بذلك لحزب الله إلاّ أنه وجد أن مركز قوته الرئيسي، وهو الجنوب اللبناني، ما زال محتلاًّ من اليهود، وهذا ما جعله يتّجه إلى السيطرة على بعض المناطق في بيروت؛ لكي يجعل له مركزًا يتحرك منه، ولم يذهب حزب الله إلى بيروت الشرقية حيث التجمُّع النصراني، إنما اتجه إلى بيروت الغربية وخاصة جنوبها، وبدأ في احتلال هذه الأماكن بقوة السلاح، وهي جميعًا أماكن لتجمُّع السُّنَّة، وكان يبني أملاكه أحيانًا في المناطق العامة، وأحيانًا أخرى على أرض السنة، ولم تحرِّك الحكومة اللبنانية ساكنًا، حتى صارت الضاحية الجنوبية من بيروت شيعيَّة خالصة، وسيطر عليها حزب الله سيطرة تامة.
محاربة اليهود والتنكر للسنة :
بدأ حزب الله في التجهيز لحرب اليهود لكي يحرِّر المناطق التابعة له، والتي يريد إقامة الدولة الشيعية عليها، وجاءته أموال غزيرة من إيران لهذا الهدف، فضلاً عن المساعدة السورية، وأقلق هذا اليهود وقاموا باغتيال عباس الموسوي أمين حزب الله في سنة 1992م، ليتولى حسن نصر الله زعامة الحزب.
وفي نفس السنة ظهر رمز سُنِّي جديد بدأ يجتمع حوله سُنّة لبنان، وهو رفيق الحريري الذي تولى رئاسة وزارة لبنان من سنة 1992م إلى سنة 1996م، وقد بدأ في إعادة بناء لبنان من جديد، والتفّ حوله الكثير من أهل لبنان.
وفي سنة 1996م قام الصهاينة بعدوان وحشي على لبنان من خلال عملية عناقيد الغضب، وبدأت تتحرك الحَميّة في قلوب اللبنانيين للخلاص من الاحتلال الصهيوني، وأعلن حزب الله عن تكوين السرايا اللبنانية لمقاومة العدو الصهيوني، وانضمت إلى هذه السرايا طوائف الشعب اللبناني المختلفة، وكان أكثر أعضاء هذه السرايا من أهل السُّنَّة حيث كانوا يمثلون نسبة 38%، بينما مثَّل الشيعة 25%، إضافةً إلى 20% من الدروز، و17% من المسيحيين.
وأدت الهجمات التي قامت بها هذه السرايا إلى انسحاب الجيش الصهيوني من معظم مناطق جنوب لبنان في سنة 2000م باستثناء مزارع شبعا، واحتل حزب الله كل هذه الأماكن، ورفض أن ينشر الجيش اللبناني قواته في هذه المناطق، وتنكَّر حزب الله للجهود المشتركة التي ساعدت في تحرير لبنان، بل بدأ في التعدِّي على أملاك السُّنة في الجنوب وفي جبل لبنان، ووصل الأمر إلى التعدي على بعض المساجد مثل مسجد النبي يونس، والأوقاف التابعة له في منطقة الجية.
رفيق الحريري والمد الشيعي :
وفي نفس السنة التي خرج فيها اليهود تولى رفيق الحريري من جديد رئاسة وزراء لبنان، ليظهر في الصورة من جديد هو وعائلته، ليصبح من الرموز السنية المشهورة التي تمثِّل منافسة حقيقية قوية للمدّ الشيعي في لبنان.
أخذت قوة حزب الله في التنامي أكثر وأكثر وهو يريد انتهاز الفرصة لإقامة دولته الشيعية المؤيَّدة بإيران وسوريا، إلاّ أن ظهور نجم رفيق الحريري جعل الأمور عند الشعب اللبناني متوازنة.
في سنة 2004م استقال الحريري من رئاسة الوزراء لخلافه مع السوريين المتواجدين بكثافة عسكرية كبيرة في لبنان، ثم حدثت المفاجأة المُدوِّية في 14 فبراير سنة 2005م عندما تم اغتيال رفيق الحريري وهو في موكبه في بيروت، وفي تواجد عدد ضخم من المخابرات العالمية تعمل في الساحة اللبنانية مثل المخابرات الأمريكية والفرنسية والسورية والإيرانية واللبنانية، ولتفقدَ السُّنَّة في لبنان رمزًا فريدًا من رموزها.
زُلزلت لبنان بعد اغتيال رفيق الحريري، وتوجهت أصابع الاتهام الدولية إلى سوريا، ومن ثَمّ طالب المجتمع الدولي سوريا بالانسحاب من لبنان، فقام حزب الله بمسيرة كبرى في 8 آذار/ مارس 2005م ليؤيد وجود سوريا في لبنان وعدم خروجها، فردَّ عليه تيار المستقبل -وهو تيار عائلة الحريري بزعامة سعد الحريري، مدعومًا بكتلة اللقاء الديمقراطي بقيادة الدرزي وليد جنبلاط، وكذلك حزب القوات اللبنانية الماروني بقيادة سمير جعجع- بتظاهرة كبرى في 14 آذار/ مارس 2005م يطالب فيها بخروج سوريا من لبنان؛ ولهذا أطلق على هذا التجمُّع اسم 14 آذار، وبالفعل خرجت سوريا من لبنان في نفس الشهر.
مأزق حزب الله وحرب 2006م :
وجد حزب الله بعد خروج سوريا أنه قد يتعرّض لمأزق في لبنان، خاصة بعد ارتفاع النبرة الطائفية بقوة بعد اغتيال الحريري، ومِن ثَم آثر حزب الله أن يشترك في عمل سياسي مع القوى الأخرى ليدخل انتخابات البرلمان اللبناني في مايو 2005م، متّحدًا مع فصائل ثلاثة أخرى هي: تيار المستقبل السني وتيار جنبلاط الدرزي -مع عدائه للفريقين- وكذلك مع حركة أمل السياسية، فيما عُرف بالتحالف الرّباعي، وحصلت هذه القوى مجتمعة على 72 مقعدًا نيابيًّا من أصل 128، وشكلت بذلك أكثرية، وصارت منها حكومة لبنان برئاسة فؤاد السنيورة.
لقد ضغط حزب الله على نفسه، وشارك مع السُّنيين برغم خلافه معهم؛ لكي يظهر بصورة المشاركة الوطنية، ومع ذلك فإنّ حسن نصر الله لم يكن يحضر اجتماعاتهم ولا المؤتمرات العامة الجامعة، إنما كان يرسل مندوبًا عنهم، ويتعامل مع الجميع بصيغة فوقيَّة تمهِّد لزعامة قادمة على الجميع.
ولعلّ من أكبر الأدلّة على هذه الرؤية هو إقدام حزب الله في 12 يوليو سنة 2006م على القيام بعملية عسكرية ضد الصهاينة أسروا فيها جنديين وقتلوا ثمانية، دون الرجوع لا من قريب ولا من بعيد للدولة التي يشاركون في حُكمها، ولا للحلفاء الذين صعدوا بها إلى المجلس النيابي، وكانت هذه العملية العسكرية هي السبب في جرِّ الدولة بكاملها، وليس حزب الله فقط في الحرب مع الكيان الصهيوني.
حزب الله يورط لبنان في حرب ضد الصهاينة :
وانتهت الحرب المدمرة ليواجه المجتمع اللبناني وضعًا مؤسفًا من الدمار الذي شمل كل أجزاء الوطن، وليواجه كذلك تضخمًا شيعيًّا كبيرًا متمثِّلاً في حزب الله الذي ما زال يحتفظ بسلاحه الإيراني المتطور، وبدعمه السوري الجارف، وليشعر الجميع أن البلاد تتجه إلى قيادة شيعية خاصة، مع حالة التعاطف الإسلامي العام مع حزب الله لحربه ضد اليهود.
تُرى ماذا حدث في لبنان بعد ذلك؟ وما هي الخطوات التي سار فيها المشروع الشيعي؟ وكيف عبّر حسن نصر الله عن رؤيته لمستقبل لبنان؟ ولماذا خسر حزب الله في الانتخابات البرلمانية يونيو 2009م على الرغم من تنامي قوته؟ وما الذي ينبغي على جموع الأمة الإسلامية في هذا الموقف؟
هذه أسئلة تحتاج إلى شرح وتفصيل، وهي موضوع مقالنا القادم بإذن الله، وأسأل الله أن يُعِزَّ الإسلام والمسلمين.
قصة حزب الله 1-3 ... د. راغب السرجاني
من أكثر النماذج التي أبهرت معظم المسلمين في السنوات الأخيرة نموذج حزب الله اللبناني، وكذلك زعيمه حسن نصر الله، الذي وصفته مجلة النيوزويك الأمريكية بأنه أكثر شخصية كاريزمية في العالم الإسلامي، وأشدهم تأثيرًا على جمهور المسلمين.
والعلماء والمفكرون الإسلاميون يختلفون اختلافًا بيِّنًا في تقييم هذا الحزب، وكذلك في تقييم زعيمه حسن نصر الله؛ فمنهم الذي يدافع باستماتة حتى يلقِّب حسن نصر الله بخليفة المسلمين، ومنهم من يهاجم بضراوة حتى يُخرجِهم كُلِّيةً من الإسلام، وهناك عشرات الآراء بين هذين الطرفين.
فأين الحقيقة في هذا الأمر؟ وهل يجوز لنا أن ننبهر بإنجازات حزب الله؟ وهل ينبغي أن نعتبره رمزًا يجب أن نحافظ عليه، أم ينبغي أن ننبه الناس إلى خطورته؟ وهل يجوز أن نتبنَّى مدرسة السكوت التي يفضِّلها كثير من المسلمين، فيقولون: لا داعي لفتح هذه الصفحة الآن؟ أم أنّ السكوت لا معنى له؛ إذ إن الأحداث تستمر، والمشاكل تتفاقم، وكما تعلمون الساكت عن الحق شيطان أخرس؟!
إننا كما تعودنا في مقالاتنا السابقة لكي نفهم الشيء لا بد أن نعود إلى جذوره، ولا بد أن نفهم القصة من بدايتها، ولا بد أن نعرف كيف نشأ حزب الله، وفي أي ظروف. كما لا بد أن نفهم قصة مؤسسيه وعقيدتهم وطريقة تفكيرهم وأحلامهم وأهدافهم ووسائلهم، وعندها ستتضح لنا كثير من الأمور الغامضة، وسنستخدم عقولنا في توجيه عواطفنا؛ لأنّ حديث العقل شيء، وحديث العاطفة شيء آخر تمامًا.
كيف نشأ حزب الله؟
نشأ حزب الله في دولة لبنان، ودولة لبنان لها طابع فريد يختلف عن كل دول العالم؛ إذ إنها دولة طائفية بشكل عجيب، إذ تعيش على أرضها 18 طائفة دينية معترف بها، ولعل طبيعتها الجبلية هي التي كانت سببًا في أن يأوي إليها أصحاب المذاهب المخالفة للحكم، ومن ثَمَّ وُجد فيها النصارى على اختلاف مللهم، وكذلك الشيعة والدروز وغيرهم. ويتعارف اللبنانيون فيما بينهم على أن أكبر ثلاث طوائف في لبنان هي: طائفة المسلمين السُّنَّة، وطائفة الشيعة الاثني عشرية، وطائفة النصارى الموارنة، ويأتي من بعدهم بكثير الدروز، وهم محسوبون على المسلمين، وإن لم يكونوا كذلك.
التوزيع العقائدي لسكان لبنان
ولأجل هذه الحساسية الطائفية فإن اللبنانيين تجاهلوا تمامًا القيام بتعداد للسكان يوضِّح -على وجه الدقة- نسبة كل طائفة، وإن كانت أقرب التحليلات تقول: إن السنة 26%، وكذلك الشيعة 26%، بينما يمثل الموارنة 22% من السكان، ثم الدروز 5.6 %.
وبطبيعة الحال فإنَّ كل طائفة سعت إلى التمركز في مكان معين حتى تصبح قوة يمكن أن تؤثر فيما حولها؛ فيتمركز الشيعة في الجنوب اللبناني وسهل البقاع، ويتمركز السُّنَّة في شمال لبنان ووسطه ومدن الساحل (بيروت وطرابلس وصيدا)، بينما يتمركز الموارنة في جبل لبنان، وكذلك بيروت الشرقية.
ولعل تمركز الشيعة في جنوب لبنان يفسِّر لنا الصدام الذي حدث مع اليهود في العقود الأخيرة، فالصدام -كما سنبيِّن بإذن الله- لم يكن صدامًا عقائديًّا، ولم يكن صدامًا لله ، ولم يكن صدامًا لتحرير فلسطين، إنما كان صدامًا لتعرُّضِ المناطق الرئيسية التي يسيطرون عليها للضياع، وليس هناك بُدٌّ في هذه الحالة من المقاومة، وإلاّ تنتهي القصة برُمَّتِها.. ولو كان الهجوم اليهودي على مناطق السُّنَّة، ما تحرك الشيعة -يقينًا- قيد أنملة.
موسى الصدر وجذور القصة
ونعود إلى جذور قصتنا..
لقد عاش السُّنَّة والشيعة مهمَّشين إلى حد كبير إلى جوار الموارنة المؤيَّدِين من فرنسا والمجتمع الدولي، ولكن بدأ السُّنَّة والشيعة في محاولة البحث عن الذات وإثبات الوجود، خاصة في أواخر الخمسينيات.
وفي الوقت الذي فقدت فيه السُّنَّة من يحمل قضيتها، أو يتبنَّى مشروعها، خاصة مع المد القومي الاشتراكي الذي عمَّ العالم العربي في ذلك الزمن، في هذا الوقت وجد الشيعة متنفسًا للنمو والتصاعد عندما نزل إلى أرض لبنان رجلٌ من الشيعة المؤثرين الذين تركوا بصمة واضحة على خريطة لبنان، وهو موسى الصدر، وذلك في سنة 1959م.
جاء موسى الصدر إلى لبنان وهو يحمل معه أمرين مهمَّين:
أما الأمر الأول فهو المشروع الشيعي الديني لإقامة دولة شيعية في لبنان، وهو يريد أن يقيم هذه الدولة من منطلق مذهب الاثني عشرية بكل معتقداتها وأفكارها المنحرفة، وبكل بدعها المنكرة، ولو أردتم التفصيل فعودوا إلى مقال أصول الشيعة؛ حيث فصَّلتُ في نشأة الشيعة والأفكار التي يعتقدونها.
مع العلم أن الشيعة في لبنان في ذلك الوقت لم يكونوا متدينين، بمعنى أنهم كانوا شيعة اسمًا لكنهم لم يكونوا يدركون طبيعة مذهبهم ولا قواعده.
أما الأمر الثاني الذي كان يحمله فهو كميات كبيرة جدًّا من الأموال التي تُسهِّل له إقامة مشروعه هذا. ومن المعلوم أن المراجع الشيعية في العالم واسعة الثراء؛ حيث يعطي لهم الشيعة خُمُس دخلهم (20% كاملة) من منطلق أنهم من آل البيت، وهذه الأموال خالصة لهم يتصرفون فيها كما يشاءون، وبها يسيطرون على مقاليد الأمور حيث يُكَوِّنون قوة اقتصادية ضخمة.
الشيعة ومحاربة الحكم السني
إنَّ مذاهب الشيعة في الأساس ما هي إلا ثورات على النظام الحاكم تهدف إلى السيطرة وإلى الحكم بشكل يعارض المناهج السُّنية ويحاربها، ولقد نجحت الشيعة في السيطرة على مناطق واسعة من العالم الإسلامي في مراحل مختلفة من التاريخ، وإنْ شئتم فراجعوا مقال "سيطرة الشيعة"، حيث تظهر بوضوح الآثار السلبية المقيتة لهم عندما يسيطرون على الحكم في مكان، ولكن بسقوط الدولة الصفوية في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي فَقَد الشيعة سيطرتهم في كل الدنيا، وخَمَد مشروعهم فترة طويلة من الزمن، ولكن من جديد عاد هذا الفكر التسلُّطي يظهر في فترة الخمسينيات، وظهرت الرغبة الجامحة في إنشاء دولة تنشر الفكر الاثني عشري المنحرف بقوة السلطة والسلاح، وكانت الأماكن المرشَّحة لهذه الدولة لا تخرج عن ثلاثٍ؛ إيران والعراق ولبنان، حيث يوجد أعداد من الشيعة تسمح بقيام دولة.
لقد كان اللوبي الشيعي يخطط لقيام دولة في إحدى هذه الدول الثلاث أو فيها كلها، وتم تقسيم الرجال على المناطق المختلفة، فهناك من يعمل على قلب نظام الحكم في إيران وعلى رأس هؤلاء الخوميني، وهناك من يعمل لذلك في العراق وسنتحدث عنهم بإذن الله في مقال لاحق، وهناك من سيُرسل للعمل في لبنان وهو موسى الصدر. لقد كانت عملية متشابكة معقدة متأنية، فليس هناك مانع من أن يتم النجاح بعد عشرات من السِّنين، ولكن المهم أن يتم، وهذا هو نفس أسلوب قيام الدول الشيعية القديمة مثل الدولة البويهية، والدولة العبيدية المسماة زورًا بالفاطمية، وغيرها، وراجعوا ذلك في مقال "سيطرة الشيعة".
وعادةً ما تعمل هذه التنظيمات مع طبقة الكادحين في الشعب والفقراء، فتبثّ فيهم روح الانقلاب على الأغنياء وأصحاب القصور، وتثير مسألة الثورة المترسِّخة في وجدان الشيعة، ومن ثَمَّ يحدث الانقلاب وتقوم الدولة الشيعية.
إنَّ هذا الأمر شاهدناه في التاريخ وشاهدناه كذلك في إيران، وقد يتيسر لنا الوقت -بإذن الله- لشرح قصة ثورة الشيعة هناك، ونحن الآن نشاهد خطوات بشكل واضح في لبنان والعراق، وإذا تم الأمر في هاتين الدولتين الأخيرتين، فإنّ التوسع بعدهما قد يشمل سوريا والكويت والبحرين والمنطقة الشرقية من السعودية؛ لذلك وجب أن تُكتب هذه الكلمات، وأن يفهم المسلمون الأحداث من حولهم.
التخطيط لقيام دولة شيعية
وعودة إلى قصة لبنان..
توجَّه موسى الصدر مباشرة إلى جنوب لبنان حيث الكثافة الشيعية، وبدأ في العمل من المنطلق الاجتماعي دون بروز شكل ديني واضح؛ فقام بتأسيس المؤسسات الخدمية لمساعدة الفقراء والمحتاجين، وكذلك المدارس والعيادات الطبية، ثم بدأ يُظهِر توجُّهه الشيعي شيئًا فشيئًا، فأنشأ المحاكم الجعفرية التي تحكم بين الشيعة بمذهبهم الاثني عشري، وكان الطابع الطائفي للبنان يسمح له بمساحة من العمل، خاصة مع الضعف الشديد للحكومة اللبنانية وجيشها..
كان موسى الصدر رجلاً يلعب على كل الأوتار، ويضع يده في يد كل الآخرين بُغية الوصول إلى هدفه، ولقد علم من البداية أن التيار المسيحي الماروني هو الأقوى في لبنان آنذاك، وأن التيار السُّني منافس له، مع العلم أن السنة في ذلك الوقت لم يكونوا ملتزمين بتعاليم السنة أو الدين الإسلامي، إنما كانوا ينتهجون المناهج القومية والاشتراكية والعلمانية إلا من رحم الله .
تقرب موسى الصدر من التيار المسيحي لأن الشيعة كما نعلم من البداية ما هي إلا ثورة على المنهج الإسلامي السني، ورفض لقصة الإسلام بدايةً من أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، ومرورًا بكل الدول الإسلامية السنية التي حكمت أمتنا؛ ففكرها في الأصل صدامي مع أهل السنة، ومن هنا توجه موسى الصدر إلى شارل الحلو رئيس لبنان الماروني في ذلك الوقت، ولم يتجه إلى زعماء السنة لتجميع قوى المسلمين، ورأى فيه شارل الحلو حليفًا مناسبًا ضد الشارع السني، فقرَّبه وشجَّعه، ومن ثَمَّ وافق في عام 1967م على إنشاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ليكون ممثلاً لشيعة لبنان، بل وافق شارل الحلو على إصدار قانون رقم 72/ 76 وهو يقضي بأنه لا يمانع أن تكون مرجعية المجلس الشيعي في فتاويها وأحكامها وقوانينها تعود إلى المراجع الشيعية الكبرى في العالم (إيران والعراق وغيرهما)، وليس بالضرورة إلى الأحكام في لبنان!
وتم إنشاء هذا المجلس بالفعل سنة 1969م، وكان موسى الصدر أول رئيس له بالطبع، واعترفت الحكومة بهذا المجلس في سنة 1970م، بل وقررت صرف عشرة ملايين دولار مساعدةً للجنوب الشيعي.
ولم ينس موسى الصدر أن يسوِّق لنفسه عند أمريكا؛ ففي لقاء مع السفير الأمريكي ذكر الصدر أنه يقاوم المد الناصري الاشتراكي في شباب الشيعة في لبنان، وقد اشتهر أمر علاقته بالأمريكان حتى اتهمه بذلك المقربون من الخوميني، وكان الخوميني يعتبر أمريكا في هذه المرحلة خطرًا داهمًا؛ لأنها كانت مؤيِّدة للشاه الإيراني بقوة.
وحدث تطور على عكس ما يريده موسى الصدر في سنة 1970م، حيث تعرَّض الفلسطينيون المهجَّرون في الأردن إلى مذبحة عُرفت في التاريخ باسم أيلول الأسود، ومِن ثَمّ تم تهجير الفلسطينيين بقيادة فتح إلى لبنان، وعلى غير رغبة الشيعة كان هذا التهجير إلى الجنوب اللبناني (بالقرب من فلسطين) إلا أن الفلسطينيين من السُّنَّة، وهذا سيؤدي إلى تعطيلٍ لمشروع الدولة الشيعية، مع العلم أن فتح في ذلك الوقت كان توجُّهها اشتراكيًّا علمانيًّا، بعيدًا كل البُعد عن تعاليم الإسلام.
ومع ذلك فقد استفاد موسى الصدر في هذه المرحلة من فتح، وأقام معها علاقات ودِّيَّة بُغية أن تقوم فتح بعد ذلك بتدريب الشيعة عسكريًّا؛ استعدادًا لتكوين مليشيات مسلحة تؤثر في مسيرة لبنان، وكانت فتح - في نفس الوقت - تبحث عن حليف إلى جوار الشيوعيين، فقامت بينهما علاقة مصالح.
الرئيس السوري حافظ الأسد
وهكذا كان موسى الصدر يضع بذور دولته الشيعية الجديدة، متعاونًا في ذلك بقوة مع المراجع الدينية الكبرى في العالم خاصة الخوميني، وكذلك مع نصارى لبنان، وأيضًا أمريكا وسوريا، بل أيضًا مع فتح المحسوبة على السُّنَّة.
وفي سنة 1974م أسس موسى الصدر حركة المحرومين، تنادي بحقوق أكبر للفقراء، وانضم في البداية عددٌ كبير من المسيحيين في الجنوب إلى هذه الحركة؛ ظنًّا منهم أنها حركة قومية تهدف إلى إخراج فقراء لبنان من أزمتهم، لكنهم خرجوا بعد رؤية التوجُّه الشيعي الواضح للحركة، ثم ما لبث الصدر أن عقد اتفاقًا مع ياسر عرفات قائد حركة فتح لتدريب حركة المحرومين عسكريًّا، تحت سمع وبصر الحكومة اللبنانية الضعيفة.
وفي يوليو 1975م أعلن الصدر عن تكوين جناح عسكري لحركة المحرومين سمّاه "أفواج المقاومة اللبنانية"، والتي تعرف اختصارًا بحركة "أمل"، وكان هو بالطبع على رأسها.
وما لبث موسى الصدر أن تنكَّر للفلسطينيين، وطالب بقوة برحيل الفلسطينيين السُّنة من الجنوب الشيعي، وسنرى -بعد ذلك- أن أتباعه في حركة أمل سيقاتلون الفلسطينيين في حرب المخيمات الشهيرة من عام 1985م إلى عام 1988م.
ودخلت لبنان في سنة 1975م في تيه الحرب الأهلية، وهي حرب معقدة جدًّا دخلت فيها أطراف داخلية كثيرة، وأطراف خارجية أكثر، وسنحتاج أن نُفرِد لها تحليلات خاصة حتى نفهمها بشكل واضح.
موسى الصدر وعداوات كثيرة
صار موسى الصدر بعد تأسيس المجلس الشيعي الأعلى، وبعد تأسيس حركة أمل قوة لا يُستهان بها؛ مما أثار حفيظة الكثيرين، ذلك أن موسى الصدر ما كان يخفي هذه القوة أو يواريها، بل كان كثيرًا ما يهدد صراحةً في مؤتمراته بتسليط أنصاره على قصور الأغنياء في لبنان إن لم تتحقق مطالبهم، بل إنه صار ينتقد بعض الأفعال للخوميني، ويتعامل مع الجهات العالمية دون الرجوع إلى المراجع الدينية التي أرسلته أصلاً إلى لبنان، وزاد الأمر حدة عندما زار إيران وتقابل مع الشاه شخصيًّا، طالبًا منه العفو عن اثني عشر قائدًا دينيًّا كان الشاه قد قرر إعدامهم، واعتبر الخوميني ذلك خروجًا عن التنسيق العالمي للشيعة، وتعاملاً مع الشاه عدو الثوريين. وتفاقم الأمر في سنة 1978م عندما تأزمت العلاقات فجأة بين سوريا والصدر، وذلك أن سوريا كانت تحت ضغط شديد من الدول المحيطة وأمريكا بعد زيارة السادات للكيان الصهيوني في سنة 1977م، وأرادت سوريا أن تقف معها لبنان بقوة لوجود الجيش السوري آنذاك بلبنان، وأرادت أيضًا من الصدر ألاّ يتخذ له حلفاء غير سوريا، لكن الصدر كان قد شعر بقوته وضعف موقف سوريا، فأراد أن يزيد من علاقاته مع الدول العربية مخالفًا بذلك لتحذير سوريا، ومن هنا زار الكويت، ثم أتبعها بالجزائر، ثم أخيرًا توجَّه إلى ليبيا في أغسطس 1978م، لتحدث المفاجأة الكبرى حيث أعلنت ليبيا أن الصدر قد غادر أراضيها في 25 من أغسطس 1978م، لكنه لم يظهر بعد ذلك في أي مكان في الدنيا!!
إنها مسألة عجيبة حقًّا؛ لأن موسى الصدر ليس طفلاً يتوه في المطار، وليس شخصية عابرة لا تدري الدولة أين ذهب، ولكن من الواضح أنه قد تم اعتقاله واغتياله.
إن الأعداء المتربصة بموسى الصدر الآن أصبحوا كثيرين، وأصابع الاتهام أشارت إلى عددٍ منهم، وعلى رأس هؤلاء قيادة الثورة التي ستقوم في إيران بعد عام واحد، والتي لا تريد وجود شخصيات كاريزمية لها علاقات متعددة تنافس الخوميني على صدارة الدولة الشيعية الجديدة. كما أن إغضاب النظام السوري كان يعني في ذلك الوقت مؤامرة اغتيال؛ فالطريقة الدموية التي كان يتعامل بها النظام السوري مع معارضيه معروفة ومشهورة، وليبيا نفسها كانت على علاقات قوية بقيادة الثورة الإيرانية، وستدعمهم بعد ذلك ضد العراق، أما القوى الداخلية في لبنان والتي تستفيد من إزاحة موسى الصدر فكثيرة؛ فالحرب الأهلية اللبنانية كانت على أشدها.
لقد أصبح اختفاء موسى الصدر لغزًا محيِّرًا تنافس السياسيون في حلِّه، لكن لم يصل أحدهم إلى نتيجة مؤكدة، والمهم أن موسى الصدر ترك الساحة من خلفه مشتعلة، وترك حركة أمل المسلحة التي تحمل مشروعه، وترك منصبًا شاغرًا في المجلس الشيعي الأعلى، وبعد عام واحد ستقوم الثورة الإيرانية لتطيح بالشاه، وبعد أعوام أربعة ستجتاح القوات الصهيونية جنوب لبنان.
ومن رحم كل هذه التشابكات المعقدة خرج حزب الله الشيعي ليكمل مشروع الصدر ولكن بتوجُّه إيراني لا التباس فيه.. كيف حدث هذا؟ وما هو مصير أمل؟ وما هو موقف الشيعة من الفلسطينيين في الجنوب؟ وكيف علا نجم حزب الله؟ ومن هو حسن نصر الله؟ وما هي عقيدته وأفكاره؟
أخطر التفاصيل حول لجنة التحقيق فى ثروات مبارك وأسرته عضو بلجنة استرداد الأموال : ليس هناك نية لإسترجاع الأموال المنهوبة بل و أن أغلب من يعمل معهم يدينون للنظام السابق بالولاء.
خطر التفاصيل حول لجنة التحقيق فى ثروات مبارك وأسرته
عضو بلجنة استرداد الأموال : ليس هناك نية لإسترجاع الأموال المنهوبة بل و أن أغلب من يعمل معهم يدينون للنظام السابق بالولاء.
قبل أيام قليلة من مرور عام على قرار المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق فى البلاغات المقدمة حول ثروة الرئيس السابق مبارك ، كشف المستشار آسر محمود حرب عضو قسم المنازعات الخارجية بهيئة قضايا الدولة وعضو اللجنة القضائية بمفأجات من العيار الثقيل تدور حول أنه ليس هناك نية لإسترجاع الأموال المنهوبة بل و أن أغلب من يعمل معهم يدينون للنظام السابق بالولاء.وقال المستشار أسر حرب فى رسالة نشرها على حسابه الشخصى بالموقع الأجتماعى الشهير الفيس بوك:''وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ''زملائي الأعزاء حماة الحق وفرسان العدل ...أصدقائي وأحبائي الباحثين عن الحقيقة بحكم موقعي الوظيفي وتمرسي على الخصومات القضائية بمختلف أنواعها وأشكالها داخل مصر وخارجها دفاعاً عن المال العام وحقوق الدولة، كان أمراً مألوفاً في ظل العهد البائد أن أصطدم في حالات كثيرة بالسلطة التنفيذية بطريقة أو بأخرى، إلا أنني أبيت في معظم الحالات أن أشارك في إتخاذ أي إجراء أرى فيه مساساً بقيمة العدل أو بحقوق الدولة التي هي بالأساس حقوق المواطنين، ولم أستجب يوماً لمحاولات ترهيبي أو ترغيبي بسيف المعز وذهبه، فحافظت على استقلالي قدر المستطاع إلى أن سقط النظام.وأضاف: '' بعد أن تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة شئون البلاد، ترقبت ككل المصريين منتظراً ما سيطرأ على المجتمع من تغيرات إيجابية لصالح المواطنين، فصدر قرار المجلس العسكري رقم 52 لسنة 2011 بتشكيل اللجنة القضائية لإسترداد الاموال المهربة، ومن بعده قرار وزير العدل بإنتدابي بمكتب مساعد وزير العدل للكسب غير المشروع ''.ووتابع عضو اللجنة القضائية المكلفة بالتحقيق فى ثروات الرئيس السابق: '' من المنطقي أن أفكر في تحديد أماكن الأموال المهربة والكشف عنها قبل أن أفكر في كيفية استردادها، إذ لا يمكن إسترداد الاموال إلا بعد تحديد أماكنها، فكان أول ما طالبت به هو أرقام الهواتف التي قام المتهمون بالإتصال بها في الفترة التي سبقت الثورة وحتى إلقاء القبض عليهم وحبسهم إحتياطياً على ذمة التحقيقات، فكان الرد هو مراقبة هواتفي وإبعادي عن التحقيقات ومحاولة تشتيتي بأي شكل حتى لا اصل لشئ، وبدأت عمليات الغزل بالمميزات والمناصب عن طريق أحد الزملاء، لا ارغب في ذكر أسمه لأن الهدف هو كشف الحقيقة وليس إلحاق الضرر بأحد''.ووأوضح : ''لأني أعلم أن الخصومة القضائية هي في حقيقتها معركة، وبالتالي تحتاج إلى بعض الدهاء، قررت أن أستمر رغم محاولات تضليلي وتشتيت تفكيري من المحيطين بي لمعرفة الحقيقة وحتى لا أكون مقصراً في أداء مهمتي'' .وأشار المستشار المستشار أسر حرب إلى أنه بدأ فى إجراء بعض الإختبارات للمحيطين بي لمعرفة إتجاهتهم وافكارهم تجاه هذا الموضوع، ويضيف: ''لأني خضعت لإختبارات عديدة من قبل لمعرفة إتجاهاتي، فقد تعلمت كيف أختبر من حولي للتعرف على نواياهم، فحاولت أن أظهر لكل من حولي أنني سهل الـأثير علي وتشتيتي كما يرغبون حتى لا أستبعد، وفي ذات الوقت حاولت أن أحرص كل الحرص على أن أقوم بمحاولات جادة لتحقيق الهدف المنشود وهو إستعادة ثروات هذا الشعب''.وفجر المستشار أسر حرب مفأجات مذهلة عبر صفحته الرسمية بالفيس بوك حين أعلن إلى أن كل ما كان شاهدا عليه بشكل مباشر يدل على العديد من الحقائق التى تبرز الحال الذى وصلت إليه مصر .وقال :''خلاصة ما أكتشفته في النهاية ما يلي :أولاً: أن معظم من حولي هم من الحكوميين الموالين للسلطة السياسية بشكل أو بآخر، وكل ما يعنيهم هو تنفيذ ما يؤتمرون به دون النظر إلى حقوق المواطنين في إسترجاع أموالهم المنهوبة.ثانياً: أن سائر ما يذاع من أخبار لا يهدف لشئ سوى تهدئة الرأي العام، أو بمعنى أدق تضليله، دون إتخاذ أي إجراء فاعل من شأنه إعادة الأموال أو حتى الكشف عنها.ثالثاً: أن جميع الإجراءات التي تم إتخاذها سواء بمعرفة اللجنة أو الجهات الأخرى تم إفسادها من خلال إرتكاب أخطاء قانونية جسيمة ومتعمدة أوعن طريق التضليل والخداع بالاتفاق مع الدول الأجنبية ومكاتب المحاماة التي تم فرضها على اللجنة.رابعاً: أن جميع ما تقدمت به النيابة العامة من طلبات مساعدة قانونية غير مستوفٍ للمتطلبات القانونية اللازمة، فضلاً عن أن بعضها لم يصل أصلاً إلى الجهات المختصة في الخارج.خامساً: أن هناك إتفاقات خفية مع بعض الدول بهدف وأد جميع محاولات إسترجاع الأموال المهربة حتى ولو بشكل جزئي.سادساً: أنه تم إخفاء سائر ما تم التوصل إليه من معلومات بشأن الأموال المهربة، فضلاً عن محاولات تشكيكي وتهديدي بشكل متكرر وغير مباشر بهدف إجباري على ترك الملف، والمؤسف هو اشتراك بعض القيادات في الهيئة التي أنتمي إليها في ذلك'' .مصراوى
صورة..محضر الاجتماع السري في عمان للضغط على حماس
صورة..محضر الاجتماع السري في عمان للضغط على حماس
حصلت وكالة شهاب للأنباء مساء الأحد 25/3/2012 م، على نسخة محضر اجتماع بمشاركة كل من المخابرات "المصرية الأردنية والأمريكية والصهيونية والفلسطينية" عقدت في العاصمة الأردنية (عمان) بتاريخ 27– 2– 2012. الوثيقة الأمنية الخطيرة تبين اتفاق الأطراف الحاضرة للاجتماع على سلسلة من الإجراءات الإنتقامية من أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والذين ذاقوا الأمرين من معاناة وحروب بالإضافة للإنتقام من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" لإرغامها على الخضوع وقبول الشروط التي تملى عليها من قبل الأطراف الخارجية. ومن أبرز ما ورد في الإنفاق, تشديد الحصار وممارسة الضغوط على حماس ووقف إطلاق الصواريخ وتعزيز التعاون الأمني بين السلطة والاحتلال. 
الأحد، 11 مارس 2012
غزة أرض العزة أنشودة مبكية ومؤثرة جدا
الجمعة، 9 مارس 2012
كاميرا خفية تكشف معاملة الامريكيين للمسلمين في امريكا
ما هم بأمة احمد لا والذي فطر السماء
الأربعاء، 7 مارس 2012
أحمد منصور يكتب : رجال الهانم !
لا أعرف كيف استطاعت امرأة منطفئة مثل سوزان ثابت، زوجة المخلوع حسنى مبارك، أن تحيط نفسها بكثير من الرجال الذين كان ينبغى أن يكون لهم شأن فى بلادهم لو أنهم لم ينحنوا لها ويمشوا فى رِكابها، حسب العبارة المصرية، «دلاديل» وكثير من هؤلاء كان ينظر إليهم فى المجتمع على أنهم رجال محترمون إلا أنهم خسروا كل شىء لأنهم أصبحوا «دلاديل الهانم»، ورغم أن كثيرا من هؤلاء تنصلوا منها ومن تاريخهم المصوَّر والمكتوب معها فور سقوط المخلوع وعصابته، لكن بعض هؤلاء ما زالوا يعملون «دلاديل» للهانم، رغم ما أجرمت فيه بحق مصر وشعبها وبعض هؤلاء «الدلاديل» فى مناصب يفترض أنها مرموقة فى الدولة، بل إن بعضهم ما زال يقوم بدور «السمسار» للتغطية على جرائم فساد وسرقة، ارتكبتها سوزان ثابت خلال الثلاثين عاما الماضية، وآخرها الفضيحة المالية الكبيرة التى فُجرت فى سويسرا، والتى يركض بعض «الدلاديل» لمحاولة احتواء الأمر أو التغطية والتدليس عليه.
لقد كنت أشعر بالمرارة حينما أجد الرجال الذين يُفترض أنهم أصحاب علم أو خبرة أو مكانة، وهم يذكرون بين الكلمة والأخرى كلمة «الهانم» وكأنها هى -والعياذ بالله- الرب الذى يرزقه أو الإله الذى يُطعمه ويَسقيه، كما كان كثير من كبار المسؤولين فى الدولة يسخرون زوجاتهم ليعملْن خدّامات لدى الهانم أو يمشين فى ركابها، يقضين اليوم بطوله، من الصباح إلى المساء، واقفات رهن إشارة «الهانم» وكنت أتعجب: كيف يذل الناس أنفسهم إلى هذا الحد؟! وما الذى يمكن أن يحصلوا عليه من فتات الدنيا مقابل إهانة أنفسهم وإذلالها لامرأة، ليس فيها ما يجعلها تستحق حتى مجرد الالتفات إليها؟!
أذكر أنى ذهبت قبل عدة سنوات للقاء الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، من أجل ترتيب لقاء معه حول المكتبة ودورها فى الإشعاع الحضارى فى المنطقة، وبعد جولة قمت بها فى المكتبة التقيت الدكتور سراج الدين فى مكتبه من أجل الترتيب للحوار، لكنى فوجئت بالرجل الذى كان نائبا لرئيس البنك الدولى وسبق أن أجريتُ معه حوارا فى برنامجى التليفزيونى «بلا حدود» حول البنك الدولى ودوره الاستعمارى، وكان يدافع بشدة عن البنك وسياساته من خلال منصبه، فوجئت بالرجل لا يحدثنى عن مكتبة الإسكندرية والجهد الذى بذله رجال مخلصون فى بناء هذا الصرح وإعادة إشعاعه ولكنه أصبح يتحدث عن «الهانم» ودورها فى الإشعاع الحضارى على مصر وشعبها، وكأنها هى التى بنت مكتبة الإسكندرية، بل وكأنها هى التى تشع على مصر بما ينعم فيه أهلها من خير وبركات، أُصبتُ بشىء من القرف الشديد والرغبة فى التقيؤ، فلم تكن هناك جملة تخرج من فم الرجل دون ذكر «الهانم» وهممت -من شدة ما أصابنى من قرف- أن ألعن الهانم وزوج الهانم على مرأى من الرجل، لكنى تمالكت نفسى وقررت الانصراف، مقررا إلغاء الحلقة والفكرة من أساسها، بل وعدم اللقاء مع هذا الرجل أو أمثاله مرة أخرى، ثم قرأت تقريرا فى الأسبوع الماضى أنه بصفته نائبها فى المؤسسة التى أقامتها فى سويسرا واتُّهمت بأنها استولت على عشرات الملايين من الدولارات منها، دون وجه حق، يسعى لتبييض وجهها واحتواء المسألة، وأن مسؤولين مصريين يتواطؤون معه فى الأمر تماما، مثل الذين تواطؤوا وألغَوْا قرار النيابة بحبس سوزان ثابت والتحقيق معها فى الفساد الذى مارسته خلال وجود مبارك فى السلطة، وهذا أمر يستدعى من نواب الشعب أن يتدخلوا ليكشفوا للشعب حقيقة ما يحدث. مرة أخرى ذهبت لزيارة شخصية لعبت أدوارا سياسية، يفترض أنها كبيرة فى فترات حكم عبد الناصر والسادات لمصر، حتى أرتب معه لتسجيل برنامج «شاهد على العصر»، لكنى فوجئت بالرجل الذى لم يتول مناصب سياسية فى عهد مبارك لا يكف عن الحديث عن «الهانم» وسرعان ما اكتشفت أن الرجل يسهم فى أعمال بعض الجمعيات التى على صلة بالهانم، وأنه ما زال يبحث عن دور يقوم به حتى لو كان أحد «دلاديل» الهانم، وكدت أقول له عيب على سِنِّك وتاريخك، لكنى طلبت الذهاب إلى التواليت وأفرغت ما فى بطنى، قرفا مما سمعت ثم استأذنت وانصرفت. والقصص كثيرة فيها، غير أنى كنت -بعد كل موقف يصادفنى- حينما ألتقى أحد «دلاديل» الهانم أقول: يا إلهى.. ما الذى يجبر هؤلاء الناس، ويفترض أنهم أهل علم وخبرة على أن يسيروا فى ركب امرأة لا تتميز بشىء سوى القبح وسلاطة اللسان والجهل، فلو كانت مثقفة أو عالمة أو حتى تحب مصر وشعبها لكان لهؤلاء عذرهم.
وحول سلاطة لسانها وقبح أخلاقها حدَّثنى اللواء صلاح سليم، رحمه الله، أنه كان قد دُعِىَ من محافظ القاهرة لافتتاح أحد المشروعات السكنية لمحدودى الدخل، وأن سوزان ثابت، زوجة المخلوع مبارك، كانت هى التى سوف تفتتح المشروع، لكن الرئيس الروسى السابق فلاديمير بوتين كان يزور مصر فى ذلك الوقت، وقرر زيارة الأهرامات، مما أدى إلى إغلاق معظم الشوارع فى مصر تأمينا للضيف الروسى، وهذا أدى بطبيعة الحال إلى تأخير موكب «الهانم» وكان لها موكب يضاهى موكب الرئيس فى تحركاتها، بل ربما أهم، وحينما وصل موكب الهانم إلى موقع الاحتفال نزلت من السيارة -حسب رواية اللواء صلاح سليم- وتوجهت إلى المحافظ ومدير الأمن وكبار مسؤولى الدولة الذين كانوا فى انتظارها وتطاولت عليهم بأقذع ألوان السباب والشتائم بسبب تأخر موكبها، وحينما قالوا لها عن موكب الرئيس بوتين قالت: موكب بوتن يتأخر لكن موكب الهانم لا يتأخر، وأضاف اللواء سليم لى قائلا: لقد شعرت بالخزى والعار حينما رأيت كبار الرتب الشرطية وكبار موظفى الدولة يقفون مطأطئى الرؤوس والهانم تصب عليهم لعناتها دون أن يجرؤ أحد على الرد عليها، مما اضطرنى إلى الانصراف.
الأمر أسوأ من ذلك لدى كثيرين، فقد انتشرت صور تقبيل يد الهانم من الكبار والصغار وإذا كانت صورة الوزيرة عائشة عبد الهادى هى الأكثر انتشارا فإن كثيرين ممن كان ينظر إليهم على أنهم كبار رجال الدولة كانوا يقبِّلون يد الهانم، وربما رِجْلها لو استطاعوا.
إن هذه الحقبة السوداء من تاريخ مصر يجب أن لا تُطوى صفحاتها، دون أن يعرف الشعب حقيقة ما كان يحدث ودون أن يتم فضح هؤلاء «الدلاديل» الذين بدأ بعضهم -للأسف- يأخذ دوره فى النظام الجديد بعد عام من الثورة!
لقد كنت أشعر بالمرارة حينما أجد الرجال الذين يُفترض أنهم أصحاب علم أو خبرة أو مكانة، وهم يذكرون بين الكلمة والأخرى كلمة «الهانم» وكأنها هى -والعياذ بالله- الرب الذى يرزقه أو الإله الذى يُطعمه ويَسقيه، كما كان كثير من كبار المسؤولين فى الدولة يسخرون زوجاتهم ليعملْن خدّامات لدى الهانم أو يمشين فى ركابها، يقضين اليوم بطوله، من الصباح إلى المساء، واقفات رهن إشارة «الهانم» وكنت أتعجب: كيف يذل الناس أنفسهم إلى هذا الحد؟! وما الذى يمكن أن يحصلوا عليه من فتات الدنيا مقابل إهانة أنفسهم وإذلالها لامرأة، ليس فيها ما يجعلها تستحق حتى مجرد الالتفات إليها؟!
أذكر أنى ذهبت قبل عدة سنوات للقاء الدكتور إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، من أجل ترتيب لقاء معه حول المكتبة ودورها فى الإشعاع الحضارى فى المنطقة، وبعد جولة قمت بها فى المكتبة التقيت الدكتور سراج الدين فى مكتبه من أجل الترتيب للحوار، لكنى فوجئت بالرجل الذى كان نائبا لرئيس البنك الدولى وسبق أن أجريتُ معه حوارا فى برنامجى التليفزيونى «بلا حدود» حول البنك الدولى ودوره الاستعمارى، وكان يدافع بشدة عن البنك وسياساته من خلال منصبه، فوجئت بالرجل لا يحدثنى عن مكتبة الإسكندرية والجهد الذى بذله رجال مخلصون فى بناء هذا الصرح وإعادة إشعاعه ولكنه أصبح يتحدث عن «الهانم» ودورها فى الإشعاع الحضارى على مصر وشعبها، وكأنها هى التى بنت مكتبة الإسكندرية، بل وكأنها هى التى تشع على مصر بما ينعم فيه أهلها من خير وبركات، أُصبتُ بشىء من القرف الشديد والرغبة فى التقيؤ، فلم تكن هناك جملة تخرج من فم الرجل دون ذكر «الهانم» وهممت -من شدة ما أصابنى من قرف- أن ألعن الهانم وزوج الهانم على مرأى من الرجل، لكنى تمالكت نفسى وقررت الانصراف، مقررا إلغاء الحلقة والفكرة من أساسها، بل وعدم اللقاء مع هذا الرجل أو أمثاله مرة أخرى، ثم قرأت تقريرا فى الأسبوع الماضى أنه بصفته نائبها فى المؤسسة التى أقامتها فى سويسرا واتُّهمت بأنها استولت على عشرات الملايين من الدولارات منها، دون وجه حق، يسعى لتبييض وجهها واحتواء المسألة، وأن مسؤولين مصريين يتواطؤون معه فى الأمر تماما، مثل الذين تواطؤوا وألغَوْا قرار النيابة بحبس سوزان ثابت والتحقيق معها فى الفساد الذى مارسته خلال وجود مبارك فى السلطة، وهذا أمر يستدعى من نواب الشعب أن يتدخلوا ليكشفوا للشعب حقيقة ما يحدث. مرة أخرى ذهبت لزيارة شخصية لعبت أدوارا سياسية، يفترض أنها كبيرة فى فترات حكم عبد الناصر والسادات لمصر، حتى أرتب معه لتسجيل برنامج «شاهد على العصر»، لكنى فوجئت بالرجل الذى لم يتول مناصب سياسية فى عهد مبارك لا يكف عن الحديث عن «الهانم» وسرعان ما اكتشفت أن الرجل يسهم فى أعمال بعض الجمعيات التى على صلة بالهانم، وأنه ما زال يبحث عن دور يقوم به حتى لو كان أحد «دلاديل» الهانم، وكدت أقول له عيب على سِنِّك وتاريخك، لكنى طلبت الذهاب إلى التواليت وأفرغت ما فى بطنى، قرفا مما سمعت ثم استأذنت وانصرفت. والقصص كثيرة فيها، غير أنى كنت -بعد كل موقف يصادفنى- حينما ألتقى أحد «دلاديل» الهانم أقول: يا إلهى.. ما الذى يجبر هؤلاء الناس، ويفترض أنهم أهل علم وخبرة على أن يسيروا فى ركب امرأة لا تتميز بشىء سوى القبح وسلاطة اللسان والجهل، فلو كانت مثقفة أو عالمة أو حتى تحب مصر وشعبها لكان لهؤلاء عذرهم.
وحول سلاطة لسانها وقبح أخلاقها حدَّثنى اللواء صلاح سليم، رحمه الله، أنه كان قد دُعِىَ من محافظ القاهرة لافتتاح أحد المشروعات السكنية لمحدودى الدخل، وأن سوزان ثابت، زوجة المخلوع مبارك، كانت هى التى سوف تفتتح المشروع، لكن الرئيس الروسى السابق فلاديمير بوتين كان يزور مصر فى ذلك الوقت، وقرر زيارة الأهرامات، مما أدى إلى إغلاق معظم الشوارع فى مصر تأمينا للضيف الروسى، وهذا أدى بطبيعة الحال إلى تأخير موكب «الهانم» وكان لها موكب يضاهى موكب الرئيس فى تحركاتها، بل ربما أهم، وحينما وصل موكب الهانم إلى موقع الاحتفال نزلت من السيارة -حسب رواية اللواء صلاح سليم- وتوجهت إلى المحافظ ومدير الأمن وكبار مسؤولى الدولة الذين كانوا فى انتظارها وتطاولت عليهم بأقذع ألوان السباب والشتائم بسبب تأخر موكبها، وحينما قالوا لها عن موكب الرئيس بوتين قالت: موكب بوتن يتأخر لكن موكب الهانم لا يتأخر، وأضاف اللواء سليم لى قائلا: لقد شعرت بالخزى والعار حينما رأيت كبار الرتب الشرطية وكبار موظفى الدولة يقفون مطأطئى الرؤوس والهانم تصب عليهم لعناتها دون أن يجرؤ أحد على الرد عليها، مما اضطرنى إلى الانصراف.
الأمر أسوأ من ذلك لدى كثيرين، فقد انتشرت صور تقبيل يد الهانم من الكبار والصغار وإذا كانت صورة الوزيرة عائشة عبد الهادى هى الأكثر انتشارا فإن كثيرين ممن كان ينظر إليهم على أنهم كبار رجال الدولة كانوا يقبِّلون يد الهانم، وربما رِجْلها لو استطاعوا.
إن هذه الحقبة السوداء من تاريخ مصر يجب أن لا تُطوى صفحاتها، دون أن يعرف الشعب حقيقة ما كان يحدث ودون أن يتم فضح هؤلاء «الدلاديل» الذين بدأ بعضهم -للأسف- يأخذ دوره فى النظام الجديد بعد عام من الثورة!
أ. شروق محمد تكتب : مأساة سوريا وحقيقة النصيرية
أ. شروق محمد تكتب : مأساة سوريا وحقيقة النصيرية
أشار الابن الأكبر لأخويه الصغار أن يتبعاه في هدوء إلى غرفة أبيهم والذي اعتاد أن يختلس هذه الغفوة في وسط النهار قبل أن يواصل رحلة العمل والبحث عن الرزق، وسرعان ما دخل الثلاثة وتحلقوا فوق رأس أبيهم وكعادة الأخ الأكبر فقد بدأ يمسح على وجه أبيه برفق بينما يهمس الثاني في أذنه: بابا قوم بابا ، أما الصغير فلم يكن يتحلى بصبرهما في إيقاظ أبيه فأخذ يقفز فوق حافة الفراش محدثاً الصخب اللازم لإيقاظ أبيه ، وما أن فتح الأب الحاني جفنيه حتى ارتمي ثلاثتهم في أحضانه فأخذ يحتويهم بذراعيه ويدثرهم بأحضانه ويغرقهم بقبلاته ، وهم يهتفون في نشوة قوم بابا بدنا اللعب اللي خبرتنا عنها..لم يكن يتوقع الثلاثة أن يأتي هذا اليوم ، لم يكن يتوقع ثلاثتهم أن يقفوا مصطفين حول جثة أبيهم الممزقة بفعل زبانية بشار ، لم يكن يتوقع الثلاثة أن جسد أبيهم المسجى أمامهم والمضرج في دمائه والملتحف بأكفانه لن يستجيب لهم هذه المرة ، لن يستجيب للمسات الابن الأكبر الجانية على وجنتيه ، لن يسمع همسات الأوسط في أذنيه ، لن ينتفض مع قفزات الأصغر فوق رأسه ، أخذوا يهتفون له كعادتهم قوم بابا قوم دخيل الله لتقوم ، ودمعوهم تتساقط وتغسل قطرات الدم المتجمدة فوق وجهه..إنه مشهد من آلاف المشاهد المأساوية والمروعة التي تنقلها لنا اللقطات المسربة من أرض الشام أرض سوريا ، مشهد من آلاف المشاهد المروعة والتي فشلت في كسر الصمت العربي المخزي أوتحريك الفعل الأممي المتخاذل ، أو إيقاظ الضمير العالمي المحتضر ..إنه نموذج للجرائم المروعة والمذابح الجماعية وحرؤب الإبادة الشاملة التي يشنها الطاغية بشار على شعبه..إلا أن هذه المشاهد المروعة والتي يحفظ التاريخ مثيلاتها على أرض سوريا تدعونا للنظر لهذه الكارثة الإنسانية بعين التحليل
الأزمة السورية والحرب الطائفية:من الخطأ أن نتوقف عند المشهد السوري أونفسره بأن ما يحدث محاولة لقمع شعب ثائر أو إخماد هبة جماهير غاضبة ؛ فأول خطوة في رؤيتنا لهذه الأزمة أن نضع هذه المعركة والمجازر في مكانها الصحيح ؛ فأهلنا في الشام يخوضون حربًا دينية عقائدية من طائفة منافقة فاجرة، تكفِّر أهل السنة، وتتشفى بتعذيبهم وإذلالهم وقتلهم، تاريخهم وواقعهم يقطر دمًا، وينضح خيانة. وهذه الطائفة هي الطائفة النصيرية التي ينتمي لها بشار وآله ، والتي لا تمثل أكثر من خمسة بالمائة من الشعب السوري ، وتساند هذه الطائفة فرق شيعية إيرانية وعراقية ولبنانيةنعم فقاتلو السُّنَّة في سوريا ليسوا جنود بشار فقط، بل 15 ألفًا من الفرقة الإيرانية الخاصة المعروفة باسم فيلق القدس، والتي دخلت من العراق حيث كانت تساند نظام المالكي الموالى لإيران، وتمركزت في المدن الرئيسة التي تشهد الإبادة الجماعية مثل حماة وحمص وريف دمشق، مع دعم لوجستي متواصل من قواعد حزب الله داخل الحدود اللبنانية.
من هم النصيريون:النصيرية هي حركة باطنية ، سميت بالنصيرية نسبة إلى محمد بن نصير البصري النميري الهالك سنة 270 هـ ، ظهرت هذه الفرقة في القرن الثالث للهجرة ، وهي إحدى فرق غلاة الشيعة ومذهبهم مزيج من الوثنية الآسيوية القديمة، والمجوسية، واليهودية، والنصرانية خاصة في قضية الحلول (حلول الله في جسم شخص) وزعموا وجود جزء الهي في علي وألهوه به.
حقائق عن النصيرية :يحبون ( عبد الرحمن بن ملجم ) قاتل الإمام علي ويترضون عنه لزعمهم بأنه قد خلص اللاهوت من الناسوت ويخطئون من يلعنه.مقصدهم هدم الإسلام ونقض عراه وهم مع كل غاز وعدو لأرض المسلمين ، ويكرهون أهل السنة ويتقربون إلى الله بقتلهم ، ولقد أطلق عليهم الاستعمار الفرنسي لسوريا اسم (العلويين) لأنهم يضيقون ذرعا بتسميتهم النصيريون ؛ ولأن ذلك يخلصهم مما علق بهم من ذم وتشنيع وتكفير وتفتح لهم آفاقا أرحب للتقارب مع بقية طوائف الشيعة.
عقيدة النصيرية:يعتقد النصيرية أن علي إلهاً ، ويزعمون أن الولاية أعلى من النبوة لأن الإمام المعصوم مصدر الإرادة الإلهية دون وحي أو واسطة لأنه تحت تأثير الإرادة الإلهية مباشرة.الألوهية مثلثة عندهم كالنصارى:أب ــ ابن ــ روح قدس وهي عندهم معنى ــ اسم ــ بابيبيحون المحرمات ونكاح المحارم ونكاح الرجال ، يعظمون الخمرة ويحتسونها ويعظمون شجرة العنب لذلك ، يصلون في اليوم خمس مرات لكنها صلاة تختلف في عدد الركعات ولا تشتمل على سجود وإن كان فيها نوع من ركوع أحياناً ، لا يصلون الجمعة ولا يتمسكون بالطهارة من وضوء ورفع جنابة قبل أداء الصلاة ، لهم قدَّاسات شبيهة بقداسات النصارى ، لا يعترفون بالزكاة أو الحج ، يبغضون الصحابة بغضاً شديداً، ويلعنون أبا بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم. ويخصون عمر بمزيد من الشتائم والنقمة ، ويتقربون إلى الله بقتل أهل السنة الذين هم كفار في نظرهم..
فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية فيهم:يقول ابن تيمية: هؤلاء القوم المسمون بالنصيرية هم وسائر أصناف القرامطة الباطنية أكفر من اليهود والنصارى ، بل وأكفر من كثير من المشركين ، وضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار الترك والإفرنج وغيرهم ، فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت ، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا برسوله ولا بكتابه ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار ولا بأحد من المرسلين قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا بملة من الملل ولا بدين من الأديان السالفة. ولهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة ، وإذا كانت لهم مكنة سفكوا دماء المسلمين ، كما قتلوا الحجاج والقوهم في زمزم ، وأخذوا مرة الحجر الأسود فبقي معهم مدة ، وقتلوا من علماء المسلمين ومشايخهم وأمرائهم وأجنادهم من لا يحصي عدده إلا الله.
تاريخ النصيرية:حفل تاريخ النصيرية على مر الزمان بالعداء للإسلام والمسلمين ، وكان من أشهر تآمرهم تعاونهم مع الصليبيين عندما غزوا المشرق العربي فوقفوا إلى جانبهم ، كذلك كان دأبهم مع التتار فقد عاونوهم ومكنوهم من رقاب المسلمين ، وعظم أمرهم في ذلك الوقت ، فلما غزا الفرنسيون بلاد الشام عام 1920 لم تفتهم فرصة الاستعانة بهؤلاء الخونة أعداء الإسلام ؛ فقربوهم ومدوا لهم يد العون ، وقد قام المستشار الفرنسي أنذاك بمساعدة أحد النصيريين ويسمى سليمان المرشد، في ادعائه الألوهية حيث أمده بالوسائل اللازملة لذلك ، لخداع الجهلة أبناء طائفته فاتخذ لنفسه رسولاً اسمه ( سليمان الميدة ) وكان هذا الرب يخرج لأبناء طائفته بثياب فيها أزرار كهربائية تضيء أنوارها، ليخر له أنصاره ساجدين وكان المستشار الفرنسي نفسه يخاطبه بصفة الإلهية ! ونعرض هنا لوثيقة نادرة من وثائق الخارجية الفرنسية ، كتبها زعماء الطائفة النصيرية لممثل الحكومة الفرنسية المنتدبة في سوريا إبان الاحتلال الفرنسي لسوريا ، تبين مدى الخيانة والعمالة التي اتسم بها هؤلاء ، وكيف كانت نظرتهم لليهود الذين كانوا على مشارف فلسطين آنذاك ، تقع الوثيقة تحت رقم (3547) بتاريخ 15/6/1936 . نص العريضة:( دولة ليون بلوم ، رئيس الحكومة الفرنسية : إن الشعب العلوي الذي حافظ على استقلاله سنة فسنة بكثير من الغيرة والتضحيات الكبيرة في النفوس ، هو شعب يختلف في معتقداته الدينية وعاداته وتاريخه عن الشعب المسلم ( السني ) ولم يحدث في يوم من الأيام أن خضع لسلطة من الداخل .إننا نلمس اليوم كيف أن مواطني دمشق يرغمون اليهود القاطنين بين ظهرانيهم على عدم إرسال المواد الغذائية لإخوانهم اليهود المنكوبين في فلسطين !! وأن هؤلاء اليهود الطيبين الذين جاءوا إلى العرب المسلمين بالحضارة والسلام ، ونثروا على أرض فلسطين الذهب والرفاه ! ولم يوقعوا الأذى بأحد ، ولم يأخذوا شيئاً بالقوة ، ومع ذلك أعلن المسلمون ضدهم الحرب المقدسة بالرغم من وجود إنكلترا في فلسطين وفرنسا في سوريا ، إننا نقدر نبل الشعب الذي يحملكم للدفاع عن الشعب السوري ورغبته في تحقيق استقلاله ، ولكن سوريا لا تزال بعيدة عن الهدف الشريف ، خاضعة لروح الإقطاعية الدينية للمسلمين . ونحن الشعب العلوي الذي مثله الموقعون على هذه المذكرة نستصرخ حكومة فرنسا ضماناً لحريته واستقلاله ، ويضع بين يديها مصيره ومستقبله ، وهو واثق أنه لابد واجد لديهم سنداً قوياً لشعب علوي صديق قدم لفرنسا خدمات عظيمة .التوقيع : سليمان أسد ( جد رئيس الجمهورية الحالي بشار الأسد )محمد سليمان الأحمد محمود أغا حديدعزيز أغا هواش سليمان مرشدمحمد بك جنيد أه . ) والملاحظ هنا أنهم يكنون أنفسهم بالعلويين تنصلاً من حقيقتهم النصيرية..ترى كم من عريضة لم تصلنا كتبت بأيد عملاء النصيرية لتنسج خطوط التآمر على المسلمين مع الصليبيين ثم مع التتار ، ثم مع كل أعداء الإسلام حتى جاء الاحتلال الفرنسي الذي حفظت لنا وثائق خارجيته هذه الوثيقة التي تعطف على اليهود وتستبقي الاحتلال الفرنسي في سوريا!!.وتدور الأيام ويتسلم حزب البعث العربي الاشتراكي راية العمالة في سوريا ، وبتصميم أجنبي وتنفيذ نصيري تتدفق طلبات الانتساب على هذا الحزب الذي كان أحد مؤسسيه نصيرياً ( زكي الأرسوزي ) . ويتدفق شبابهم على التطوع في الجيش والقوات المسلحة ، ليكون الحزب والجيش مطية النصيريية الجديدة للتآمر على الإسلام والمسلمين ،وكان الهدف هذه المرة كبيراً .. استلام السلطة في سوريا ، وتسلم مهمة تنفيذ مخططات أبناء صهيون الذين عطف عليهم جد حافظ أسد ، وتسلمها الحفيد ليرأس شعبه وشعب سوريا بالكامل .وقد كان لحافظ الأسد دوره المحوري في حرب 1967م حيث كان وزيراً للدفاع آنذاك ، على تسليم قلعة المشرق العسكرية ، وخطوط دفاعاتها الحصينة ومدينة القنيطرة ومرتفعات الجولان إلى الجيش الإسرائيلي دون قتال .. وقد أصبحت قصة إعلان سقوط القنيطرة من قبله والأمر بالإنسحاب الكيفي للجيش السوري من خطوط القتال قبل 17 ساعة من الدخول الإسرائيلي إليها معروفة يوم الحادي عشر من حزيران لعام 67 بالبيان العسكري الصادر عن وزارة الدفاع برقم 66 ، ذكرها كثير من الساسة الغربيين في مذكراتهم وروى تفاصيلها كثير من ضباط أركان الجيش السوري والمصري والأردني الذين عاصروا المرحلة . وبقيام النصيرية بدورهم على يد زعيمهم وزير الدفاع حافظ الأسد ، عقدت صفقة من جملتها تعهد من اليهود والدول الصليبية بتسليمه رئاسة الدولة وتمكين العلوية النصيرية من ملك سوريا التي عملوا فيها بالقتل والتدمير لأبنائها من السنة في أكثر من مذبحة شهدها التاريخ والتي كان آخرها ما نعيشه اليوم من حرب إبادة جماعية لأهلنا في سوريا..
ماذا تفعل لنصرة سوريا:أيتها الأرض المباركة التي إن دنسها كفار النصيرية لزمن فإنها تغتسل اليوم بدماء الشهداء وتتطهر بخطى المجاهدين ، وتتعطر برحيق قصص الفداء والبطولة..أيتها الأرض المباركة التي وصى بك رسولنا الكريم في غير موضع ؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "يا طوبى للشام! يا طوبى للشام ! يا طوبى للشام!قالوا: يا رسول الله وبم ذلك ؟ قال: ( تلك ملائكة الله باسطوا أجنحتها على الشام ) ، وقال صلى الله عليه وسلم: إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي ، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام ، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام ، وقال صلى الله عليه وسلم: الشام أرض المحشر والمنشر …."أيتها الأرض المباركة لك علينا حق ولنا في فدائك واجب..فهل نكتفي بسرد القصص والحكايا عن أهل الشام وتاريخها ، وهل يكفي أن نزرف الدمع الصامت على ضحاياها ، أو أن نسكت صراخ ضمائرنا بالانشغال بأمور دنيانا ، هل يكفي أن تتحول مأساة أهل سوريا إلى مجرد أرقام تزداد يوما بعد يوم ولا نزيد نحن على مصمصة الشفاه أو إطلاق تنهيدة حزن أو الصمت لحظةً للحداد.. عليكَ واجب وعلينا واجب ولها في أعناقنا حق سنسأل عنه يوم القيامة ، فماذا نفعل لنصرة أهل سوريا؟؟يمكننا تلخيص بعض الواجبات فيما يلي مما أشار إليه الشيخ صالح المنجد:- إصلاح العلاقة مع الله عز وجل، بالتوبة إليه، وعزم البدء بإصلاح النفس من هذه اللحظة ، فقد تكون أنت السبب في تأخير النصر عن هذه الأمة بانخراطك في المعاصي وتأخير التوبة.- تجديد النية بأن يَقصد كل فرد بما يقدِّمه وجه الله عز وجل.- الدعاء لأهلنا في سوريا وعلى عدوِّهم والتضرع والقنوت، وتحري أوقات الإجابة في السجود وآخر الليل ودبر الصلاة وبين الأذانين.- تذكير الناس بما عليهم من حق لإخوانهم المظلومين، وتلمس احتياجاتهم، والوقوف معهم في كل شيء صغيرًا كان أو كبيرًا.- تبنِّي قضيتهم والعمل على استنهاض همم الناس للقيام بالعمل لهذه الثورة المباركة، وتوعية المسلمين بما يحصل في سوريا.- متابعة أخبارهم بجميع أنواع المواد والوسائل، وإرسال المميز والمؤثر إلى معارفك وأصدقائك عبر الإيميل ومواقع التواصل الاجتماعي والجوال.- مناصرتهم الإعلامية في القنوات والمواقع الإلكترونية والمواقع الاجتماعية، من خلال الصور والمقاطع المؤثرة والمقابلات واللقاءات.- القيام بالاتصال والتواصل مع الأهالي لرفع معنوياتهم وتصبيرهم ومساندتهم، وإشعارهم بأن بإخوانهم يحملون معهم همهم وقضيتهم.- الرسائل التشجيعية للأم والأب والشاب والبنت والجندي والطبيب والإعلامي وكل أفراد المقاومة السورية عبر شريط التمرير في شاشات التلفاز.- عمل أي مادة تساهم في دعم ونصر إخواننا في سورية: مقال، كلمة، خطبة، مطويَّة، قُصاصة، شعر، مشهد، تصميم، مونتاج، معلومات مختصرة، دلالة على مُحتوى.- الدعم المادي، وجمع المال من الأهل والأصحاب، من القريبين والبعيدين، ومن زملاء العمل والجيران وأهل المسجد، وإرسالها إلى الجهات الموثوقة.- التواصل مع الغرف التجارية لمقاطعة الجهات المعينة للمجرمين، مثل روسيا والصين.- تقديم نصائح وحلول واقتراحات في شتى المجالات المختلفة، بناء على تخصصك ومهنتك وخبرتك وتجاربك التي تساهم في سير عجلة الثورة السورية حتى الانتصار.- دعم القنوات والهيئات والمؤسسات التي تبنَّت القضية السورية وتعمل لأجلها بكافة أنواع الدعم؛ ماديًّا، ومعنويًّا، وبالمواد والأفكار الإعلامية.- بثّ روح التفاؤل والاستبشار بالنصر، خاصةً في أوقات الهجوم الشديد من قِبل النظام السوري الوحشي.- أن تبدأ بالتعرف على تاريخ معاناة هذا الشعب، والمجازر التي تعرض لها، والأطراف الداخلة فيه، واستكشاف الحقائق، وكشفها، ونشرها.- استشعار المسئولية أمام الله عز وجل، بدلاً من توزيع المسئوليات على الآخرين، وأن تتبنى القضية وكأنك أنت المسئول عنها.- عدم تحقير ما يقوم به الآخرون من أعمال، مهما بَدَتْ في نظرك صغيرة.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)